الصحافة الفرنسية | مفكرون عرب يطالبون بعدم مقاطعة إسرائيل.. والشركات الفرنسية تتسابق نحو الرياض


١٩ فبراير ٢٠٢٠

ترجمة - محمد شما

حكيم القروي: من أجل تنظيم إسلام فرنسا.. علينا أن تتحدث عن المال

لفتت جريدة "لو اوبنيون" إلى الحوار الذي أجراه حكيم القروي، رئيس الجمعية الإسلامية لإسلام فرنسا والكاتب الصحفي والخبير الاستشاري، مع جريدة "سبوتنيك فرنسا" حول إشكالية تنظيم إسلام فرنسا.. وإلى أهم ما جاء في الحوار:

سبوتنيك فرنسا: ألا يعد تنظيم إسلام فرنسا مهمة مستحيلة؟

أعتقد أن إشكالية تمثيل المسلمين التي تتسم بمشاجرات والأنانية ليست في محلها. ونحن ننسى أن الكاثوليكية - المركزية والمليئة بالخطاب اللاهوتي الشرعي والرأسي – تعد استثناءً من حيث التنظيم الديني وليس المعيار. والإسلام يشبه الأديان الأخرى المتنوعة للغاية؛ وبالتالي فهو معقد كذلك. وبدلاً من العمل على التمثيل، كانت فكرتي تدور حول التحدث عن المال. نحن بحاجة إلى إنشاء هيئة تنظيمية تجمع الأموال وتبني الثقة بين المسلمين.

أنتحدث عن المال؟

نعم، من سوق الحلال إلى التبرعات مرورًا بضريبة الحج.. أقترح إدخال كل ذلك في النظام. وفي المجمل، يمثل هذا ما بين خمسمائة وسبعمائة مليون يورو سنويًّا، حيث تبلغ تبرعات المسلمين وحدها من مئتي إلى ثلاثمائة مليون يورو، ونحو 200 مليون يورو لضريبة الحلال.

لماذا المال؟ لأننا نعتقد أننا لن نتمكن من خوض معركة الأفكار من دون الوسائل. ونحن بحاجة إلى إنشاء هيئة تنظيمية تجمع الأموال وتبني الثقة بين المؤمنين، ويمكننا في نهاية المطاف جمع 25 إلى 50 مليون دولار سنويًّا من الموارد، وستوضع تلك المبالغ في خدمة الصالح العام بتمويل علماء الإسلام والبحث والتدريب، ويجب أن نكون قادرين على دفع رواتب الأئمة أو التواجد على شبكات التواصل الاجتماعي، التي تشهد طلبًا على الأديان؛ لذلك فمن الضروري أن نكون قادرين على تقديم عرض منافس حتى لا نترك المجال مفتوحًا للإسلامويين.

ما دور الدولة في منظمة إسلام فرنسا؟

الدولة صاحبة مصلحة ولكنها ليست صانعة قرار، وتكمن المشكلة في أنها ليست موجودة في أي مكان، وفقًا لقانون 1905، وفي نفس الوقت فهي موجودة في كل مكان. الدولة هي التي تمنح الإذن بالخروج عن القانون والإذن بالذبح الديني، وهي التي يمكن أن تناقش مع السعودية مسألة تنظيم الحج، وهي الدولة التي يجب عليها السيطرة على الأموال القادمة من الخارج. وبالرغم من إيماني بحسن نوايا محمد موساوي رئيس مجلس الديانة الإسلامية والعميد الجديد لمسجد باريس، واهتمام شمس الدين حافظ بالمصلحة العامة، غير أنني أتمنى أن يكون بمقدورهم الابتعاد عن المغرب والجزائر الذين لم يعودوا قادرين على تنظيم الإسلام في فرنسا.

