الصحافة العبرية | ما لم تفعله السياسة يفعله كورونا.. وخارطة انتشار الفيروس في إسرائيل مقلقة


٠٢ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

حان الوقت أن يتبنى عرب إسرائيل سياسة براجماتية

وصف الكاتب العربي "جلال بنا" موقف النائبة العربية الدرزية "غدير مريح" الرافض للانضمام لائتلاف حكومي يضم "بيني جانتس" زعيم كتلة يسار الوسط، وبين زعيم اليمين السياسي "بنيامين نتنياهو" بأنه يمثل الصراع الأزلي في السياسة العربية في إسرائيل بين الالتزام بالمبادئ وبين الواقعية.

وأوضح الكاتب، في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم"، أن معظم الجمهور العربي في إسرائيل بما في ذلك الطائفة الدرزية، لديهم رغبة كبيرة في أن يؤثر ممثلو الكنيست وأن يكونوا جزءًا من عملية صُنع القرار، وفي دخول أي ائتلاف، وإنهاء عصر توقع التمثيل البرلماني الرمزي أو الرضا في دور معارضة دائمة، الأمر الذي يتطلب من الساسة وأعضاء الكنيست العرب أن يتبنوا نهجًا أكثر براجماتية في النظر للأمور، وأن يوازنوا بين ثوابتهم التكوينية كأحزاب سياسية لها أهداف وسياسات عامة، وبين متغيرات العصر وطموحات الجماهير الساعية لإحداث تقدم ملحوظ سياسيًّا ومجتمعيًّا.

وطالب الكاتب النواب العرب أن يقدموا شروطًا يمكن للطرف الآخر أن يعيش معها، وألا يبدأوا بفرض خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، مشيرًا إلى أنهم حال التزموا بأيديولوجية وطنية جامدة، سيجدون صعوبة في الانضمام حتى في الحكومة التي سيشكلها حزب "ميرتس" الذي يمثل أقصى اليسار السياسي.

بيني جانتس وخيانة عرب إسرائيل

اعتبر الكاتب "شاكيف عيلي" الأنباء التي تفيد بقرب الاتفاق على تشكيل حكومة ائتلاف بين "بيني جانتس" زعيم كتلة يسار الوسط وبين زعيم اليمين السياسي "بنيامين نتنياهو"، بأنها خيانة كبرى من الأول للأحزاب العربية التي أبدت تأييدها الكامل له على أمل أن يخلّص الدولة من حكم الثاني.

وأكد الكاتب بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الأحزاب العربية تعرّضت خلال الانتخابات الثلاثة الأخيرة لهجوم شامل من قبل رئيس الوزراء وحاشيته وإعلامه المناصر له، حتى أصبح لقب "أنصار الإرهاب" جزءًا لا يتجزأ من روتين الخطاب الإسرائيلي اليميني، مشيرًا إلى أن العرب تحملوا وصبروا على أمل أن ينهي "جانتس" سيطرة نتنياهو على الحكومة تنفيذًا لوعوده وأفكاره الانتخابية، غير أن الأمور الآن تأخذ منحىً دراميًّا خطيرًا، وذلك في حال صدقت الأنباء بقرب التوصل لتحالف حكومي بين الضدين السياسيين في إسرائيل.

واعتبر الكاتب أن الحجج التي تقال بأن جانتس مجبر على القبول بالائتلاف على اعتبار أن إسرائيل في حالة طوارئ بسبب تفشي وباء كورونا في البلاد، هي حجج واهية لا تمت للواقع بصلة، وأن ميل المعسكرين اليميني واليساري للقبول بالأمر نابع من عدم قدرة أي منهما في الوصول للحسم الانتخابي الذي يستطيع أي منهما الحصول على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة بمفرده.

ما لم تفعله السياسة يفعله كورونا

استعرض المحلل "تسفي بارئيل" الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط وتأثير انتشار فيروس كورونا عليها، موضحًا التأثيرات على الجانب السياسي والقرارات السياسية المتخذة في ظل هذا الانتشار، لاسيما من جانب القوات الأمريكية.

وبدأ الكاتب بصحيفة "هآرتس" من العراق، مشيرًا إلى أن قيادة الجيش الأمريكي قد قررت تقليل حجم القوات المنتشرة في العراق خوفًا من العدوى، وبحسب البيان الأمريكي، ستُغلق عدة قواعد أمريكية في العراق، وستقلص قوات التدريب، وذلك بعدما كانت الإدارة الأمريكية ترفض تلك الفكرة، ولم تستجب لمناشدات البرلمان العراقي المتكررة بهذا الشأن.

الأمر ذاته في أفغانستان، إذ صدر بيان مشابه عن قوات التحالف العاملة في أفغانستان، وجاء فيه أنها قررت عدم إرسال جنود جدد إلى الساحة الأفغانية، بعد أن اتضح إصابة 21 جنديًّا بأعراض كورونا، كما أن هناك نحو 1500 جندي ومقاول مدني في أفغانستان هذا الشهر وُضِعوا في الحجر، بعد أن ظهرت عليهم أعراض مشابهة.

ويرى "بارئيل" أن الهلع من كورونا تحول إلى عامل استراتيجي من الدرجة الأولى في كل ما له علاقة بالتخطيط لعمليات عسكرية وبلورة سياسات بعيدة المدى في الشرق الأوسط، ومن المحتمل أنه يمنح أيضًا الفرصة لمجموعة تسويات، وربما اتفاقات تحل محل المواجهات العنيفة؛ بسبب ضرورة تقليص العمليات العسكرية، سواء من جانب الجيوش النظامية أو من الميليشيات على اختلاف أنواعها.

تعامل الحكومة التركية مع كورونا كان مخزيًا

اعتبر المحلل "بوراك بكديل" أن التعامل الرسمي التركي مع انتشار فيروس كورونا كان مخزيًا لدرجة كبيرة، مشيرًا إلى عدة أخطاء كارثية مرتكبة أسهمت بشكل كبير في انتشار المرض بين الشعب التركي، وذلك على الرغم من أن الأعداد الرسمية الصادرة من قِبل الحكومة التركية هو 98 مصابًا.

أبرز تلك الأخطاء كانت السماح لنحو 21000 معتمر تركي بالسفر للأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية لأداء فريضة العمرة، في الوقت الذي كانت العديد من الدول الإسلامية تعاني من المرض؛ ما عرّض المعتمرين الأتراك لحمل الوباء للداخل التركي، ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل حتى حين عودتهم دخل 3000 منهم فقط في الحجر الصحي، فيما ظل البقية أحرارًا طلقاء ينشرون العدوى في جميع أنحاء تركيا.

الخطأ الثاني كان انخفاض عدد الاختبارات التي أجريت للكشف عن المرض بين الأتراك، والتي لم تتجاوز 2800 اختبار فقط على عدد سكان تركيا البالغ عددهم 83 مليون نسمة، في حين أن دولة مثل كوريا الجنوبية على سبيل المثال أجرت نحو 250000 اختبار على عدد سكانها البالغ 51 مليونًا، وهو ما يفسر انخفاض الأعداد الرسمية للمصابين الأتراك مقارنةً بالعدد الفعلي.

وأضاف المحلل بموقع "ميدا" عنصرًا آخر للفشل التركي في تلك الأزمة، تمثل في تأخر دعوة القيادات الدينية في تركيا المواطنين لعدم التجمع في الصلوات، خاصة الجمعة، وترك الساحة لدعاة التجمع وتبني أفكار تشير إلى أن الصلوات هي الحامي من الشرور والأمراض.

أضف إلى ذلك التناول الإعلامي الضعيف مع الأزمة في بداياتها وحالة الاستهزاء والسخرية من الوباء؛ الأمر الذي جعل الأتراك يستخفون بشكل تلقائي من الأمر، ما عرض الكثيرين للإصابة نتيجة عدم اكتراثهم بخطورة الموضوع، وذلك بسبب ضعف الوعي الإعلامي وتناوله للكارثة الصحية التي تضرب العالم.

السيناريوهات الإقليمية السلبية المحتملة على إسرائيل جراء كورونا

تناول الباحثان بمركز أبحاث الأمن القومي "إيتاي بارون" و"يوئيل جوزينسكي" السيناريوهات والتداعيات السلبية المتوقعة على إسرائيل جراء تفاقم أزمة كورونا إقليميًّا بالنسبة للدول المحيطة، وأبرز ما توقعاه هو احتمالية انهيار الأنظمة الصحية والأنظمة الحكومية، إذ قد يجد الأردن ولبنان والسلطة الفلسطينية صعوبة في احتواء الأزمة، وعلى الرغم من أن توقعات مواطنيهم من الحكومات محدودة، غير أن الكارثة الطبية أو نقص المنتجات الأساسية يمكن أن تثير الاحتجاج أو تؤدي إلى الفوضى وانهيار الأنظمة، ويمكن لتفكيك الأنظمة الصديقة لإسرائيل أن يجعل أراضيها مصدرًا مستمرًا للتهديدات لإسرائيل، لا سيما إذا تم النظر إلى إسرائيل كمكان آمن نسبيًّا، فقد تتطور موجات اللاجئين في اتجاهها.

وتوقع الباحثان أيضًا أن تسفر زيادة الضائقة الشخصية في الضفة الغربية لتطور عمليات الخطف أو الهجمات الإرهابية من قبل الأفراد، وحينها سوف تتضاءل قدرات السلطة الفلسطينية وإسرائيل على تنفيذ قوانينهما ومكافحة الإرهاب.

وذهب الباحثان للقول بأنه من الممكن أن يؤدي انتشار الوباء لانسحاب أمريكي متسرع من سوريا والعراق، أو في أعقاب ضربة شديدة لشعبية الرئيس دونالد ترامب في خلفية الأزمة الصحية المتزايدة؛ ما قد يدفعه إلى التقدم في التحركات التي يعتقد أنها ستكون ذات قيمة انتخابية أكبر، ومن ثم تفكك التحالف الدولي الذي يقاتل ضد داعش واستيلاء نظام الأسد على شرق سوريا.

خارطة انتشار كورونا تشير لفشل صحي في المناطق العربية بإسرائيل

تناول المحللان "جاكي خوري" و"نير حسون" الأرقام والإحصائيات المعلنة من الدولة حول الرقع التي تنتشر فيها الإصابات بكورونا داخل إسرائيل، إذ أكدا أن خارطة وباء كورونا تشير إلى ظهور أعداد كبيرة من الإصابات في البلدات اليهودية، في الوقت الذي يوجد نقص حاد في المعلومات حول ما يحدث في البلدات العربية وفي القدس الشرقية تحديدًا، يضاف إلى ذلك قلة تشخيص الحالات المؤكد اصابتها بالفيروس في المجتمع العربي في إسرائيل، إذ تتحدث الطواقم الطبية عن مخاوف الناس وتطالب السلطات بزيادة الفحوصات الطبية.

وأضاف المحللان بصحيفة "هآرتس" أنه من الممكن أن تكون هذه المعطيات، والتي لم ترد عليها وزارة الصحة حتى اللحظة، تشير إلى مستوى متدنٍّ جدًا من إجراء فحوصات الكشف عن المرض في المجتمع العربي، لكن قد تكون لذلك أسباب أخرى، منها نسبة العرب المنخفضة من مجمل العائدين من خارج البلاد، حيث يظهر تحليل خريطة أخرى نشرتها وزارة الصحة وتناولت وضع المواطنين القابعين في حجر صحي منزلي، إلى وجود علاقة طردية بين المستوى الاجتماعي- الاقتصادي للبلدة وبين عدد الأشخاص المتواجدين في الحجر الصحي.

وطالب المحللان المتخصصين الطبيين بضرورة زيادة الفحوصات العشوائية على السكان في البلدات العربية، لأنه من غير المنطقي أن تكون الأرقام المعلنة متدنية لهذه الدرجة مقارنةً بالقرى العربية، في الوقت الذي تزيد بأضعافها في القرى المجاورة لها، والتي يقطنها أغلبية يهودية، مؤكدين أن الفيروس لا يفرق بين عربي أو يهودي، وفي حال انتشاره سوف يأكل الأخضر واليابس.

كورونا.. وزير الصحة لديه حلول أخرى!

بعد تصريح وزير الصحة وعضو الكنيست عن تكتل "يهدوت هاتوراه" الديني يعقوب ليتسمان بأن "المسيح قد صَدَقَنا وأنه سوف يُخَلِّصنا قبل عيد الفصح"، متحدثًا عن فيروس كورونا، رأى رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" أن الوزير الإسرائيلي يتحدث عن حلول غير موضوعية لإنهاء أزمة الفيروس التي اجتاحت الكثيرين في إسرائيل، والتي تُنذر بفرض العزل الكامل لجميع مناطق الدولة. وصور "بيدرمان" المسئول عن ملف الصحة في مستشفى تضم مجموعة من مصابي كورونا، ويقدّم لهم ألاعيب كالمهرج للمرضى وهم تقريبًا في حالة احتضار، أي أن الحلول التي يقدمها لن تجدي ولن تنفع المرضى، وقد واجه وزير الصحة هجومًا عنيفًا من الإعلام الإسرائيلي وعدد كبير من الأطباء الكبار في الدولة بسبب الحلول "غير الموضوعية" التي يصَرِّح بها دومًا.

 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق