نيويورك تايمز| هل يتسبب فيروس كورونا في ركود ثاني أكبر اقتصاد بالعالم؟


١٧ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٥:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


يُعدّ الانتشار السريع لفيروس كورونا ضربة قاسية للاقتصاد العالمي الذي بدا وأنه على مشارف انتعاش بسيط. إن حجم الضرر يعتمد على سرعة وكفاءة احتواء التفشي، وأيًّا كان مسار الوباء، تلك لحظة الحساب الجاد لاقتصاد الصين.

وبرغم صعوبة تخيل هذا، لكن ثاني أكبر اقتصاد في العالم يقترب من الركود؛ حيث ترتفع حالات العدوى والوفيات. يخبرني الكثيرون من معارفي وأصدقائي في الصين أنهم قلقون بصورة متزايدة بشأن قدرة الحكومة على السيطرة على الوباء وتداعياته الاقتصادية، وتبقى المراكز الصناعية والمالية الحضرية الكبيرة في حالة إغلاق جزئي على الأقل، والعمال المهاجرون غير قادرين على العودة إلى العمل، والمصانع عاجزة عن الحصول على المواد الخام أو شحن بضائعها للخارج بطريقة موثوقة.

انخفض الاستهلاك أيضًا بصورة هائلة، حيث يبقى الناس في المنازل أغلب الأحيان، كما تتلقى الصناعات الخدمية، مثل السياحة والمطاعم، ضربة قوية على نحو خاص، وقد كانت الشركات في هذا القطاع تحرك نمو العمالة في الصين، لكنها تتجه لأن تمتلك احتياطيًّا ماليًّا قليلًا.

تمتلك بكين مساحة لزيادة الإنفاق العام، وخفض الضرائب وتوفير ائتمان رخيص لتعزيز النمو، واتخذ البنك المركزي الصيني بالفعل إجراءات لتخفيف صرامة السياسة النقدية. إن إغراق الاقتصاد بالائتمان الرخيص سوف يزيد المخاطر على النظام المصرفي، وهو ما تدركه الحكومة، لكن هذه أوقات عصيبة.

على أية حال، لن تكون لأي من هذه الإجراءات تأثير كبير حتى يتحسن النشاط التجاري. وعلاوة على هذا، كان النظام المصرفي التقليدي للصين أفضل في ضخ الائتمان للشركات الكبيرة المملوكة للدولة وليس للشركات الخاصة الصغيرة.

إن حجم الصين الهائل، إلى جانب أدوارها كمحرك للنمو الاقتصادي العالمي وكلاعب مهيمن في أسواق السلع، يعني أن الضربة الموجهة للصين سيكون لها انعكاسات على جميع أنحاء العالم. وقد انخفضت أسعار النفط في الوقت الذي تضعف فيه آفاق النمو في الصين ويتراجع السفر الدولي، تحديدًا من وإلى الصين.

هذه الأحداث سوف تضيف زخمًا لبعض التغييرات في سلاسل الإمداد العالمية التي كانت جارية بالفعل. وإلى جانب الأجور المرتفعة للعمال الصينيين وتوقعات حدوث المزيد من التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، من المرجح أن يجعل الوباء الشركات متعددة الجنسيات تعيد تقييم سلاسل إمدادها وتخفض تواجدها الإنتاجي في الصين.

ربما يكون لوباء فيروس كورونا تأثير مباشر محدود على الاقتصاد الأمريكي، لكن عن طريق خلق المزيد من الغموض وتعطيل سلاسل الإمداد في آسيا، سوف يضيف إلى قائمة العوامل الطويلة التي يُحتمل أن تعيق النمو الأمريكي والعالمي في 2020. إن التعزيز المؤقت في الأعمال والاستثمار الذي كان يمكن توقعه من الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين الشهر الماضي سوف تعوض عنه سحابة الغموض حول التجارة العالمية هذه، ولا شك أن الركود العالمي ليس مرجحًا بعد، لكن، على أقل تقدير، سيقيد الغموض المضاف الاستثمار والإنتاجية الضعيفين بالفعل في كل الاقتصادات الكبرى.

ومن المرجح أن تكون أحد التأثيرات طويلة الأمد الأخرى على ثقة المواطنين الصينيين في حكومتهم، ويبدو أن الدولة وشعبها عقدا صفقة ضمنية: أداء اقتصادي جيد، ومستوى معيشة مرتفع وما يشبه الاستقرار الاجتماعي مقابل قيود على حرية التعبير، والحقوق الديمقراطية وحرية تدفق المعلومات.

غير أنه في بيئة تتحكم من خلالها السلطات في المعلومات المُعلنة، يصبح العامة متشككين في كفاءة الحكومة التي تُخفي الأخبار السيئة بطريقة منهجية. هذه المسألة وثيقة الصلة في سياق المحاولات المبدئية للحكومة الصينية للتقليل من أهمية تفشي أنفلونزا الخنازير العام الماضي. وفي الوقت الذي اعترفت الحكومة بحجم المشكلة، كان قد جرى التخلص من قطعان الخنازير الصينية وتضاعفت أسعار لحم الخنزير.

الآن، ينتشر فيروس كورونا بسرعة في بلد كان يختبر بالفعل تباطؤ أنفلونزا الخنازير وتفشي أنفلونزا الطيور التي قد تحد من أسراب الدجاج، كما أن الثقة في المعلومات التي تقدمها الحكومة وكفاءتها لإدارة هذه المشاكل لا تزال محل شك على المستويين الداخلي والخارجي.

إن الطريقة التي ينتشر بها وباء كورونا ربما تُعطي دروسًا ليس فقط لحكومة الصين؛ بل ربما أيضًا للولايات المتحدة؛ فبمجرد تآكل الثقة في الحكومة والصحافة الحرة بدافع رغبة الأولى في التلاعب بالمعلومات، يمكن أن يكون الثمن غاليًا، لا سيما في الأوقات الصعبة عندما تصبح تلك الثقة ضرورية للحفاظ على الاستقرار.

وفي النهاية، إذا كان التاريخ يدلّنا على شيء، سوف تتم السيطرة على فيروس كورونا وستعود الاقتصادات الصينية والعالمية إلى مسارها، ربما بعد فترة عصيبة، لكن الآثار على كيفية رؤية الناس والشركات لحكوماتهم قد تثبت أنها طويلة الأمد.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية

اضف تعليق