آسيا تايمز | كيف يكشف فيروس كورونا عن خطر الحرب البيولوجية؟


٠٤ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

زعزعت الجائحة العالمية الناجمة عن فيروس كورونا الثقة في قدرة الحكومات على الاستجابة للتهديدات التي طالما كانت المجتمعات العلمية والصحية على علم بها. فمن آسيا إلى أوروبا إلى أمريكا الشمالية، تكافح السلطات الصحية من أجل التغلب عليها.

وهذا سيلفت انتباه دول، مثل كوريا الشمالية، وعدد كبير من الجماعات غير الحكومية، إلى أنه لا يوجد شيء أكثر تدميرًا للنظام الليبرالي الحديث بقيادة الغرب من العامل البيولوجي. فبمجرد انتهاء الأزمة، لن تحتاج الدول المتحالفة مع الغرب والدول الغربية إلى الاستعداد بشكل أفضل للوباء التالي الذي يحدث بشكل طبيعي فحسب، بل أيضًا الاستعداد بشكل أفضل للتصدي للعوامل البيولوجية التي صممها الإنسان لإحداث الأذى على نطاق واسع.

وفي خضم الأزمة الحالية، لا يمكن لأحد أن يدَّعي أنه لم يكن هناك تحذير من أن الفيروسات الجديدة سينتشر بشكل أسرع وأبعد من الأزمات الصحية السابقة. لكن هذه التحذيرات تميل إلى أن تكون عامة واستراتيجية، وليست محددة من حيث خصائص الفيروس الجديد أو مصدره الأصلي.

فعلى سبيل المثال، نشرت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) مواد ضخمة حول الأوبئة والتأهب لها، وقدمت توصيات إلى مؤسسات الصحة الخاصة والعامة في الولايات المتحدة. وحذر مجتمع الاستخبارات الأمريكية في عام 2017 في تقرير التهديدات العالمية، الذي يصدر كل أربع سنوات، من أن "زيادة السفر وضعف البنية التحتية الصحية سيزيد من صعوبة إدارة الأمراض المعدية."

ومع ذلك، فشلت الولايات المتحدة وحكومات العالم الأخرى في الحفاظ على أنظمة ومؤسسات الصحة العامة لديها قوية بما يكفي لمواجهة مثل هذه الحالات الطارئة. وقد خلص الخبراء المختصون في الأمن الصحي بجميع أنحاء العالم في عام 2019 إلى أن معظم الدول لم تكن مستعدة لتفشي الأمراض المعدية الكارثية. ووفقًا لدراسة مهمة شارك في تأليفها مبادرة التهديد النووي وجامعة جونز هوبكنز، كانت النظم الصحية في جميع أنحاء العالم ضعيفة، ولم يكن هناك أي بلد على استعداد تام لمواجهة كارثة بيولوجية عالمية.

والصحة العالمية قضية تقترب بشكل غير مريح من تهديدات الأمن القومي من خلال استخدام الدول أو الجهات الفاعلة غير الحكومية للعوامل البيولوجية لأغراض خبيثة. حيث يمكن اختراع الأمراض في المختبرات، كما تقوم وزارات دفاع بعض الدول بتخزين مسببات الأمراض، ويفترض أنها لأغراض دفاعية، لإعداد مضادات الترياق إذا تعرضت قواتها المسلحة لهجوم من العدو بسلاح بيولوجي.

غير أن أزمة فيروس كورونا المستجد تذكرنا بأنه من الصعب للغاية العثور على الأسلحة البيولوجية واكتشافها قبل وقت كافٍ للرد، وذلك على عكس الأسلحة النووية أو الكيميائية.

وبينما يمكن للأقمار الصناعية الكشف عن المنشآت العسكرية الكبيرة، في حين تراقب أجهزة الاستخبارات القدرات الكيميائية للدول والجهات الفاعلة من غير الدول، فإنه يمكن استخدام السلاح البيولوجي من أي مكان، حيث يمكن للجهة الفاعلة الخبيثة أن تسلح مسببات الأمراض بطرق منخفضة التقنية للغاية.

ويمكننا أن نتذكر الرعب الذي تسببت فيه الجمرة الخبيثة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. فقد استمر الخوف وتعطل حركة المرور في العاصمة الأمريكية لعدة أسابيع. وفي النهاية، كان المهاجم فردًا واحدًا، وهو طبيب أبحاث مدرب، كان لديه إمكانية الوصول إلى عينات المختبر. ورغم ذلك لم تكتشف دوافعه أبدًا.

ويميز العلماء الذين يعملون على الأسلحة البيولوجية بينها وبين "أسلحة الدمار الشامل" الأخرى. فوفقًا للدكتور "جريجوري كوبلينتز"، مدير برنامج الدفاع البيولوجي بكلية جوج ماسون، ومؤلف كتاب "الأسلحة الحية: الحرب البيولوجية والأمن الدولي"، فإن الأسلحة البيولوجية ليست مفيدة بشكل خاص في ساحة المعركة، ويتم تطويرها بسرية كبيرة ولا تعمل في الواقع كرادع تقليدي في المشهد الجيوسياسي الكبير، غير أنها أداة فعالة للترهيب، ومفيدة في الحروب غير المتكافئة حيث يمكن لفريق أصغر وأضعف أن يلحق الضرر والخوف بعدو يتمتع بقدرات قتالية تقليدية أكبر.

وهذا هو السبب في زيادة حدة الخوف من الأسلحة البيولوجية والتهديد باستخدامها منذ هجمات 11 سبتمبر. فقد صوَّت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لصالح القرار 1540، الذي أطلق مجالاً جديدًا للتعاون الدولي، في محاولة لتقييم وإدارة التهديد الجديد للإرهابيين أو غيرهم من الجهات الشريرة من غير الدول التي تسعى للوصول إلى العوامل البيولوجية (أو غيرها من الأسلحة ذات التأثير الشامل).

إن اختراق التقنيات، من مشروع الجينوم البشري إلى الاختراعات المختبرية البيولوجية الأخرى، والتي رأيناها فقط في أفلام الخيال العلمي، جعلت التحدي أكثر صعوبة أمام حكومات العالم. ويمكن أن تنشأ التهديدات عادة من بيئات مدنية غير ضارة، وليس فقط في خضم الصراع بين الدول.

ولعدة عقود، بدأ التعاون بين خبراء الصحة العامة في الدول المتقدمة وتلك الموجودة في جنوب العالم من أجل بناء بعض خطوط الدفاع الأولى ضد التهديدات البيولوجية، وربما لاحظ البعض أنه قد تم احتواء تفشي فيروس إيبولا في غرب أفريقيا في عام 2014 بسرعة أكبر في الدول التي طورت بنية تحتية أفضل للصحة العامة، وذلك غالبًا بمساعدة غربية. ولذلك فمن الواضح أن توسيع قدرة مختبرات الصحة العامة في الدول النامية مهم لمساهمتها الأساسية في الرفاهية العامة، ولكن هذا يعني أيضًا أن هناك قدرة محلية على اكتشاف تهديد بيولوجي من جهة فاعلة بشرية معادية.

وحتى الآن، لم نر جماعات إرهابية تحاول الاستفادة من أزمة فيروس كورونا هذه. ومع ذلك، فهذه الجماعات لا تحتاج إلى أن تضم خبراء بيولوجيين كي تجني بعض المنافع في عالم نجد فيه المدنيين مرعوبين، بينما الحكومات غير مستعدة أو غير فعالة بما يكفي للتصدي لمثل هذه التهديدات. وإضافة إلى ذلك، ستكون تلك الجماعات الإرهابية قد تعلمت شيئًا عن مسببات الأمراض البيولوجية عندما تفاضل بين التكلفة والمكسب؛ لذا ينبغي علينا بذل المزيد من الجهود للاستعداد لمواجهة أي عمليات إرهابية بيولوجية تطلقها تلك الجماعات.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أسلحة بيولوجية كورونا

اضف تعليق