فوربس | ما الإجراءات التي يمكن للأعمال التجارية اتخاذها للتقليل من أثر فيروس كورونا؟


٠١ فبراير ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

يواصل فيروس كورونا الذي ذاع صيته مؤخرًا، والذي نشأ أصلًا في الصين، انتشاره، حيث تأكدت إصابة 3000 شخص ووفاة 80 آخرين في 12 بلدًا، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. إن التأثير المحتمل لهذا الفيروس قد يكون مدمرًا.. ماذا ينبغي لجميع الأعمال التجارية أن تفعل الآن؟

بدأت الأسواق بالفعل تتهاوى مع تأثر الاقتصاد العالمي سلبيًّا بهذا الوباء. وتشير استنتاجات البنك الدولي إلى أن انتشار وباء شبيه في شدته بوباء الأنفلونزا الذي انتشر عام 1918، يمكن أن يقلل من النمو العالمي بنسبة 5 بالمائة.

وتوقعت دراسة أخرى خسارة تزيد على 12 بالمائة في الدخل القومي الإجمالي على مستوى العالم، بما في ذلك خسائر تزيد على 50 بالمائة في الدخل القومي الإجمالي للدول ذات الدخول المتدنية.

وبالرغم من أن بعض الشركات جهّزت نفسها لمواجهة الفيروس، غير أن المنظمات عمومًا غير جاهزة بشكل كبير للرد على انتشار الوباء. إن برامج التأهب للأوبئة لديها نقص في الموظفين والتمويل. لماذا؟ لأن خطر انتشار وباء هو احتمال منخفض في أي عام. وتتوقع نماذج التأمين أن الخطر السنوي من انتشار وباء يساوي في شدته وباء عام 1918 يتراوح بين 0.5 بالمائة و1.0  بالمائة.

المشكلة أنه بالرغم من أن الاحتمال السنوي منخفض، بيد أن التأثير المحتمل مدمّر. وقد أدّت ستة أوبئة في التاريخ الحديث لحدوث معدلات وفيات تتراوح بين 0.03 و0.08 بالمائة من سكان العالم. هذا يعادل في يومنا الراهن بين مليونين و6 ملايين حالة وفاة على مستوى العالم؛ لهذا تفرض الحكومات سياسات الحجر الصحي والمباعدة الاجتماعية.

نتيجة لحظر السفر وإجراءات أخرى، تعرّضت الأعمال العالمية بالفعل لضربة قوية. أقفلت شركة ديزني متنزهين ترفيهيين. وأغُقلت "ستار بوكس" 90 متجرًا، كما أقدمت شركات كنتاكي وبيتزا هت وماكدونالدز على اتخاذ الإجراءات ذاتها. تطبق هذه الشركات، وغيرها، خططًا معقدة ومصممة بعناية لاستمرارية تصريف الأعمال، فضلًا عن خطط أخرى للتأهب للأوبئة، تساعدها على الردّ بسرعة على الوباء. ستفرض العديد من الشركات قيودًا على السفر على الموظفين كإجراء احترازي، ما قد تكون له آثار طويلة الأجل.

كما ستعتمد الشركات على تغطية التأمين الخاصة بتوقف الأعمال، وسيتحققون من هذه التغطية للتأكيد من أنها كافية. من المتوقع أيضًا أن تراجع الشركات في هذا الوقت إجراءات الحماية القانونية، من بينها بنود القوة القاهرة.

ستتأثر صناعة السفر تحديدًا بصورة سلبية، مع انخفاض السفر أثناء موسم العام القمري الصيني الجديد، والذي يعتبر أكبر هجرة سنوية للبشر على مستوى العالم. بدأت سلاسل فنادق كبيرة مثل "آي أتش جي" و"ماريوت" و"أكور" تتنازل عن رسوم إلغاء الحجوزات.

وتعيد شركات الطيران ثمن التذاكر لأصحابها. كما تقدم أكبر وكالة سفر صينية Trip.com عمليات إلغاء مجانية لحجوزات الفنادق وخدمات تأجير السيارات والتذاكر الخاصة بالأماكن السياحية، ونتيجة لذلك انخفضت أسهم الوكالة 18 بالمائة في الأسبوع الماضي في نيويورك.

قد يكون هناك أيضًا تأثير مدمّر على سلاسل الإمداد العالمية في حال فرضت إجراءات المباعدة الاجتماعية على موظفي المصانع البقاء في المنزل وعدم الذهاب للعمل. وتأخذ العديد من الشركات الصينية إجراءات احتياطية لتفعيل المباعدة الاجتماعية وذلك عبر الطلب من عمّالها في المناطق المتضررة العمل من المنزل، من بينها شركة Bytedance  (الشركة المالكة لتطبيق TikTok) وشركة Tencent.

لكن استراتيجيات العمل من المنزل لن تصلح مع شركات التصنيع مثل شركات السيارات والعديد من المنظمات التي تعتمد على سلاسل الإمداد بالمنتجات من خارج الصين. شركة "رينو" مثلًا بدأت تشعر بالفعل بتأثير الأزمة. يجب على الشركات التي تستورد عناصر إمداد مهمة من خارج الصين، أن تقيّم مخزوناتها، وتفكر في تخزين إمدادات من الدول المعرّضة للخطر الآن، وتبحث عن حلول لإيجاد مورّدين بديلين.

ما الذي يمكن أن تفعله جميع الأعمال التجارية الآن؟ يتعيّن عليها تحديث خطط التأهب للأوبئة، والتحدث مع موظفيها. إن الهيستريا أيضًا معدية، ولا شك أنه من الأولويات التعبير صراحة عن فحوى خططك لموظفيك، من بينها تعليمهم بالمخاطر الصحية، وتبنّي سياسة المباعدة الاجتماعية عبر العمل من المنزل كلما أمكن، وتخزين الإمدادات. دع الموظفين يعلمون أنك مستعد وأنك تحميهم.

والآن: ماذا يمكن للجميع أن يفعلوا؟ يجب على الجميع أن يكون لديهم خطة شخصية تتضمن معرفة طريقة منع انتشار العدوى وتخزين إمدادات مثل الطعام والماء والدواء والأدوات الصحية مثل أقنعة الوجه في المنزل. ينبغي القيام بهذا الآن قبل أن يكثر الطلب على الإمدادات (فكّروا في الأرفف الفارغة قبل الاعصار).

وفي النهاية، وعبر التركز على الجاهزية والتصرف السريع، سيكون بمقدورنا المساعدة في تقليل انتشار أي وباء، وتقليل التأثير السلبي على البشر والأعمال التجارية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصين فيروس كورونا

اضف تعليق