ناشيونال إنترست| مبادرة الحزام والطريق الصينية.. هل هي تهديد حقيقي؟


٢٠ فبراير ٢٠٢٠ - ١٢:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


تهدف مبادرة الحزام والطريق الصينية إلى وصل سوريا بأفغانستان، وهو ما يزيد من الاهتمام الصيني بمنطقة الشرق الأوسط الكبير، وتمتلك المبادرة أهمية لخطط بكين للقرن الحادي والعشرين، وتشمل تحديث البنية التحتية – التي تضم الطرق السريعة والسكك الحديدية والموانئ – حول العالم بتركيز ملحوظ على الدول الأوراسية.

وعلى الرغم من أن صُناع السياسة في واشنطن قد يندهشون من أي مشروع طموح لخصم استراتيجي، يستحق الأمر أن نكون متفتحين بشأن تلك المبادرة.

بداية من أول كابلات عابرة للأطلسي وُضعت في القرن التاسع عشر بين الخصوم حينها، الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، من أجل إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، يمكن أن تكون مشروعات البنية التحتية هدايا عظيمة للاستقرار العالمي. وإحدى المزايا الإضافية هي أن هذه المشروعات تستحوذ على جزء كبير من طموحات النخبة الحاكمة التي، ربما بخلاف ذلك، تُوجه إلى تسوية المظالم بالخارج.

وإذا كانت الدول النامية محظوظة بما يكفي لرؤية مكاسب حقيقية في الازدهار مع تطور بنيتها التحتية، سوف تزداد سيادتها وأمنها بالمثل، ما يقلّل من مخاوف امتلاك الصينيين لها عبر الاستثمارات. فرغم كل شيء، أدت تجربة الولايات المتحدة في دعم أوروبا بالكاد إلى الطاعة العمياء في الشئون الخارجية، ففرنسا، وهي مستفيد رئيسي من مساعدات بعد الحرب الأمريكية لإعادة التنمية، أمضت معظم الحرب الباردة في التأكيد على سياسة خارجية مستقلة تمامًا.

والأمر الأكثر أهمية، من وجهة النظر الأمريكية، لا تُقلل مبادرة الحزام والطريق الخيارات الاستراتيجية بعيدة الأمد للولايات المتحدة. إن غالبية التجارة الدولية تتم عبر المحيط بطبيعتها، وصُناع السياسة الصينيون يعلمون أن الولايات المتحدة قوة مهيمنة في البحر. هذا يعني أن تجارة مبادرة الحزام والطريق الموجهة عبر المحيط الهندي لا تمثل تحديًا مباشرًا للولايات المتحدة؛ بل هي نقطة ضعف محتملة للصينيين.

وحيث إن الدفعة الرئيسية للمشروع تتبع طرقًا برية، من الصعب رؤية التحدي للموقف الأمريكي بينما تزيد بكين خطوط النقل في الأماكن التي لا تحظى باهتمام كبير من واشنطن أو شركات الاستثمار الخاص الكائنة في أمريكا. ومع معرفة أن نقاط القوة الأمريكية موجودة في البحر وتتلاشى كلما اتجه الشخص إلى أوراسيا، ينبغي أن يسعى صناع السياسة الصينيون وراء النسبة الأفضل للتكلفة/المنفعة، وسيُوجد هذا في آسيا الوسطى والقوقاز. هنا، تبقى روسيا الأضعف لكن الأكثر قربًا قضية بارزة لهم أكبر من الولايات المتحدة البعيدة، وهو اتجاه سيزيد بلا شك إذا خفّضت الولايات المتحدة مشاركتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وربما يخشى خبراء السياسة الخارجية الأمريكيون من العلاقات الأوثق بين روسيا والصين، غير أن مبادرة الحزام والطريق ليست هي من يحدد طبيعة العلاقات الثنائية بين هذين البلدين. إن جمهوريات آسيا الوسطى الأكثر تقدمًا وازدهارًا والتي لها علاقات تاريخية مع روسيا، هي ذات روابط مالية متزايدة مع الصين، ربما تزيد الخصومة طويلة الأمد بين القوتين، ويُنظر لمبادرة الحزام والطريق على أنها مفيدة في إبقاء أمريكا خارج المنطقة، لكن تحديها لمناطق الهيمنة الروسية التقليدية لن يتم تجاهله. وإذا كان صُناع السياسة الأمريكيون يريدون منع حدوث المزيد من التقارب بين نظرائهم الروس والصينيين؛ حينها سيكون من الحكمة الإبقاء على نهج بعدم التدخل وعدم محاصرتهم في زاوية.

ولا يَظهر خطر الامتداد الأمريكي الذي قد يسبب عواقب سلبية على واشنطن في أي مكان أكثر من سوريا، فيما تهدّد العقوبات الأمريكية التعجيزية بتخريب جهود إعادة الإعمار لتلك الدولة الصغيرة وقدرتها على جذب رأس المال من الخارج؛ وهذا أدى بالفعل إلى خطط صينية للتحايل على أنظمة العقوبات الأمريكية بطرق تزيد من نفوذ بكين في الدولة.

بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب الأهلية السورية، وهي صراع تموّله جهات فاعلة أجنبية، بالإضافة إلى كونها واحدًا من المشروعات السرية الأكثر تكلفة في تاريخ السي آي إيه، إلى نمو وتمكين تنظيم القاعدة وغيره من الجماعات المتطرفة العنيفة في المنطقة، وسوف تفاقم الجهود الأمريكية لتخريب إعادة التنمية السورية فشل الدولة الذي تنتعش فيه الجهات الفاعلة المتطرفة، ولا ينبغي أن تعارض السياسة الأمريكية إعادة إعمار سوريا، الذي سيجعل الدولة قادرة أكثر على مواجهة الإرهابيين في المنطقة.

وفي النهاية، لا شك أنه عندما يتطلع صُناع السياسة الأمريكيون إلى نفوذ الصين المتزايد، فإن لديهم الحق في استشعار التحدي. لكن بدلًا من القفز إلى تشخيص عنيد، ينبغي أن يفكروا في وجود فرصة عبر البدائل البناءة بدلًا من المعارضة الانعكاسية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق