واشنطن تايمز| انتكاسة مبكّرة.. ما ملامح اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وطالبان؟


٠٩ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

انحرف اتفاق السلام في أفغانستان عن مسارة واتّخذ شكلاً قبيحًا مبكرًا. استغرق الأمر بضعة أيام قبل أن تنكث حركة طالبان بالاتفاق الذي وقّعت عليه في آخر يوم في فبراير الماضي. نفذت حركة طالبان 30 هجومًا؛ ما تسبب في وقوع إصابات وسط المدنيين وقوات الأمن الأفغانية ودفع القوات الأمريكية للردّ بشكل مناسب عبر شنّ غارات جوية ضد طالبان.

هذا الوضع لم يكن مفاجئًا لأي شخص تابع بصورة وثيقة مسار المفاوضات. إن التطورات الجديدة لا تعني نهاية عملية السلام، لكنها تشير لمدى صعوبة الأمور في المستقبل، وما من شك أن الانسحاب النهائي للقوات الأمريكية سيكون مشروطًا، وهذه هي ورقة ضغط مهمة تمتلكها الولايات المتحدة. يجب أن نتذكر أن طالبان ترغب أكثر منا في خروجنا من أفغانستان. وكما حذر الرئيس ترامب، فإننا نحتفظ بحق توجيه ضربات قوية في حال انتهك الطرف الآخر شروط الاتفاق بشكل فاضح، وهو وعدٌ أوفى به الرئيس، كما ينبغي أيضًا أن نستخدم هذا النفوذ لضمان الوفاء ببعض التزاماتنا الأخلاقية تجاه النساء والفتيات الأفغانيات أثناء الحرب وعدم نسيانهن تمامًا في غمرة اندفاعنا نحو السلام.

صرّحت طالبان أنها لا تزال ملتزمة بعدم مهاجمة الأمريكيين، لكنها استأنفت هجماتها ضد القوات الأفغانية لأن حكومة كابول تتلكأ في إطلاق سراح خمسة آلاف سجين تابعين لحركة طالبان، وفقًا لما نصّت عليه محادثات طالبان والولايات المتحدة. إن أي شخص متابع للعملية يعرف أن هذا يمثل مشكلة، لأن هؤلاء السجناء يخضعون لسلطة الحكومة الأفغانية، ولا يحق للولايات المتحدة استخدامهم كورقة مساومة في المقام الأول. إن حركة طالبان ليست ساذجة، وهي تعلم تمامًا أن أي تفاق لإطلاق سراح السجناء يجب أن يكون بمشاركة حكومة كابول. إن هؤلاء السجناء هم أهم ورقة ضغط لدى الحكومة، ومن الحماقة ألا تستخدم القيادة العليا في كابول هذه الورقة لصالحها. وتمامًا مثل الاتفاق ذاته، فإن علمية الإفراج عن السجناء ينبغي أن تكون مبنية على شروط محددة يجري التوصل إليها بين الحكومة وطالبان. على سبيل المثال، إطلاق سراح 500 سجين عندما تبدأ المحادثات مع الحكومة، والإفراج عن 500 آخرين مقابل أول ثلاثة أشهر من دون هجمات على القوات الحكومية، وهكذا.

إن الضربات الجوية الأمريكية على مناطق محددة وقعت فيها انتهاكات طالبان، ينبغي أن تكون كثيفة بما يكفي لإجبار قوات طالبان على وقف هجماتها، ويرافقها آلية يتم بموجبها العودة إلى الطاولة والسماح باستمرار المفاوضات. في غضون هذا، يجب أن يتواصل تدريب القوات الأفغانية، لا سيما في المجال اللوجيستي والطيران، حتى ولو جرى ذلك في بلد ثالث، وهذا سيسمح بمواصلة تخفيض عدد القوات الأمريكية في أفغانستان. ينبغي أن ترسل الولايات المتحدة رسالة لطالبان مفادها أن هذا الانسحاب يمكن أن يكون عملية طويلة للغاية، في حال استمرت طالبان في الخروج عن إطار عمل المفاوضات.

وما سبق يُعيدنا إلى وضع المرأة الأفغانية. إن تحرير النساء من قبضة طالبان الحديدية وسوء معاملتها لهن، لم يكن هدفًا أوليًّا في التدخل الأمريكي في أفغانستان، كما أوضح "جو بايدن" بصورة مؤلمة في تصريحاته التي أدلى بها حول هذه الموضوع، ولو كان وضع المرأة في المجتمع هو قضية تبرر "الذهاب للحرب"، لخضنا صراعات مسلحة في نصف العالم الإسلامي. مع هذا، بات تحسين وضع المرأة الأفغانية، لا سيما في مجال التعليم، مهمة ضمنية مع استمرار العمليات. وفي مقالة رأي بصحيفة نيويورك تايمز، أوضح مفاوض تابع لطالبان أن وضع المرأة في المناطق الخاضعة للحركة سيبقى ثابتًا ومتوافقًا مع تفسيرهم للشريعة الإسلامية؛ ما يعني بقاء النساء كمواطنات من الدرجة الثانية.

إن أي تسوية نهائية بين الأفغان ينبغي أن تسمح للنساء القاطنات في مناطق خاضعة لطالبان واللاتي لا تردن العيش وفق تفسير طالبان للشريعة الإسلامية، بالانتقال إلى المناطق الخاضعة للحكومة الأفغانية. الأمر ذاته ينطبق على النساء اللاتي يعشن في المناطق الخاضعة للحكومة واللاتي يشعرن بالاستياء من النهج الليبرالي فيما يتعلق بحقوق النساء في أماكن مثل كابول ومناطق حضرية كبيرة أخرى. وحتى الآن، لا تزال الأمم المتحدة عديمة الجدوى تقريبًا فيما يتعلق بتحقيق السلام في العراق وسوريا وأفغانستان. إن قيام الأمم المتحدة بدور الحَكَم لأي اتفاق يسمح للنساء بعبور الحدود طواعية سيكون مجالًا مُهمًّا يلعب فيه مراقبو الأمم المتحدة دورًا إيجابيًّا في عملية السلام الأفغانية. ينبغي للولايات المتحدة استخدام نفوذها المتبقي في العملية لتحقيق هذا الهدف.

ما يزال لدينا نفوذ في أفغانستان. إن الاتفاق مع طالبان على عدم السماح للمقاتلين الأجانب (من بينهم أعضاء القاعدة وداعش) بالتواجد في أفغانستان، يلبّي الهدف الأساسي لتدخلنا العسكري في هذا البلد عام 2001. وبالرغم من أن بنود أي تسوية نهائية ستكون شأنًا أفغانيًّا، غير أن رسالتنا في المستقبل يجب أن تكون كالآتي: "الانسحاب لن يكتمل حتى نقرر نحن هذا، والخيار خياركم".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق