بوليتيكو| هل تتحمل أوروبا مسئولية انهيار اتفاقية الهجرة؟


٠٨ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

عندما فتح الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" حدود بلاده مع اليونان، تسبب في فوضى بالمنطقة؛ حيث حاول آلاف الأشخاص من المعرضين للخطر عبور الحدود إلى أوروبا، وجاء رد فعل الاتحاد الأوروبي بطريقة يمكن التنبؤ بها؛ فقد أدان أردوغان لمخالفته شروط اتفاقية الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا التي أُبرمت عام 2016، والتي ساعدت في وقف تدفق المهاجرين واللاجئين.

إن إلقاء اللوم على الرئيس التركي أمر سهل للغاية، وإذا كانت الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في حالة يرثى لها، فذلك أيضًا لأن الاتحاد كان – على الأقل – مهملًا في تنفيذ دوره في تلك الاتفاقية.

ومن المؤكد أن خطوة أردوغان بفتح الحدود هي بمثابة ابتزاز؛ فقد قام بتسليح الأشخاص المستضعفين، الآلاف منهم محاصرون في ظروف رهيبة بمنطقة عازلة بين اليونان وتركيا، وهو يعلم جيدًا أن أسرع طريقة للضغط على عواصم الاتحاد الأوروبي لدعم أهدافه العسكرية والسياسية في محافظة إدلب في سوريا، هي تأجيج المخاوف من أزمة هجرة جديدة.

ولكن من الحق أيضًا أن نقر بأن تركيا تتحمل منذ سنوات عبئًا ثقيلًا نيابة عن أوروبا، مقابل القليل الذي تقدمه للقارة العجوز.

ضمنت الاتفاقية التي وقّعتها أنقرة في عام 2016 بقاء ملايين اللاجئين السوريين في تركيا بدلاً من عبورهم إلى أوروبا. في المقابل، قدم القادة الأوروبيون عددًا من الوعود التي من المفترض أنها ستفيد، ليس فقط اللاجئين؛ ولكن أيضًا المواطنين الأتراك.

في ذلك الوقت، كان حوالي 1.1 مليون لاجئ قد هبط على الشواطئ اليونانية عبر تركيا، كما كانت الحكومات الأوروبية على استعداد للتوقيع على أي اتفاق من شأنه إنهاء تدفق اللاجئين.

ولوقف تفاقم الأزمة، وافق الاتحاد الأوروبي على كل شيء، حتى تلك الإجراءات التي اعتبرها غير مستساغة سياسيًّا لسنوات، والتي شملت سفر المواطنين الأتراك دون تأشيرة، ورفع مستوى الاتحاد الجمركي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، وفتح فصول جديدة في عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي المتوقفة منذ فترة طويلة.

ومن أجل دعم اللاجئين السوريين في تركيا، وافق الاتحاد الأوروبي أيضًا على ضخ 6 مليارات يورو كمساعدات خلال ثلاث سنوات، كما تعهد بوضع خطة إعادة توطين واسعة النطاق لدول الاتحاد الأوروبي لصالح أشد اللاجئين ضعفًا.

ولكنها كانت وعودًا خيالية لم يستطع الاتحاد الأوروبي الوفاء بها، فعلى مدار الأعوام الأربعة الماضية، أعادت دول الاتحاد الأوروبي توطين حوالي 25000 لاجئ فقط، وهذا العدد نقطة في المحيط بالنسبة لتركيا، التي تستضيف ما يقرب من 4 ملايين سوري؛ ما يجعلها موطنًا لأكبر عدد من اللاجئين في العالم.

وبالمثل، فإن المواطنين الأتراك لم يشعروا حتى الآن بشيء من الفوائد التي وعدوا بها.

وحرصًا على عدم تعريض اتفاقية المهاجرين للخطر، ظل الاتحاد الأوروبي صامتًا بشأن قمع أردوغان للحريات الأساسية، وفقد كل مصداقيته بين القوى الديمقراطية في البلاد.

غير أن تدهور حقوق الإنسان وسيادة القانون في تركيا وضع حدًا لخطط المضي قدمًا في تحرير التأشيرات واتحاد جمركي حديث، وتوقفت محادثات الانضمام دون آفاق لاستئنافها.

كان الجزء الوحيد من الاتفاقية الذي نجح بالفعل وبشكل صحيح هو المساعدة المالية التي قدمها الاتحاد الأوروبي، البالغة 6 مليارات يورو، والتي أتاحت للاجئين شبكة أمان اجتماعي وتعليم وفرص عمل ورعاية صحية، يتم توجيهها بشكل رئيسي من خلال منظمات الأمم المتحدة.

وأصبحت "آليّة الاتحاد الأوروبي للمهاجرين في تركيا" مثالًا رئيسيًّا على كيفية توفير دعم الاتحاد الأوروبي الفعال والمبتكر والهادف للاجئين في دولة ثالثة، وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة لفهم لماذا لم تدرج المفوضية الأوروبية ولا الحكومات الوطنية تمويلًا لهذا البرنامج في ميزانية الاتحاد الأوروبي التي مدتها سبع سنوات، والمعروفة باسم الإطار المالي متعدد السنوات.

ومن دون أزمة مباشرة على حدود القارة، يبدو أن قادة الاتحاد الأوروبي لم يروا أنه من الضروري – أو المناسب سياسيًّا – معالجة حاجة تركيا إلى التزامات مالية جديدة. وبحلول نهاية الصيف، لن يكون هناك تمويل أوروبي إضافي لتعليم 500 ألف طفل سوري؛ حيث سينتهي برنامج المساعدة النقدية الذي يستفيد منه حاليًا ما مجموعه 1.7 مليون شخص خلال الـ12 شهرًا القادمة.

إن عدم التزام الاتحاد الأوروبي باتفاقيته مع تركيا قد تسبب بقدر لا يستهان به في الوضع الذي أصبحنا فيه اليوم. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يظل واضعًا رأسه في الرمال؛ فقد تجمع آلاف المهاجرين على الحدود بين تركيا واليونان عازمين على عدم العودة. وفي الوقت نفسه، هناك جحيم حقيقي في معقل المتمردين في إدلب يتبدّى للعيان، حيث يحتاج نحو 950 ألف لاجئ محاصرين في سوريا على الحدود التركية إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

ونظرًا لأننا لسنا على استعداد لاستقبال ملايين اللاجئين في أوروبا، فليس لدينا خيار آخر سوى إبرام اتفاق جديد مع تركيا.

وفي النهاية، يجب أن نتأكد هذه المرة من الابتعاد عن الحلول المؤقتة وأن نقدّم التزامات واقعية يمكننا تنفيذها.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق