آسيا تايمز | الإمارات تتصدر العالم في مكافحة آثار فيروس كورونا


٢٧ فبراير ٢٠٢٠ - ٠٧:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

بعد ظهور فيروس كورونا المستجد (Covid-19) في إقليم "هوبي" الصيني، انتشر هذا الفيروس بسرعة ووصل مستوى عالميًا بعد شهر فقط من تحذير السلطات الصينية منظمة الصحة العالمية بوجوده.

إن الزيادة السريعة لأعداد المصابين بالفيروس في كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونغ كونغ، وحتى في أماكن بعيدة مثل إيطاليا وإيران، يُظهر أهمية اتباع إجراءات فعّالة وسريعة لمواجهة انتشار الفيروس.

بينما سارعت بعض الدول لإغلاق مدنها ووضع مواطنيها في الحجر الصحي للحدّ من الآثار الاقتصادية والطبية للفيروس، اتبعت دول أخرى سياسات استراتيجية للدفاع عن نفسها.

باعتبارها مركزًا تجاريًا وسياحيًا عالميًا تمامًا مثل منطقتي جنوب شرق وشرق آسيا، يمكن لدولة الإمارات العربية أن تتحول بسهولة لمركز لنشر فيروس كورونا عالميًا. مع هذا، فإن أرقام المصابين هناك تظهر صورة مختلفة. فبالرغم من توقع أن تعاني الإمارات من الفيروس، لم تُسجل سوى حالات قليلة للغاية في هذا البلد.

من غير المرجّح أن ترتفع الأرقام بشكل كبير، لا سيما بفضل ردود الإمارات الطبية، وتعزيزها لسيطرتها على الحدود للمسافرين القادمين من دول مصابة، وإلغائها رحلات من وإلى مناطق عالية الخطورة.

لحسن الحظ، وفي أعقاب تفشي متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس"، وهو فيروس كورونا آخر نشأ في السعودية وانتشر في منطقة الخليج عام 2012، تأقلمت دولة الإمارات بسرعة مع الأوبئة بطريقة كان ينبغي لدول آسيا اتباعها عقب تفشي متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد "سارس" في عام 2003.

في الواقع، أثنى وزراء صحة دول الخليج المجاورة على الإمارات بفضل ردّها السريع على أزمة فيروس كورونا. يبدو أن السلطات المحلية هناك تطبق بفعالية إجراءات للسيطرة على انتقال الفيروس وذلك بالنظر إلى تدنّي معدلات الإصابة.

يبدو أن السلطات الإماراتية وفّرت الإمدادات الضرورية لمنشآت الرعاية الصحية، وحرصت على تخصيص غرف حجر صحي للمرضى المصابين بسرعة. من المحتمل أن هذا ساعد الإمارات على التحكم في معدلات الإصابة، بعكس كوريا الجنوبية واليابان وكمبوديا، التي ربما أدّت إجراءاتها المتراخية للحجر الصحي للتسبب في ارتفاع حالات الإصابة في الأسابيع الماضية.

بالرغم من استقبال دبي وأبو ظبي لعشرات ملايين الزوار كل عام ونحو 100 مليون مسافر، إلا أن معدل الإصابة في الإمارات يظل أقل من مراكز آسيوية اقتصادية منافسة، مثل سنغافورة وهونغ كونغ. يُعزى هذا بشكل كبير إلى الرد السريع من الحكومة، فضلا عن منشآت الإمارات الطبية جيدة التمويل، وإجراءات المراقبة المشدّدة في المطار، وأطبائها ذوي التدريب العالمي.

في الواقع، وُضع الأشخاص المصابون في غرف حجر صحي ذات ضغط هوائي منخفض في مستشفيات، حيث يتدفق الهواء إلى الغرف، وليس لخارجها، ما حدّ من خطورة انتشار الفيروس. إن الإمارات هي واحدة من الدول القليلة التي تبنّت هذا الأسلوب.

ألغت العديد من الدول رحلات من الصين بالكامل، حتى أنها منعت المواطنين الأجانب من دخولها في حال سافروا للصين قبل أسابيع. لكن الإمارات، والتي بالرغم من كونها أولى البلدان التي ألغت الرحلات الجوية من وإلى مدينة "وهان" الصينية، كانت أكثر حذرًا فيما يتعلق بوقف الرحلات المباشرة مع الصين بالكامل.

استراتيجيًا، واصل مطار دبي الدولي، أكبر مطارات الإمارات، رحلاته إلى بكين لضمان عدم تأثر العلاقات التجارية الحيوية بين البلدين. وفيما يتعلق بالرحلات القادمة من بكين، طبقت الإمارات إجراءات صارمة، من بينها عمليات فحص لمدة ثماني ساعات، وفحوص صحية، وعمليات فحص حرارية جماعية.

تدرك الإمارات بوضوح أن الآثار الاقتصادية لهذا الوباء يمكن أن تكون مضرة بنفس مقدار ضرر الفيروس. ومن أجل دعم صناعة السياحة في البلاد والتي تشكل 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، اتخذت الحكومة الإماراتية إجراءات حجر صحي ستساعد في المحافظة على تدفق ثابت للزوّار، وستدعم الاقتصاد المحلي في حال حدوث ركود عالمي في نهاية المطاف.

هناك ملحوظة مهمة أخرى، إذ طوّرت شركة تقنية إماراتية تسمى "Group 42" حاسوبًا فائقا لمساعدة الباحثين على مكافحة فيروس كورونا. طوّرت الشركة في السنوات الأخيرة حلول ذكاء اصطناعي لدعم قطاعات مختلفة، بداية من الأعمال الحكومية والرعاية الصحية وصولاً إلى التمويل، وهي تزوّد الباحثين الآن بأدوات للكشف والتشخيص، وتسعى حثيثا لتطوير لقاح لفيروس كورونا.

إن التأثير الاقتصادي لهذا الوباء سيكون محسوسًا في مختلف أرجاء العالم، ما يدفع قادة العالم أكثر للعمل على الحدّ من الضرر الناتج. تواجه الصين خطر الركود الاقتصادي، بعد فرضها حجرًا صحيًا على أقاليم كاملة، ووقفها الأنشطة الاقتصادية في بعض من أكبر مدنها، ما تسبب في وقف عمليات التصنيع في هذا البلد.

تواجه هونغ كونغ وسنغافورة واليابان مستقبلا لا يقل قتامة، بسبب عرقلة هذا الوباء لعمليات تجارية حيوية. مع هذا، تظل الإمارات، التي توصف بأنها هونغ كونغ الشرق الأوسط بسبب تركيبتها المالية والدولية القوية، متماسكة إلى حد كبير في مواجهة الفيروس، حيث لم يتأثر اقتصادها وقطاعها السياحي كثيرًا بسبب هذا الفيروس.              


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الإمارات فيروس كورونا

اضف تعليق