خطة ترامب للسلام.. الانقسامات الفلسطينية تُصعب الوقوف في وجه العاصفة

وتعليقًا على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، نشر موقع جريدة سبوتنيك فرنسا حوارًا مع "آلان جريش"، رئيس التحرير السابق لصحيفة لوموند ديبلوماتيك، أشار خلاله إلى أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس أبو مازن يحاول حشد الدعم الدبلوماسي للقضية الفلسطينية، لا سيما الأمم المتحدة، لكنه يصطدم بشكل متواصل بجدار الدبلوماسية الأمريكية، لكن ما هي الآفاق المتاحة أمام السلطات الفلسطينية لإسماع صوتها؟ وإلى أهم ما جاء في الحوار:

سبوتنيك فرنسا: هل الانتفاضة الدبلوماسية التي يرغب فيها محمود عباس تمثل ضربة سيف في الماء؟

آلان جريش: لقد اضطروا للرد بطريقة أو بأخرى. فمن ناحية، كان رد فعل على الخطة نفسها، ومن ناحية أخرى، الرد على وحشية الضغوط الأمريكية على المؤيدين الفلسطينيين والعرب والأوروبيين. حيث حققت السلطة الفلسطينية بعض النجاحات من خلال ردود أفعال قوية للغاية، لا سيما من جامعة الدول العربية، وكذلك من الاتحاد الأفريقي، الذي أدان الخطة بطريقة حازمة إلى حد ما.

والآن، تأمل السلطة الفلسطينية من نيويورك الحصول على قرار يكون بمثابة تذكير لقرارات الأمم المتحدة والتي كان الجميع يعتمد عليها منذ عام 1967 بشأن الاعتراف بالدول، لكنهم فشلوا في استخراج هذا النوع من القرارات، لكن يجب ألا نغفل الانقسامات بين السلطات الفلسطينية، لا سيما بين فتح وحماس.

سبوتنيك فرنسا: هل يمكن لمشروع قرار للأمم المتحدة مثل القرار الذي أراد محمود عباس استصداره أن يحقق تحسين توازن القوى الدبلوماسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين والأمريكيين؟

آلان جريش: في البداية، دعنا نقول إنه تخلى عن التقدم بهذا المشروع، علمًا بأنه لن يحصل على أغلبية الأصوات بسبب الضغط الأمريكي على مختلف الجهات الفاعلة، ولا أعتقد أنه كان سيغير الكثير. والمهم الآن بالنسبة للسلطة الفلسطينية هو ما سيحدث بعد الانتخابات الإسرائيلية المنتظرة في 3 مارس المقبل؛ فالسؤال يجب أن يكون عما سيحدث بين الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأمريكية، وما إذا كانت الخطة ستُنفذ بحلول شهر نوفمبر المقبل موعد هذه الانتخابات.

وبشكل أساسي، لا يمكن تنفيذ الخطة بسبب غياب المحاور الفلسطيني، ولن يجدوا فلسطينيًّا مستعدًا للتوقيع على هذا الاتفاق. ومع ذلك، فقد أعلن بنيامين نتنياهو بالفعل أنه يريد ضم جزء من المستوطنات ووادي الأردن، لكن الولايات المتحدة ضغطت عليه وأخبرته بألا يفعل ذلك قبل الانتخابات، وسيكون هناك وقت كافٍ بين الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية للاتفاق على الحدود الدقيقة لما يمكن للإسرائيليين ضمه.

سبوتنيك فرنسا: إذا حدث ذلك.. ما العواقب المنتظرة على الفلسطينيين؟

آلان جريش: سيكون لتلك الخطة تكلفة بالغة الخطورة على الفلسطينيين. وفي الواقع، حتى لو وصلت إدارة أمريكية أخرى إلى السلطة واستطاعت تغيير شيء ما، فلن تستطيع إعادة المناطق التي يفرض الاحتلال الإسرائيلي سيطرته عليها بالفعل.

سبوتنيك فرنسا: ما الحلول المتبقية أمام السلطة الفلسطينية؟

آلان جريش: كما قلت، فإن الانقسامات الفلسطينية تجعل من الصعب إيجاد استراتيجية واضحة وشاملة ومحكمة ضد هذه العاصفة. وأعتقد أن اللجوء إلى العنف قد يكون محتملًا، لكنني لا أعتقد أن المنظمات الفلسطينية التمثيلية حماس وفتح هي من سيقوم بذلك؛ بل يمكن أن يحدث ذلك على المستوى الفردي أو المجموعات الصغيرة؛ ولأول مرة أصدر داعش بيانًا تم ترجمته إلى اللغة العبرية أوضح فيه أن إسرائيل باتت هدفًا رئيسيًّا له بعد أن ظل صامتًا حتى الآن بشأن القضية الفلسطينية، كما أنه من الممكن إلى حد كبير أن يظن الشباب اليائس والمنغلق من الفلسطينيين أو حتى من بقية العالم العربي، أن الحل هو العنف وينطلق في هذا الطريق، وهذا من شأنه أن يغذي دائرة العنف في هذا الصراع المستمر منذ قرن تقريبا.

الشركات الفرنسية تتسابق نحو السعودية

وفي إطار التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، نشر موقع "فرانس كولتور" تقريرًا سلّط الضوء على قيام وفد كبير من الشركات الفرنسية للمرة الأولى منذ خمس سنوات بزيارة المملكة، وأضاف التقرير أن وفدًا من شبكة ميديف العالمية لخدمة تنمية الشركات الفرنسية في الأسواق الناشئة والنامية يضم 70 شركة قام برحلة إلى الرياض نهاية الشهر الماضي، بعد أن جذبتها خطة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتنويع الاقتصادي ورؤية 2030.

وتابع التقرير أنه مع إغلاق أبواب السوق الإيرانية بسبب العقوبات الأمريكية، يبدو أن الرياض التي تنعم بأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط باتت بمثابة جنة الأحلام لرجال الأعمال الأجانب. وتهدف السلطات السعودية إلى إخراج البلاد من الاقتصاد النفطي الذي يعتمد بحوالي 80٪ على عائدات التصدير لهذا القطاع وذلك بالاستثمار في قطاعات جديدة، مثل السياحة والطاقات المتجددة والخدمات وكذلك صناعة الترفيه.

تضاعف المشروعات

في إطار عملية التحديث التي تقوم بها السلطة في السعودية، تتضاعف المشروعات في كل مكان، كمدينة المستقبل "نيوم"، التي سيجري إنشاؤها على رمال ساحل البحر الأحمر، وكذلك المنتجعات الساحلية لجذب السياح وكذلك مزرعة طاقة رياح بقوة 400 ميجاوات. وقال عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي لوفد رجال الأعمال الفرنسيين: "إن هدفنا هو تحسين رفاهية شعبنا. فكل عام، يدخل ثلاثمائة ألف خريج شاب إلى سوق العمل".

وتهدف الإصلاحات السعودية إلى تعزيز الاقتصاد من خلال جذب المستثمرين الأجانب والشركات الدولية؛ وبالتالي جذب مئات المليارات من الدولارات. ولا شك أن الشركات الفرنسية لن تفوت الفرصة؛ فهم أيضًا يريدون حصتهم من الكعكة في ظل احتدام المنافسة بين الغربيين والصينيين والروس واليابانيين.

يقول فريديريك سانشيز، رئيس شبكة ميديف العالمية: "الجميع موجودون هناك. وهذا لم يكن متوقعا". كما أن هذا التحول الذي تشهده السعودية يتوافق أيضًا مع نقاط قوتنا في فرنسا، سواء في مجال السلع الفاخرة أو الفنادق أو السياحة أو الترفيه، فلدينا قادة العالم في جميع هذه القطاعات.

السعودية تفتح أبوابها للشركات الصغيرة والمتوسطة

بات السوق السعودي، الذي اقتصر لفترات طويلة على المجموعات التجارية الكبرى، مفتوحًا الآن للشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تتضح أهمية هذين القطاعين في الوفد الفرنسي. ويتابع سانشيز قائلًا: "ما يهم اليوم، هو الإبداع والفكرة. ويمكنك الفوز بمشروع إذا كنت مختلفًا عن الآخرين، وإذا كنت قادرًا على إحداث تغيير، والشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة قادرة على فعل ذلك".

وتأمل شركة شارك روبتكس - التي تندرج ضمن فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة وتضم 30 موظفًا في لاروشيل - في الحصول على أعمال في المملكة. فهي تصمم وتُصنّع الروبوتات التي يستخدمها الأمن المدني والجيش وحتى الصناعيين، حتى أن روبوت كلوسوس الذي تصنعه استطاع العمل لمدة عشر ساعات في النار أثناء حريق كنسية نوتردام في باريس. ويؤكد سيريل كبارا، المؤسس المشارك لهذه الشركة أن "السعودية دولة منفتحة وتهتم بالتقنيات الجديدة ولديها الكثير من الاحتياجات، نحن نبحث عن شركاء محليين، ونرى أن السعوديين يريدون حقًّا تسهيل الأعمال".

ثلاثة آلاف سائق حافلة

تُعد ّالعاصمة السعودية الوحيدة في العالم التي تخلو من وسائل النقل العام. ويقول فيكتور فرانسيسكو من الهيئة المستقلة للنقل في باريس للتنمية: "توقفت الحافلات في الرياض في الثمانينيات، استولت بعدها وسائل النقل غير الرسمية على السوق؛ لذا قررت الوزارة المعنية تحديث المدينة التي يبلغ عدد سكانها 7 ملايين نسمة، والهدف هو نقل 100 مليون مسافر سنويًّا."

وتم توظيف ثلاثة آلاف سائق لتشغيل الخطوط. وكبداية، جرى إنشاء ثلاثة مستودعات للحافلات أحدهما في البديع، جنوب غرب الرياض، وهو جاهز الآن للعمل. وبدأت محطات الحافلات تنتشر في كل مكان بالعاصمة؛ حيث جرى تكييفها نظرًا إلى الحرارة الخانقة في أشهر الصيف والتي تتجاوز 50 درجة مئوية في الظل، وكذلك الحافلات.

وتُعدّ وسائل النقل العام أيضًا تحديًا ثقافيًا للسعوديين، الذين اعتادوا على سياراتهم الخاصة، وتم تحديد سعر التذكرة بقيمة 5 ريالات، بحيث يكون جذابًا، وأوضح فيكتور فرانسيسكو أن "الأمر سيكون أسهل بفضل الشباب. حيث تقل أعمار أكثر من نصف السكان عن 30 عامًا، وقد اعتادوا جميعا السفر إلى الخارج".

مفكرون عرب يطالبون بإنهاء مقاطعة إسرائيل

وسلطت جريدة "لا كروا" الضوءَ على الاجتماع الذي عقده العديد من المفكرين العرب مؤخرًا في باريس بهدف الدعوة إلى إنهاء مقاطعة إسرائيل والتعامل مع الدولة العبرية، واقتراح ديناميكية مغايرة لتلك التي تتبعها حركة فتح أو الجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي.

عالم تونسي، ومحامي مصري، وناشط إماراتي، وأستاذ فلسطيني ... جميعهم تحدثوا مدافعين عن مشاركتهم في المجلس العربي للتكامل الإقليمي، والقليل منهم معتاد الظهور في المؤتمرات الصحفية حيث كانوا جميعًا منكبين على ملاحظاتهم، وخلفهم يجلس المترجم، وهم يحاولون إقناع السياسيين الفرنسيين الحاضرين في قاعة الجمعية الوطنية لدعم مبادرتهم والتوقف عن مقاطعة إسرائيل من أجل تحقيق مصلحة الدول العربية وفلسطين.

ما هدف المجلس العربي للتكامل الإقليمي؟

يدعو أعضاء هذا المجلس إلى تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية ويؤكدون أن نبذ إسرائيل كلّف الدول العربية مليارات الدولارات ودمر الجهود الفلسطينية لبناء مؤسساتهم. تقول إجلال غيطا العضو في المجلس: إن مجلسهم أطلق قبل ثلاثة أشهر عقب توقيع بيان في لندن. وبالنسبة لهذه المحامية البريطانية من أصل مصري، فإن الحروب الحالية في الدول العربية ترجع أسبابها جزئيًّا إلى مقاطعة إسرائيل حيث تقول: "لقد أصبح التراجع نموذجًا ينتشر على نطاق واسع في العالم العربي؛ ما أضعف منطقتنا وكسرها وأدى إلى تسريع عملية التفكك في سوريا والعراق وليبيا واليمن.

ويخاطب المجلس أوروبا بأسرها، على أمل حشد الشخصيات السياسية البارزة. يقول البروفيسور الفلسطيني محمد دجاني الداودي: "يمكن للمرء أن يتخيل التعاون بين الجامعات لدراسة إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ويجب ألا نفكر فقط فيما يتعلق بالكراهية بين الشعوب.

ما الحلول المقترحة؟

بدا محمد دجاني الداودي مقتنعًا بإمكانية إيجاد حل مناسب لإسرائيل وفلسطين إذا جلس البلدان على طاولة المفاوضات وتناقشا دون ضغط غربي. وحول هذه النقطة، عرض فكرة محمد أنور السادات، ابن شقيق الرئيس المصري السابق أنور السادات صاحب اتفاقية كامب ديفيد. يقول محمد أنور السادات "إنني أعارض بشدة الخطة التي اقترحها دونالد ترامب لأنها ليست عادلة بالطبع، لكنني لا أوافق على رد فعل محمود عباس. كان يجب علينا أخذ ما عرضوه والتفاوض للحصول على أضعافه! وإذا لم نتمكن من التوصل إلى صفقة أفضل، كان بإمكاننا رفضها بعد ذلك".

ويؤمن أعضاء المجلس العربي للتكامل الإقليمي بوجود حلقة مثمرة لزيادة الوعي بقضية الطرف الآخر، إلى خطة سلام عادلة للمنطقة. يقول العالم التونسي أسامة سلمي معربًا عن قلقه الشخصي: "لا يمكن أن ينجح بحثي إلا إذا تعلق بأبحاث المتخصصين الإسرائيليين، لكن الحكومة التونسية تريد وضع قانون يصف أي شخص يقابل إسرائيليًّا بالخائن ويفرض عليه عقوبة السجن". ويخشى أعضاء المجلس على سلامتهم لأنهم عبروا عن وجهة نظرهم التي تلتقي مع الجغرافيا السياسية الحديث لبعض الدول السنية في المنطقة وإسرائيل، ضد إيران وحلفائها الشيعة.

بعد بلوغ 100 مليون نسمة.. مصر تشهد تحولًا ديموغرافيًّا مهمًا

وفي سياق آخر، اهتمت صحيفة "لاكروا" بالحدث الديموغرافي المهم في مصر، حيث سجلت القاهرة رقمًا قياسيًّا بعد أن تجاوزت 100 مليون نسمة، وذلك وفقًا للجهاز المركزي المصري للإحصاء.

وأضافت الصحيفة أن المعطيات الديموغرافية في مصر باتت مذهلة للغاية؛ ففي غضون نصف قرن، زاد عدد السكان (والذي كان يقدّر بنحو 30 مليون نسمة في عام 1965) ثلاثة أضعاف. وأخذ النمو يتسارع لدرجة أنه ازداد عشرة ملايين نسمة في ست سنوات فقط؛ أي أن طفلًا يولد كل 18 ثانية فقط، ولم تعد توقعات الأمم المتحدة ومكتب الإحصاء في الولايات المتحدة تتسم بالتفاؤل؛ فوفقًا للسيناريوهات المحتملة، من المفترض أن يصل عدد سكان مصر إلى 120 مليون نسمة في عام 2030 ومن 160 إلى 169 مليونًا في عام 2050.

لكن في هذه الدولة الشاسعة التي تبلغ مساحتها مليون كيلومتر مربع، 95٪ منها صحراء، يعيش السكان في حوض النيل، وهي مساحة أقل من 50 ألف كيلومتر مربع، أو بالكاد عُشر مساحة فرنسا.

استثناء مصري

ويؤكد كتاب الاستثناء الديموغرافي المصري، الذي نُشر في عام 2011 للباحثة "إيلينا أمبروسيتي" أن مصر تشهد ما وصفه الديموغرافي "يوسف كوربج" بأنه تحول ديمغرافي مضاد. وبعبارة أخرى، بدأ معدل المواليد في الارتفاع مرة أخرى، على عكس النظرية القائلة بأنه عندما تبدأ البلدان في انتقالها الديموغرافي، فإن هذه الظاهرة لا يمكن أن تنعكس.

ووفقًا لدراسة نشرتها مجلة Plos One العلمية في يناير 2018، فإن انعكاس الاتجاه الديموغرافي يعود إلى عام 2007-2008. فبعد أن انخفض معدل الخصوبة من 5.3 طفل لكل امرأة في عام 1980 إلى 3 أطفال في عام 2008، ارتفع بعد ذلك إلى 3.5 في عام 2014. ولا ترى منظمة الأمم المتحدة ولا مكتب الإحصاء الأمريكي تراجع هذا المعدل إلا بقدر ضئيل في العقود القادمة لتبقى في عام 2050 أعلى من معدل تجديد السكان أي 2.1 طفل لكل امرأة.

الخطر الإرهابي والديموغرافي

كما تشير الدراسة ذاتها إلى أن السلطات تكافح ظاهرة الانفجار السكاني منذ أكثر من قرن؛ حيث كانت مصر أول دولة عربية تُطلق برنامجًا لتنظيم الأسرة في عام 1965. وفي عام 2017، أشار الرئيس السيسي إلى "الخطرين" اللذين يهددان مصر وهما: الإرهاب والانفجار السكاني.

أما فيما يخص الخطر الديموغرافي، فسيكون من الخطأ تفسير معدل الخصوبة المرتفع في مصر بأنه يرجع لأسباب دينية محافظة، والدليل على ذلك، بعض الأمثلة الموجودة في البلدان الإسلامية المحافظة كإيران حيث يبلغ معدل الخصوبة 1.8 طفل لكل امرأة، أو المغرب بمعدل 2.2 طفل لكل امرأة؛ تلك النسبة التي فشل حزب العدالة والتنمية المغربي إنعاشها خلال السنوات التي كان مسئولًا فيها رغم نواياه الواضحة بهذا الشأن.

انخفاض سن الزواج

ويؤكد الباحث يوسف كورباج أن الظروف الاجتماعية الاقتصادية أكثر حسمًا، لا سيما الانخفاض الحاد في عمل المرأة، سواء كانت متعلمة تعليمًا عاليًا أم متوسطًا أم غير متعلمة"، حيث بلغت نسبة المصريات اللائي حصلن على تعليم عالٍ وعمل 56٪ منهن في عام 1998 مقارنةً بنحو 41٪ فقط في عام 2012. وشهدت النساء الحاصلات على مستوى تعليم ثانوي انخفاضًا في معدل حصولهن على عمل من نسبة 22 ٪ إلى 17 ٪ لنفس الفترة.

وفي المدينة كما هو الحال في الريف، تتزوج النساء صغيرات السن، أي قبل بلوغهن 21 عامًا حيث يبلغ متوسط أعمار النساء غير المتعلمات 18.6 عامًا عند الزواج، مقارنةً بعمر 22.4 عامًا للحاصلات على مستوى تعليم ثانوي على الأقل. وبالنسبة للأكثر تعليمًا، انخفض سن الزواج من 25 سنة في عام 1988 إلى 22 سنة في عام 2014.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله