المركز الفرنسي للبحوث وتحليل السياسات الدولية | أسباب وتداعيات تدخلات الدول في أزمات المنطقة العربية


٢٢ فبراير ٢٠٢٠

ترجمة - فريق رؤية

تركيا في ليبيا ......الإمارات في اليمن "دراسة مقارنة "

كشفت الأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، والحروب الداخلية في العديد من الدول، حقيقة مواقف وتوجهات وأطماع العديد من الأطراف الفاعلة والمؤثرة في النزاعات، التي بدأت مع ما يسمى "الربيع العربي" ولم تكتب لها النهاية بعد.

ظهر من بين كل الدول، الدور التركي في كل من سوريا وليبيا، وإن حمل بعض المبررات في الحالة السورية بحكم الجوار والتأثير على الأمن القومي التركي بحسب المسؤولين الأتراك ، إلا أن تورط تركيا في الشأن الليبي يرتبط بمصالح وتوجهات أيديولوجية تفتقر لأي منطق.

على الجانب الآخر كان التدخل الإماراتي في اليمن بصفتها الشريك الأساسي للمملكة العربية السعودية، في التحالف الداعم للشرعية الذي تشكل منذ خمس سنوات، بهدف تحرير اليمن من سيطرة الحوثيين،وفقاً لضوابط تتعلق بحماية أمن الإمارات ومحاربة جماعة الإخوان المسلمين التي تشكل الخطر الأكبر على المنطقة العربية بأكملها ومصدر التطرف والإرهاب الذي تطور وصولاً الى تنظيم الدولة "داعش".

ويصلح النموذجان لمقارنة تتعلق بالدوافع والأساليب رغم الفوارق المتعلقة بالقوة العسكرية لكلا البلدين ،وغياب الدور الإنساني في إحدى الحالتين ،وتغليب المصالح ولو على حساب الدم وأرواح الأبرياء.

 تركيا في ليبيا

تعددت الدوافع التركية للتدخل المباشر في الشأن الليبي، ويمثل البعد الاقتصادي ودعم الإخوان المسلمين "الأيديولوجيا" المحركين الرئيسيين للتدخلات التركية في ليبيا والبلدان العربية:

أولاً: الأيديولوجيا

يعد الدافع الأهم للتورط التركي في كل من سوريا وليبيا بشكل مباشر ،ومحاولة التأثير على الأوضاع في مصر، وتمثل جماعة الإخوان المسلمين المحرك الرئيسي في هذا الإطارفي ظل ارتباطها مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، ومحاولات تركيا دعم مشروع الإخوان في حكم البلدان العربية والسيطرة على مقدراتها،أياً كان الثمن الذي تتكلفه الشعوب.

ثانياً: البعد الاقتصادي

يشكل البعد الاقتصادي دافعاً أساسياً لحكومة أردوغان، في معظم تدخلاتها في شؤون الدول العربية، ويستعصي على الفهم التدخل في ليبيا التي تبعد آلاف الكيلومترات عن الأراضي التركية.

ورغم المحاولات التركية لإضفاء الشرعية من خلال الاتفاق الأخير، مع حكومة سراج في ليبيا، والذي يرسم الحدود البحرية بين الطرفين، إلا أن عمليات التنقيب التي تجريها سفن تركية في البحر المتوسط، على السواحل القبرصية (الجرف القاري) والتي تعد من أغني المناطق بمصادر الطاقة و تمثل مطمعا كبيرا لدول المنطقة برمتها لما تحتويه من مخزون هائل من الغاز الطبيعي يقدر بأكثر من 100 تريليون متر مكعب ، فضحت حقيقة النوايا التركية.

لا تمتلك تركيا موارد كافية من الطاقة، وتستورد ما قيمته 50 مليار دولار في العام الواحد. ورغم عمليات التنقيب التي تقوم بها أنقرة، إلا أن المناطق البحرية التابعة لها لا يوجد بها آبار غاز أو نفط.

وبالإضافة إلى الأطماع في حقول الغاز في البحر المتوسط تخطط تركيا للسيطرة على مصادر الطاقة في الداخل الليبي، وكذلك مشاريع إعادة الإعمار .

الإمارات في اليمن

يعتبر التدخل الإماراتي في اليمن ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية التحرك العسكري الأول من نوعه وبشكل علني وبناء على طلب حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، والتي تعرف بالحكومة الشرعية لليمن وهو مايضفي الشرعية على التحرك السعودي الإماراتي المشترك في محاولة لتحقيق الاستقرار في بلد يؤثر بشكل مباشر على استقرار دول المنطقة بما فيها الدولتين في ظل انتشار الجماعات الإرهابية الممولة من دول ذات توجهات معادية .

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها، على حقها في الدفاع عن النفس، داعية المجتمع الدولي، للتحرك ضد "الجماعات الإرهابية" في جنوب اليمن.

ولا تتفق الإمارات، ثاني أكبر قوة خارجية في تحالف قتال الحوثيين في اليمن، مع حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لأنها تضم "حزب الإصلاح" الذي تعتبره، أي الإمارات، مقرباً من جماعة الإخوان المسلمين التي تتصدى لها في أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

تراجع الدور الإماراتي في العمليات العسكرية بعد التأكد من قدرة قوات الشرعية اليمنية على تولي المسؤولية وحفظ الأمن في المناطق المحررة إلى جانب قوات التحالف العربي، خاصة في الحديدة حيث أشرفت دولة الإمارات على تدريب نحو 90 ألف عسكري يمني في كافة المحافظات، وأصبحوا يشكلون قوة أثبتت جدارتها.

حرص المسؤولون في الإمارات على تنفيذ خطة لإعادة الانتشار في اليمن، من أهدافها الرئيسية إعطاء دفعة أقوى للعملية السياسية وإنجاحها من أجل إحلال السلام في اليمن، إضافة إلى إفساح المجال للقوات اليمنية لتتسلم زمام الأمور على الأرض.

ورغم العمليات العسكرية إلا أن الإمارات نفذت برنامجاً للمساعدات الإنسانية في اليمن،بحسب وزير دولة الإمارات للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش ، بلغ حجمه نحو 20.57 مليار درهم «5.59 مليارات دولار»، من أبريل 2015 إلى يونيو 2019، موزعة على العديد من القطاعات الخدمية والإنسانية والصحية والتعليمية والإنشائية استفاد منها 17.2 مليون يمني في 12 محافظة.

وذكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية في تقرير لها أن 66% من تلك المساعدات خصصت للمشاريع التنموية و34% للمساعدات الإنسانية. وكان من بين المستفيدين 11.2 مليون طفل و3.3 ملايين امرأة.

وهو ما يتفق مع تصريحات مستشار المساعدات الدولية بهيئة الهلال الأحمر الإماراتي حميد راشد الشامسي، عن ملف إعادة الإعمار في اليمن، وما قدمته الإمارات منذ الحرب.

الخلاصة

يمثل التدخل التركي في شؤون الدول العربية انتهازية مطلقة واستغلالاً لظروف انهيار الدول وانحيازاً لحساب جماعة الإخوان التي خرج من رحمها الحزب والجماعة الحاكمة في تركيا بصرف النظر عن مصلحة الشعوب في محاولة لاستعادة شخصية "الدولة العثمانية" التي استعمرت كل الدول العربية ونهبت ثرواتها.

*لم تنفذ تركيا أي برامج للمساعدات في ليبيا واقتصر وجودها غلى دعم الجماعات الموالية بالسلاح ونقل العناصر الإرهابية .

* لم تحصل تركيا على تفويض أممي يبرر تدخلها واكتفت بحكومة السراج التي لا يحق لها توقيع اتفاقيات بموجب قرار تشكيلها.
* التدخل الإماراتي في اليمن استهدف جماعة دينية متطرف "الإخوان المسلمين" مصنفة كجماعة إرهابية ومن البديهي غياب أية أهداف اقتصادية في الحالة اليمنية .

* نفذت الإمارات برنامج مساعدات إنسانية في اليمن بدأ قبل مشاركتها في العمليات العسكرية ولم يتوقف بعد واعتبرته الأمم المتحدة الأكبر هناك " تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ".

* مشاركة الإمارات كانت ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية وبناء على طلب حكومة اليمن.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ليبيا تركيا اليمن

اضف تعليق