ذا هيل| استراتيجية جديدة لآسيا الوسطى


٢٤ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٦:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد


هذا الشهر, أصدرت إدارة ترامب استراتيجيتها لآسيا الوسطى. هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من عِقدين التي تتوصل فيها الولايات المتحدة لنهج جاد تجاه منطقة تُعدّ فيها مجموعة واسعة من المصالح الاقتصادية والجيوسياسية والحضارية موضع خلاف. إنها تتبع زيارات لوزير الخارجية مايك بومبيو إلى كازاخستان وأوزبكستان, وهي أول زيارة للمنطقة يقوم بها شخص في ذلك المنصب منذ نصف عقد.

آسيا الوسطى, التي كان يُنظر لها كأرض راكدة من البقايا السوفيتية, كانت تمر بتحول هائل بقيادة أقوى دولتين بها, كازاخستان وأوزبكستان. انهمك قادة الدولتين في إصلاحات داخلية هادفة والتي تركز الآن على توسيع حقوق المواطنين والاستجابة الحكومية وسيادة القانون. لقد اتخذوا أيضًا بعض الخطوات المهمة باتجاه إقامة هياكلهم الخاصة بالتعاون الإقليمي, وهي عملية قد ينتج عنها نسخة خاصة بآسيا الوسطى من رابطة دول جنوب شرق آسيا.

لاحظت القوى العالمية الأخرى ذلك. أطلق الرئيس الصيني شي جين بينج مبادرة الحزام والطريق الضخمة في عاصمة كازاخستان منذ سبع سنوات. وموسكو, في استماتة لكي لا تُهمشها بكين, تُرغِم الدول الإقليمية على الانضمام للاتحاد الاقتصادي الأوراسي, وأطلقت أيضًا رؤية خيالية لـ"أوراسيا الكبرى"، حيث ستكون كل الدول تابعة لروسيا والصين. وقام قادة الهند واليابان وكوريا الجنوبية بجولة موسعة في المنطقة، فيما أصدر الاتحاد الأوروبي استراتيجيته الخاصة بآسيا الوسطى العام الماضي, والتي تركز على دعم التعاون الإقليمي وليس مجرد العلاقات الثنائية.

لم يبالِ جورج بوش أو باراك أوباما بالتفكير في آسيا الوسطى بطريقة استراتيجية, ونقلا اهتمامهما إلى أفغانستان والحرب على الإرهاب. كانت أفغانستان مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بآسيا الوسطى لـ3 آلاف عام, لكن على مدار العقدين الماضيين, عاملت الولايات المتحدة الاثنين كعالمين منفصلين، وبسبب المخاوف في أفغانستان وروسيا والصين, باتت آسيا الوسطى أمرًا ثانويًا، بيد أنه في عصر حيث يُنظر لمنافسة القوى العظمى كأخطر تحدٍّ للأمن القومي, ينبغي أن تهتم الولايات المتحدة بالدول المحصورة بين روسيا والصين والهند وإيران وباكستان.

تؤكد الاستراتيجية الجديدة على الدعم الأمريكي لسيادة واستقلال دول آسيا الوسطى. إنها تشجع نمو التعاون الإقليمي بينها, وتُقر بالخطوات الإيجابية تجاه الإصلاح السياسي والاقتصادي. إنها تدعم أيضًا توسع العلاقات بين دول آسيا الوسطى وأفغانستان، وتؤكد على أهمية الشراكة مع الدول الإقليمية من أجل تحقيق التقدم في الموضوعات الحساسة مثل حقوق الإنسان والحرية الدينية.

بإصدار هذه الاستراتيجية, توضح إدارة ترامب أنها ترى آسيا الوسطى منطقة من العالم حيث تمتلك الولايات المتحدة مصالح أمن قومي ومصالح اقتصادية جوهرية. هذا ابتعاد مهم عن الممارسة الماضية التي كانت تترك هذه المنطقة تتعرض للإهمال. لقد جادلنا طويلًا من أجل نهج كهذا للمنطقة ولدينا سبب قوي للإطراء على واضعي الاستراتيجية. مع هذا, المهمة لم تتم بعد, لأنه يجب معالجة عدة إغفالات.

أولًا, لا يزال على واشنطن استيعاب الدور الرئيسي لآسيا الوسطى كحصن للمجتمعات المسلمة بحكومات وقوانين وأنظمة تعليم علمانية. ينبغي أن تعترف الولايات المتحدة بهذا الدور, وتعمل لتعزيز وتشجيع الحكم العلماني في آسيا الوسطى والمناطق الأخرى. وثانيًا, لا يزال على الولايات المتحدة الإدراك تمامًا أن أفغانستان, مثلما ذكر الرئيس الأفغاني أشرف غاني, دولة من دول آسيا الوسطى. بملاحظة هذا, تكون الخطوة المنطقية التالية هي أن تُدرج الولايات المتحدة أفغانستان في آليتها للتشاور مع دول آسيا الوسطى.

غير أن الاستراتيجية لا تذكر الممر الحيوي من الشرق إلى الغرب الذي يربط آسيا الوسطى بأوروبا عبر بحر قزوين وجنوب القوقاز. إن توسيع روابط آسيا الوسطى بأراضي الغرب ينبغي أن يصبح أولوية للمشاركة الأمريكية. وأخيرًا, تعترف الاستراتيجية بالتحديات الأمنية التي تواجهها دول آسيا الوسطى من روسيا والصين, لكنها لا تقدم الكثير من التفاصيل عن كيفية معالجة الولايات المتحدة لها.

تقدّم آسيا الوسطى, ومن ضمنها أفغانستان, أصلًا مهمًّا من الناحية الجيوسياسية. وبناءً على ثقافاتها الأصلية الثرية, تتطلع دولها الآن للأمريكيين لتوفير توازن مع القوى الكبرى الأخرى في المنطقة. إنها تعتقد أن هذا الترتيب يمكن أن يوفر أساسًا لعلاقات أفضل بين جميع الأطراف المعنية. حتى الآن, ترددت الولايات المتحدة في قبول هذا التحدي. تشير الاستراتيجية الجديدة إلى أن واشنطن أخيرًا تبدأ في أخذ آسيا الوسطى على محمل الجد. وبعد اتخاذ الخطوات الأولى المهمة, ينبغي أن تُنهي المهمة الآن.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق