إلموندو الإسبانية| شركات الطيران الخليجية تدعم دولها لمواجهة أزمة كورونا


٠٢ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - فريق رؤية
ترجمة: أمنية هشام

في غضون بضعة عقود، أصبحت شركات الطيران الخليجية عمالقة السماء، تنافس الشركات العالمية، وانتزعت منها الصدارة نظير خدماتها المتميزة. إلا أنها تواجه الآن جائحةً تركت طائراتها رابضة على الأرض خالية من الركاب. وهي انتكاسة خطيرة تهدد بقائها، ولذلك بدأت تلك الشركات في السعي لإيجاد حل من خلال دعم الدولة.

فمن جانبه، قال الأمير "حمدان بن محمد آل مكتوم"، ولي عهد دبي، عبر حسابه على تويتر: "إن حكومة دبي ملتزمة بتقديم الدعم الكامل لطيران الإمارات في هذا الظرف الاستثنائي من خلال ضخ رأسمال جديد للشركة". وأضاف: "تتمتع طيران الإمارات الناقلة الوطنية– التي جعلت من دبي مركز سياحي عالمي– بقيمة استراتيجية كبيرة كإحدى الدعائم الرئيسية لاقتصاد إمارة دبي ودولة الإمارات عمومًا".

وطيران الإمارات، التي تأسست عام 1985، هي أكبر شركة طيران في الشرق الأوسط والرابعة عالميًا من حيث عدد المسافرين والكيلومترات المقطوعة جواً. وحتى ظهور جائحة فيروس كورونا، كانت الشركة العملاقة تطلق أكثر من 3600 رحلة أسبوعيًّا من مقرها الرئيسي بمطار دبي الدولي. وتضم الشركة، المملوكة لإمارة دبي، نحو 105 ألف موظف، من بينهم 4000 طيار.

وفي مارس، علقت الشركة التزاماتها مع الركاب حتى إشعار آخر، كما خفضت رواتب موظفيها إلى النصف، وأعطت بعضهم إجازات غير مدفوعة أجر. ومنذ ذلك الحين كرست جهودها لنقل البضائع إلى 20 وجهة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا وأستراليا. تلك الخدمات التي تستخدم فيها طائرات الركاب بوينج 777 التي تمركزت في مطار دبي الدولي، مما ألغى مؤقتًا وجودها في مطار آل مكتوم، الذي يقع جنوب إمارة دبي.

وهي إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذتها شركة طيران الاتحاد، المملوكة لإمارة أبو ظبي المجاورة. وكانت شركة طيران الاتحاد تمتلك شركة "إير برلين" حتى انهيارها عام 2017، كما كانت تمتلك 49٪ من شركة أليتاليا (الخطوط الجوية الإيطالية) حتى عملية التأميم التي أعلنتها الحكومة الإيطالية في مارس. وتمر الاتحاد، التي تأسست عام 2003، بصعوبات بالغة نتيجة رفضها القاطع للتفاوض بشأن الاندماج مع طيران الإمارات.

الخطوط الجوية القطرية

ولم تكشف دبي تفاصيل عملية ضخ رأس المال الذي أعلنت عنه حتى تتمكن طيران الإمارات من تجاوز العاصفة، ولم يكن إنقاذها حالة منفردة. فقد أدركت شركة الخطوط الجوية القطرية، منافستها الرئيسية في المنطقة، أنها ستستنفذ السيولة النقدية قريبًا، وأنها ستحتاج إلى دعم حكومي لمواصلة العمل. وعلى عكس طيران الإمارات، تستمر الشركة القطرية في تسيير رحلاتها للركاب– للمساعدة في مهام العودة بشكل رئيسي– ومن المتوقع أنها ستسيِّر نحو 1800 رحلة على مدار الأسبوعين المقبلين.

وقال "أكبر الباكر"، المدير التنفيذي للخطوط الجوية القطرية، في تصريحات لرويترز: "سنطير طالما كان ذلك ضروريا ولدينا طلبات لنقل الأشخاص العالقين إلى أوطانهم شريطة أن يكون المجال الجوي مفتوحًا والمطارات مفتوحة ". وأضاف بعد أن اعترف بالتكاليف الباهظة لاستمرار عمل الشركة التي أصيبت بالفعل بأضرار جسيمة بسبب الحصار الإقليمي الذي فرض على قطر قبل نحو ثلاث سنوات: "بالتأكيد سنلجأ إلى الحكومة في نهاية المطاف".

وتأسست شركة الخطوط الجوية القطرية، المملوكة لدولة قطر، عام 1993، ويعمل بها أكثر من 45 ألف موظف، وهي المساهم الرئيسي في مجموعة الخطوط الجوية الدولية (IAG)، الشركة القابضة الناتجة عن اندماج شركتي إيبيريا والخطوط الجوية البريطانية والتي زادت فيها مشاركتها في فبراير لتصل إلى 25.1٪. كما تمتلك 10٪ من شركة الخطوط الجوية التشيلية LATAM، والتي كانت تخطط لزيادة حصتها قبل أزمة فيروس كورونا. ومع ذلك، تم تسجيل أكبر إخفاق لها في فبراير الماضي، عندما أعلنت شركة طيران إيطاليا (Air Italy)، التي استحوذت الخطوط الجوية القطرية على 49% من أسهمها قبل عامين، عن توقف خدماتها.


وفي تصريحات خاصة لصحيفة "إلموندو" قال المستشار غانم نسيبة: "إن وضع طيران القطرية مختلف عن طيران الإماراتية.. فالخطوط الجوية القطرية تعاني منذ عامين نتيجة للعقوبات المفروضة من الدول المجاورة. وقد تلقت ضربة ثانية نتيجة للاستثمار في مجموعة الخطوط الجوية الدولية قبل الأزمة مباشرة". وتوقع المحلل أن القطرية ستحتاج إلى دعم حكومي كبير للاستمرار، مضيفًا أن "شركة طيران الإماراتية ستحتاج أيضًا إلى المساعدة، إلا أن لديها حماية أوسع نظرًا لأن مستوى المساعدة وإلحاحها أقل".

وقد أثار دعم دول الخليج لشركاتها الوطنية للطيران انتقادات المنافسين، خاصة الشركات الأمريكية التي وصفت الإعانات الحكومية التي تلقتها بأنها "غير قانونية"، مما يسمح لشركات الطيران الخليجية بتخفيض الأسعار بشكل مصطنع وسرقة حصصها في السوق. إلا أن الأزمة يمكنها إسكات هذه الشكاوى إزاء المنافسة غير العادلة. ففي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة عن خطة دعم بقيمة 58 مليار دولار في شكل قروض وضمانات لشركات الطيران.

سنة مرعبة على شركات الطيران

تواجه شركات الطيران الدولي سنةً مرعبة، فقد توقع اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، أن يعاني قطاع النقل الجوي العالمي من صافي خسائر بقيمة 39 مليار دولار في ستة أشهر، وهي نتيجة مباشرة لانخفاض الطلب بنسبة 71٪ بسبب القيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا. ومن المتوقع أن تخسر شركات الطيران 61 مليار دولار من احتياطياتها المالية فيما بين أبريل ويونيو لتغطية تعويضات الركاب والنفقات الأخرى.

فيما قال "جون ستريكلاند"، مستشار صناعة الطيران في شركة "جيه إل إس" البريطانية للاستشارات، في تصريحات لصحيفة إلموندو: "عصفت هذه الأزمة بجميع شركات الطيران. فتعد شركتا الطيران القطرية والإماراتية ركيزة أساسية للحياة الاقتصادية لبلادهم"، وأضاف: لا يزال من السابق لأوانه التكهن بما ينتظرهما في المستقبل، ولكن من المرجح أن تعود جميع الطائرات مع انخفاض حركة السفر، وسيتعين عليهما تكييف كلاً من قدرتهما ونماذج أعمالهما. وتقوم الشركتان حاليًا بمراجعة السيناريوهات التي ستستخدمها لتعديل حجم ونمذجة أعمالها".

وسيتعين أن يخضع نموذج الشركات الرائدة في الشرق الأوسط، التي تميزت بشراهة في التوسع وتوريد غير محدود للخدمات، لعملية تجديد بعد انتهاء جائحة الكورونا.

ويختتم نسيبة حديثه بالقول: "يجب أن ننتظر حدوث انخفاض في العمليات قبل العودة إلى وضعها الطبيعي. والسؤال هو: هل الحكومات مستعدة لسد الفجوة بين الوضع الراهن والوضع الطبيعي. أعتقد أنها ستفعل ذلك، ولكن لدرجة معينة فقط".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق