ذا إندبندنت | بقية المنطقة ستعاني.. صفقة ترامب للسلام في الشرق الأوسط تساعده هو ونتنياهو فقط


٣٠ يناير ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إذا كنت ترغب في فهم تداعيات خطة دونالد ترامب "للسلام" في الشرق الأوسط، كل ما عليك هو تخيل شخص يحمل بندقية اقتحم منزلك واستولى على غرفة المعيشة وغرفة النوم وجزء من المطبخ وجزء من الحمّام، وترك غرفة صغيرة لك ولأسرتك كي تتكدسوا بها.

وما ستفعله أنت على الأرجح هو الذهاب للمحكمة لكي تطالب بعودة منزلك إليك. وبينما تأخذ المحكمة وقتها في بحث قضيتك، يتعدى المحتل الجديد تدريجيًّا على ما تبقّى لك ولأسرتك. الآن، أنت لا تستطيع الطبخ في مطبخك دون إذنه، ولا يمكنك استخدام الحمام دون التأكد من أنه لا يريده، وطبعًا سيكون عليك أن تنسى تمامًا مشاهدة التلفاز أو قضاء بعض الوقت مع أطفالك في الحديقة.

ثم يتدخل جارك الثري القوي، الذي يعيش في فيلا كبيرة بنهاية الشارع، ليحل الأزمة. ويكون حكمه في النهاية هو: "حسنًا، لماذا لا تقبل بعض المال وتنسى أمر الأجزاء المفقودة من المنزل وتعيش مع الزائر الجديد في سلام؟".

هذه هي نظرتي للوضع الإسرائيلي -الفلسطيني، على الرغم من أن الحكومة الإسرائيلية ستعترض. لكن يبدو أن ترامب سيدعم حلفاءه في تل أبيب. ووفقًا لتسريبات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الخطة الأمريكية، التي سمّاها ترامب "صفقة القرن"، ستمنح إسرائيل السيطرة الكاملة على مدينة القدس، وتُديم كل المستوطنات الحالية – التي تَعتبرها الأمم المتحدة غير شرعية – وتقتطع ثلث الأراضي الفلسطينية الحالية، وتُنهي السيطرة الفلسطينية على الحدود. لكن الأكثر أهمية، من المرجح أن يُمنح الفلسطينيون نوعًا من الحكم الذاتي، لكن تحت قيود صارمة جدًا.

هذا متطابق إلى حد كبير مع ما يعرضه الجار الثري والقوي على المالك الأصلي للمنزل. هل تمثل هذه الخطة أي شيء يقترب من "السلام"؟!

بالنسبة لي، سيكون هذا أكبر انتصار لإسرائيل منذ حرب الستة أيام في 1967 بغض النظر عن نتيجة هذه الخطة، لقد وقع الضرر بالفعل. سوف تستخدمها إسرائيل للمساعدة في السعي نحو ضم الأراضي، سواء تضمّن هذا أجزاء من الضفة الغربية أو غور الأردن. هذا يجعل "السلام" آخر نتيجة محتملة قد تحققها هذه الخطة. في منطقة حيث تغرق أربع دول على الأقل في الفوضى، ويجتاحها الاضطراب، محاولة تطبيق هذه الخطة بالقوة لن تفعل شيئًا سوى تعزيز المزيد من التطرف والعنف والحرب. وحيث إنه من المستبعد أن تكون هناك دولة فلسطينية بموجب هذه الخطة، ستصبح القدس تحت السيطرة الإسرائيلية بالكامل.

غير أن هذه الخطة الجديدة قد تضع أمن إسرائيل في خطر. لقد وصف قائد حماس، إسماعيل هنية، خطة ترامب بأنها "مؤامرة جديدة تستهدف فلسطين"، وهي "محكوم عليها بالفشل". وقال إنها قد تدفع الفلسطينيين نحو "مرحلة جديدة في كفاحهم" ضد إسرائيل، في إشارة واضحة للعنف. كما توجد أيضًا اعتبارات إقليمية أوسع، دعونا لا ننسى أنه في بيان شهير في 2016، أكد زعيم تنظيم داعش السابق، أبو بكر البغدادي، أن الهدف النهائي للجماعة يشمل قضية فلسطين. وقال آنذاك: "اعتقد اليهود أننا نسينا فلسطين، وأنهم نجحوا في إلهائنا عنها، لم ننس فلسطين لحظة واحدة… إن طلائع الجهاديين سيحيطون بكم قريبًا في يوم تعتقدون أنه بعيد ونحسبه قريبًا. نحن نقترب يومًا بعد يوم".

وبرغم المخاطر، هذه الصفقة مهمة لإسرائيل ولبنيامين نتنياهو وترامب. مع اقتراب الانتخابات والحاجة لدعم قاعدة المؤيدين الإنجيلية، سيرغب الرئيس الأمريكي في تصوير هذا كمكسب. يواجه نتنياهو ثلاثة اتهامات بالفساد – بتُهم ينكرها – والتي جرى تأكيدها يوم الثلاثاء، هذا بالإضافة إلى حملة انتخابية مبهمة.. "صفقة القرن" هذه إلهاء مرحّب به.

وبالنسبة لإيران أيضًا فتلك لحظة ذهبية. إن سياسة "الضغط الأقصى" التي اتّبعها ترامب عقب انسحابه من الاتفاق النووي مع طهران فرضت مجموعة غير مسبوقة من العقوبات الاقتصادية التعجيزية على البلاد. وفي الوقت الذي تهدف واشنطن لوقف نفوذ إيران في الشرق الأوسط، هذه الخطة الجديدة ستثير غضب وكلاء إيران في المنطقة.

لكن إسرائيل ليست الدولة الوحيدة التي تواجه مأزقًا أمنيًّا محتملًا. إن آخر شيء يريده معظم جيرانها العرب هو رد الفعل المحلي العنيف. يشعر عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بقلق شديد على نحو خاص، حيث تعرضت بلاده للضغط منذ تولي ترامب المنصب في 2017، لتغيير موقف الأردن التاريخي من القضايا الأكثر حساسية للأردنيين فيما يخص الصراع العربي - الإسرائيلي. يشمل هذا إجبار الأردن على منح جنسيتها لأكثر من 700 ألف فلسطيني يعيشون بصورة مؤقتة في الأردن. وعلاوة على هذا، تريد الولايات المتحدة من الأردن أن يمنح الخطة الشرعية عن طريق قبول وصايته على الأماكن المقدسة للمسلمين في القدس بموجب الشروط الجديدة.

والآن، من الواضح جدًا أن ترامب مستعد للمخاطرة باستقرار إسرائيل، والأراضي المحتلة، والكثير من الدول العربية والمنطقة بأسرها لكي يُعاد انتخابه. يبدو أيضًا أنه لا يفكر كثيرًا في التأثير المحتمل الذي قد يعيد إحياء داعش والمتطرفين السُنّة الآخرين، أو التأثير على الميليشيات الشيعية. وعن طريق تحقيق "صفقة القرن" لنتنياهو، يأمل ترامب في مساعدة صديقه على مواصلة مسيرته السياسية كرئيس للوزراء.

وفي الوقت نفسه، السلطة الفلسطينية لديها قضاياها الخاصة؛ حيث تتقدم في السن ولم تستطع إحراز تقدم في أي اتفاق بديل. إنهم يمتلكون الحق في رفض خطة ترامب رفضًا كليًّا، لكنهم يَبدون محاصرين وعاجزين.

ويعتقد ترامب أنه أفضل منظّم صفقات ويتعامل مع تسوية "السلام" الأكثر تعقيدًا في التاريخ الحديث على أنها صفقة تجارية. غير أن ما يقترحه ليس سلامًا؛ إنه وصفة للحرب والدماء والمزيد من الاضطراب.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية صفقة القرن ترامب

اضف تعليق