ذا هيل| تعامل إيران مع فيروس كورونا يُبرز مخاطر الاستبدادية


٣٠ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

في الوقت الذي يُجبر فيه فيروس كورونا إيران على حفر قبور جماعية لضحاياها، رفض المرشد الأعلى عروض المعونة الأمريكية في الأيام الأخيرة وأشار إلى أن أمريكا "صنعت الفيروس خصيصًا لإيران باستخدام البيانات الجينية للإيرانيين التي حصلوا عليها بوسائل مختلفة".

أخبر خامنئي الولايات المتحدة في خطاب متلفز، "لا يمكن الوثوق بكم. إذا أرسلتم بعض الأطباء أو المعالجين، ربما يأتون إلى هنا للتحقق من جهود السم الذي صنعتموه".

توضح مشاعر خامنئي، التي عبّر عنها أيضًا مسئولون إيرانيون آخرون رفيعو المستوى الخطر الذي تفرضه الأنظمة الاستبدادية بشكل عام، ونظام الملالي في طهران بالتحديد، على شعوبهم والعالم.

إن تعامل طهران مع الفيروس – رفض المعونة الأمريكية لمساعدة الشعب الإيراني، وسحب المعونة من مصادر أخرى، ونشر دعاية حول سبب الفيروس، وسجن أو تهديد من يقول الحقيقة، واختيار أولويات أخرى على المواجهة الفعالة – يقدم كل ما نحتاج لمعرفته عن النظام.

وبأكثر من 2000 حالة وفاة، تمتلك إيران رابع أعلى عدد وفيات بسبب الفيروس، بعد إيطاليا، والصين وإسبانيا، على الرغم من أن الخبراء داخل وخارج إيران يعتقدون أن الحصيلة الإجمالية تتخطى الرقم الرسمي. وفي وقت سابق من هذا الشهر، شوهد عمال وهم يحفرون قبورًا جماعية في مدينة قم. في الوقت نفسه، يعتقد باحثون في جامعة شريف التكنولوجية بطهران أنه في ظل التوقعات بأن التفشي سيصل إلى ذروته في أواخر مايو قد يصل عدد القتلى في النهاية إلى 3.5 مليون.

مع هذا، تعامل نظام إيران الاستبدادي مع التفشي كفرصة سياسية بقدر ما هو أزمة صحية. بالنسبة إلى طهران، كان شيء مرحبًا به. لشهور، كان النظام يواجه غضبًا شعبيًّا متزايدًا والذي حمّل الحرس الثوري الإيراني مسئولية قتل 1500 شخص أثناء الاحتجاجات في نوفمبر وإسقاط طائرة ركاب أوكرانية في يناير (واعترف بالحادثة الأخيرة بعد عدة أيام من التظاهر بغير ذلك). بدأ المحتجون مقارنة الحرس الثوري – وهو جيش أيديولوجي كوّنه النظام مباشرة عقب ثورة 1979 ويتبع المرشد الأعلى – بتنظيم الدولة الإسلامية.

وللمساعدة في الحصول على مزيد من الدعم من عامة الشعب، وصف الحرس الثوري الفيروس بأنه مخطط أمريكي أو إسرائيلي، ووضع نفسه في موضع حُماة إيران، وصنّف الموت من الفيروس كنوع من الاستشهاد الديني.

يواصل الحرس الثوري اتخاذ خطوات تُفاقم أزمة الصحة العامة بدلًا من معالجتها. أثناء انتشار الفيروس من منشأه في الصين، واصلت شركة الطيران التابعة للحرس الثوري، ماهان إير، الطيران من وإلى الدولة، 55 مرة في فبراير فقط، وفقًا لوزارة الخارجية. وحذر الحرس الثوري أيضًا الأطباء من الكشف عن الحجم الحقيقي للتفشي وتجنب جهود التباعد الاجتماعي عبر إرسال 300 ألف من أعضائه إلى البيوت لتعزيز دوره.

عزز خامنئي جهود الحرس الثوري عن طريق منح رتبة شهيد للأطباء والممرضات الذين يموتون من الفيروس، حيث سمى رئيس هيئة أركان الحرس الثوري رئيسًا لـ"قاعدته الطبية" لمحاربة الفيروس، وصنّف الوحدة بأنها "وحدة الدفاع البيولوجي".

لقد أجبرت جهود النظام لإخفاء حجم تأثير الفيروس على المجتمع الإيراني مخبري الحقيقة على الاختباء. وقال طبيب في مشفى بمحافظة جيلان الإيرانية لبي بي سي، التي غيّرت اسمه لحمايته: "يموت طاقمنا الطبي يوميًّا. أنا لا أعلم عدد الأشخاص الذين ماتوا لكن الحكومة تحاول إخفاء الحجم الحقيقي للأزمة".

وقدّر طبيب آخر في مشفى بمحافظة غلستان أن ربما 60 إلى 70% من الـ300 مريض الذين يصلون كل يوم مصابين بالفيروس، وفقط الحالات الحرجة هي التي تدخل المشفى بسبب الموارد الشحيحة والذين يدخلون المشفى هم فقط المدرجون في الأرقام الرسمية.

في الوقت نفسه، كشف وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو عن أن المسئولين الإيرانيين سرقوا أكثر من مليار دولار من المعونة الأوروبية للشعب الإيراني المتأثر بالأزمة، واستخدموا الأموال لحماية أنفسهم بدلًا من الشعب.

إن تعامل طهران مع الفيروس كشف كذب مطالباتها لواشنطن برفع العقوبات – المرتبطة بمساعي إيران النووية وأنشطة رعاية الإرهاب – بحيث تتمكن من الحصول على الموارد لمواجهة الفيروس، غير أن القضية ليست العقوبات؛ القضية هي نظام له أولويات تفوق حماية شعبه.

ومثل بكين في مرحلة مبكرة من الأزمة، خاطرت طهران ليس فقط بشعبها؛ بل أيضًا بالأشخاص خارج حدودها عن طريق التقليل من حجم تفشي الفيروس وقمع من يقول الحقيقة، والعمل لتلميع صورتها. وبالنسبة إلى نظام يبقى غير خاضع للمساءلة من شعبه المضطرب، هذا أمر متوقع.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق