الصحافة العبرية | انتصار الفساد في إسرائيل.. وفوز مرير للقائمة العربية المشتركة


٠٥ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

لا لانتخابات كنيست رابعة

مع ظهور النتائج الأولية لانتخابات الكنيست التي تشير لتقدم المعسكر اليميني بزعامة بنيامين نتنياهو على معسكر اليسار والوسط برئاسة بيني جانتس، دعا الكاتب "بن كاسبيت" في مقال له بصحيفة معاريف كلا الزعيمين لضرورة بدء الحوار من الآن والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، لا سيما وأن المؤشرات تشير لفوز يميني غير حاسم، وأن اليمينيين لن يكون بمقدورهم تشكيل ائتلاف يتخطى نصف عدد المقاعد.

وأوضح الكاتب أن الحالة السياسية التي تعيشها الدولة في الوقت الراهن لا تحتمل الدخول في معترك انتخابي مرة رابعة، لذا فإنه يتوجب على كلا الطرفين التخلي عن بعض ثوابته ومسلماته من أجل الصالح العام، وأضاف الكاتب أن أي محاولات من جانب نتنياهو باستمالة بعض الأعضاء من المعسكر الآخر لصفه، من أجل العمل على تشكيل حكومته اليمينية المتطرفة التي يرجوها، سيكون دربًا من دروب الجنون، وسيحيل البلاد إلى بقعة من جهنم، قد تلتهم الجميع دون تفرقة، لا سيما مع حالة الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.

انتصار الفساد

في أعقاب المؤشرات الأولية التي أكدت تفوق رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" ومعسكره اليميني في الانتخابات المنعقدة حاليًا، اعتبرت صحيفة "هآرتس" في مقالها الافتتاحي هذا التفوق يمثّل انعكاسًا لانتصار الفساد في دولة إسرائيل، وأضافت الصحيفة أن هزيمة المدَّعى عليه "نتنياهو" هي هزيمة لحكم القانون وأي مواطن إسرائيلي يريد أن يعيش في دولة ديمقراطية، وفي بلد لا يوجد فيه مواطن فوق القانون، وشبّهت الصحيفة حكم نتنياهو بالكابوس، الذي يتميز بالتحريض والانقسام والعنصرية.

وأكدت الصحيفة أن الحيل والألاعيب التي قام بها نتنياهو ومحاموه حالت دون تقديمه للمحاكمة كما كان من المفترض أن يكون؛ نظرًا لاتهامات الفساد التي تطاله هو وعائلته، معتبرةً أن ما حدث من تواطء من قبل الجهات المختصة قد أفقد ثقة العديد من الجمهور في القضاء والشرطة ومكتب المدعي العام والنائب العام، كونهم المعنيين بالنظر والبت في الأمر.

نصر مرير للقائمة العربية المشتركة

وصف الكاتب "شلومي ألدر" النجاح غير المسبوق للقائمة العربية المشتركة في انتخابات الكنيست وحصولهم على 15 مقعدًا بالنصر المرير، مشيرًا إلى أنه على الرغم من الفرحة بذلك النجاح غير المسبوق بالحصول على أكبر عدد مقاعد للنواب العرب عبر التاريخ، وكذلك نسبة المشاركة المرتفعة للغاية في القطاع العربي بإسرائيل، غير أن تلك الفرحة جاءت منقوصة، أو بمعنى أدق قد لا تكون ذات قيمة، لا سيما وأن نتنياهو (طبقًا لبعض الاستطلاعات) قد ينجح في تشكيل حكومته اليمينية المتطرفة، التي دأبت مرارًا على تبني التحريض والاضطهاد بحق العرب في إسرائيل.

وأكد الكاتب بموقع "المونيتور" أن المكسب الأكبر لتلك الانتخابات أنها أثبتت لجموع الإسرائيليين الرغبة الجادة للعرب في الاندماج السياسي بالمجتمع ومحاولاتهم لتقديم بعض التنازلات السياسية، وأن محاولة المشاركة في الائتلافات السياسية خير دليل على ذلك، غير أن العرب قد فقدوا فرصهم بسبب سوء أداء الأحزاب اليسارية وأحزاب الوسط، وعلى رأسه أزرق أبيض بزعامة "بيني جانتس".

حزب الله يمهّد لفتح جبهة قتال في سوريا

تناول الكاتب "يوني بن مناحم" الأنشطة العسكرية التي يقوم بها حزب الله في سوريا، مشيرًا إلى أن إسرائيل هاجمت بعض الأهداف في مرتفعات الجولان السورية، والتي تم العمل عليها من خلال الحزب، وذلك بموافقة من النظام السوري. وأكد الكاتب أن التقديرات الإسرائيلية كانت تشير إلى أن هذه البنية التحتية كانت ستصبح جاهزة للعمل وتشن هجمات ضد إسرائيل، من خلال إطلاق صواريخ متطورة مضادة للطائرات وإطلاق عبوات ناسفة، الأمر الذي كان من الممكن أن يشبه الممارسات التي يقوم بها الجهاد الإسلامي ضد قوات الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة، وبالتالي لم يكن هناك مفر من تدميرها.

وأبدى الكاتب دهشته من انهيار الوضع السياسي في لبنان وهشاشة الاقتصاد في أعقاب الانتفاضة التي اندلعت قبل بضعة أشهر، ودفع استقالة حكومة الحريري، لذلك فإن المتوقع أن يكون حزب الله أكثر حذرًا من أي نشاط عسكري ضد إسرائيل لمنع التصعيد.

حزبا "شاس" و"يهدوت هاتوراه" يدعمان النساء.. لكن ليس بالكنيست!!

تعرضت الكاتبة والأديبة "سيري بليكوف" للقوائم التي خاض بها حزبا "شاس" و"يهدوت هاتوراه" الممثلان للتيار الديني، الانتخابات الأخيرة، والتناقض الذي اتسم به كلا الحزبين خلال حملاتهما الانتخابية، وأوضحت الكاتبة أن حزب شاس كرّس عدة مؤتمرات من أجل النساء للتحدث عن أهميتهن ودورهن في المجتمع، وجنّد رئيس الحزب زوجته وابنته لحشد النساء من أجل التصويت للحزب الذي لا يضم تحت لوائه ولو امرأة واحدة، منتقدًا ذلك "العبث" الذي يدفع النساء للتصويت لقائمة حزب لا يحترمها في الواقع.

وأشارت بليكوف خلال مقالها بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى تقليل نماذج حزب "يهدوت هاتوراه" من شأن المرأة رغم أنهم كانوا يتحدثون عن النماذج النسائية الجيدة في التوراة فقط خلال حملتهم الانتخابية، مؤكدة ضرورة وجود تمثيل سياسي للنساء المتدينات في الكنيست، خاصة في ظل ارتفاع معدلات العنف ضد المرأة والتمييز ضدها في سوق العمل. وأوضحت الكاتبة في نهاية مقالها أن عددًا من استطلاعات الرأي أثبتت عدول النساء المتدينات عن التصويت للأحزاب الدينية؛ الأمر الذي قد يساعد على المدى البعيد في دفع قادة تلك الأحزاب للتفكير مليًّا قبل عدم ضم نساء لقوائهم المنافسة في الانتخابات.

قطر وإسرائيل تتقاربان.. شكرًا قطاع غزة

تناولت المحللة "ميخال يعري" الكشف الذي أعلنه أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا أن رئيس الموساد يوسي كوهين وقائد المنطقة الجنوبية هرتوزي هاليفي قد زارا قطر سرًّا بداية شهر فبراير الماضي، مشيرة إلى أن تصريحات ليبرمان أكدت الكلمات التي قالها لها مسئول قطري في 2018 بوجود علاقات ممتازة وثقة كبيرة بين صُنّاع القرار في الدوحة وتل أبيب، كما أن تلك الثقة قد عزّزت مناحي التعاون الناجح بينهم، ما يدلّل (من وجهة نظر الكاتبة) على تغير العلاقات بين الدولتين؛ من عداء متبادل لتعاون منقطع النظير.

وأوضحت الخبيرة بشئون الخليج بجامعة بن جوريون، في مقال لها بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن الواقع غير المستقر في الشرق الأوسط والعداء الموجود بين قطر وبعض دول المنطقة، دفع الدولتين لتغيير نهجهما،  مشيرة إلى أن قوة العلاقات بين القطريين والفلسطينيين في قطاع غزة ساعد إسرائيل بشكل غير مباشر؛ لأن الدوحة لو لم تظهر في الصورة لتوجهت حركة حماس لإيران، ما يُعَقِّد الأمر على دولتها، وأضافت أنه رغم عدم وجود اعتراف دبلوماسي رسمي بين قطر وإسرائيل، غير أن ذلك لا يلغي التغيير الإيجابي الكبير الذي طرأ على علاقات البلدين، وفي النهاية، نصحت الخبيرة بلادها بأن تتعامل مع تلك الدول الخليجية طبقًا للواقع الحالي وليس طبقًا لنظريات العداء القديمة.

الأمر يعود مجددًا لقرار ليبرمان

بعد الإشارة إلى النتائج الأولية لنتائج انتخابات الكنيست التي أُجريت بداية مارس، وحصول حزب الليكود على 35 مقعدًا وحزب أزرق أبيض على 33 مقعدًا، رأى رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" في صحيفة "هآرتس" أن بنيامين نتنياهو وبني جنتس المتنافسَيْن على تشكيل حكومة قد واجها مواقف صعبة خلال حملاتهما الانتخابية المجهدة للغاية، غير أن النظام الائتلافي في إسرائيل جعل كليهما يقعان تحت طائلة أفيجدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، ليتمكن أي منهما من تشكيل حكومة بحشد أصوات تتخطى الستين عضوًا، وذلك رغم أن رئيسَي "الليكود" و"أزرق أبيض" لديهما مشاكل سياسية وأيديولوجية معه.

وأوضحت تلك النتائج أن عدد أعضاء التكتل اليميني المحتمل لنتنياهو قد يصل أقصاه إلى 58 عضوًا، وعدد أصوات الائتلاف برئاسة جانتس قد يصل إلى 55 عضوًا بحد أقصى بعد خسارته أصوات القائمة العربية المشتركة، عقب تصريحاته المخيبة تجاههم إبان حملته الانتخابية، لذا فالحزبان يريدان المقاعد السبع المحتملة التي قد يحصل عليهم حزب ليبرمان ليتخطى كل منهما حاجز الستين عضوًا. وصوّر الرسام كلًا من نتنياهو وجانتس ينزفان الدماء بعد المعركة الانتخابية، بينما ينظر كل منهما لليبرمان الذي يتجسد في شكل امرأة وكل منهما يقول في عقله "لم ينتهِ هذا حتى تغني تلك السيدة السمينة"، أي كل منهما مرغم على الاستماع والإذعان لكلمة ليبرمان التي سوف يكون لها الحسم والقول الفصل.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق