مجلس العلاقات الخارجية |ماذا يعني الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وكينيا؟


٢٤ فبراير ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إن سعي الرئيس دونالد ترامب وراء اتفاق تجاري مع كينيا يميز نقلة في السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا, التي لم تكن محط تركيز لإدارته. تلك الخطوة هي الأحدث من ضمن مساعي ترامب النشطة لمزيد من الاتفاقات التجارية الثنائية, ويأمل المسئولون في أنها قد تساعد في مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في القارة السمراء.

ماذا يحدث؟

لقد جرى الإعلان عن المحادثات التجارية مع نيروبي خلال زيارة أجراها الرئيس الكيني أوهورو كينياتا للبيت الأبيض في بداية شهر فبراير. سوف تصبح أول اتفاقية تجارة حرة للولايات المتحدة مع دولة من دول أفريقيا جنوب الصحراء وثاني اتفاقية لها في القارة, بعد اتفاقية التجارة الحرة 2006 مع المغرب.

جاء الإعلان قبل وقت قصير من زيارة وزير الخارجية مايك بومبيو الأولى لمنطقة أفريقيا جنوب الصحراء, والتي استخدمها للتحذير من مخاطر الاستثمار الصيني.

ماذا سيعني الاتفاق بالنسبة للتجارة بين الولايات المتحدة وكينيا؟

تقف التجارة بين البلدين حاليًا عند حوالي 1 مليار دولار سنويًّا, ما يضع كينيا بالكاد ضمن أبرز مائة شريك تجاري للولايات المتحدة. وفي حين أن الولايات المتحدة وجهة رئيسية للصادرات الكينية, فإن إجمالي التجارة الأمريكية مع كينيا يتضاءل مقارنةً بالشركاء الآخرين, خاصة الصين, التي تستورد منها بضائع تساوي أكثر من 3.6 مليارات دولار كل عام.  

وليس من الواضح إلى أي مدى ستحرّك اتفاقية التجارة الجديدة المؤشر. تتمتع كينيا بالفعل بإمكانية دخول تفضيلية للسوق الأمريكية من خلال قانون النمو والفرص في أفريقيا, وهو برنامج بدأ عام 2000 ويلغي الرسوم الجمركية على الواردات من عشرات الدول الأفريقية. وتُعدّ كينيا واحدةً من أكبر خمسة مُصدرين للولايات المتحدة تحت قانون النمو والفرص في أفريقيا, حيث ترسل بشكل رئيسي الملابس والكاكاو والمكسرات والبن والشاي. وتستورد الطائرات الأمريكية والآلات والمنتجات الزراعية والمواد البلاستيكية.

إن هدف قانون النمو والفرص في أفريقيا هو تعزيز التنمية لأعضائه؛ وفي اتفاق تجاري ثنائي, سوف تبحث واشنطن على الأرجح عن منافع متزايدة للشركات الأمريكية. هذا قد يعني دخولًا متزايدًا للسوق للصادرات الزراعية والصناعية الأمريكية, وانفتاح أكبر على الاستثمار الأمريكي, وحماية لحقوق الملكية الفكرية, وإصلاحات داخلية لصالح السوق.

ما الأشياء المعرّضة للخطر؟

لعل الأبرز في مخاوف واشنطن هو نفوذ الصين المتزايد في أنحاء أفريقيا. وفي حين أن التجارة بين الولايات المتحدة وأفريقيا تراجعت منذ 2008, ارتفعت التجارة الأفريقية مع الصين، وتكرّس الصين أيضًا مئات مليارات الدولارات لمبادرة الحزام والطريق, التي تضم استثمارات بنية تحتية في أنحاء أفريقيا وآسيا وأوروبا. تلك المبادرة شملت كينيا, بسكة حديدية بقيمة 4 مليار دولار بين نيروبي ومومباسا والتي افتُتحت في أواخر عام 2019. وأثار مشروع السكة الحديدية – الذي مولته وبنته وشغلته شركات صينية – مخاوف داخلية من فخ الديون.

والصين ليست القوة الوحيدة التي تُعمق علاقاتها مع القارة، حيث أطلق الاتحاد الأوروبي سلسلة من القمم الأوروبية - الأفريقية ويعمل على اتفاقيات التجارة والاستثمار مع معظم الدول الأفريقية.

إن كينيا متلقىً بارزٌ للمساعدات الأجنبية الأمريكية وشريك أمريكي رئيسي في المنطقة, لا سيما في مكافحة الإرهاب, وهي واحدة من ضمن الاقتصادات الأسرع نموًا في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. وبعد ثلاث سنوات في المنصب, بذلت إدارة ترامب القليل من المجهود في تعزيز الشراكات في أفريقيا, لكن الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتايزر جادل لأجل تغيير ذلك. وبالنسبة لترامب, كينيا مرشح جيد لفلسفة التجارة الأكثر شمولًا – التي تقوم على اتفاقات ثنائية يراها مفيدة أكثر للحصول على امتيازات – وعقد اتفاق مع نيروبي قد يخدم كنموذج لبقية دول أفريقيا جنوب الصحراء. وفي الوقت نفسه, كينياتا متحمس للحفاظ على إمكانية الدخول للأسواق الأمريكية في حالة عدم تجديد قانون النمو والفرص في أفريقيا، المقرر أن ينتهي في 2025.

في الوقت نفسه, حذر بعض المراقبين من أن النهج الثنائي قد يأتي بنتيجة عكسية على أفريقيا. إنهم يجادلون بأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكينيا قد يقوض محاولات بناء كتلة اقتصادية على مستوى المنطقة, منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية.

ما الخطوات التالية؟

بمجرد بدء المفاوضات بصورة رسمية, قد يكون التوقيع النهائي على الاتفاق التجاري على بُعد سنوات. سيتعين على المفاوضين بحث التفاصيل الخاصة بالكثير من القضايا الشائكة, ومن ضمنها التزامات كينيا تجاه منطقة التجارة الحرة للقارة الأفريقية (التي لا تزال غير واضحة), ومشتريات البضائع الزراعية الأمريكية والحماية البيئية. وحتى بعد التوصل لاتفاقية, ستحتاج لموافقة الكونجرس, وهي عملية عطلت جهودًا كبرى أخرى لترامب, مثل اتفاق التجارة المُجدد بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق