ناشيونال إنترست| عواقب الجائحة على الصين والعالم


٠٥ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

تأتي جائحة فيروس كورونا بعواقب بالغة ويتحملها بقية العالم، وهناك خمسة تداعيات كبيرة للأزمة على الصين والعالم.

أولًا: سلوك الصين الطائش نتج عنه صورة سلبية بشدة للحزب الشيوعي الصيني. لقد فقد مصداقيته وثقة الشعب الصيني وبقية العالم به أيضًا. لا تستطيع الصين العودة لوضعها السابق قبل التفشي. ولمعالجة هذا الأمر، في عصر ما بعد الجائحة داخل الصين، سوف تتجه زمرة شي جين بينج التي تحكم البلاد إلى التركيز على أمن نظامها الذي اهتز بفعل الجائحة، لكي تمنع الانهيار الشامل بأي ثمن.    

نتيجة لهذا، من المرجح أن يعود الحزب الشيوعي الصيني إلى عصر القمع الماوي. إنهم لن يتهاونوا مع أي معارض، كما أن أحد عناصر استراتيجية شي في التعامل مع التفشي هو العسكرة المتسارعة للدولة، وتطبيق نظام رقابة عسكرية داخليًا، وإثارة صراعات عسكرية خارجيًا. تشير المؤشرات الأخيرة إلى أن "جي شين بينج" بدأ برنامج حشد عسكري في خضم الجائحة، والذي يشمل التسجيل الإلزامي لجميع طلاب السنة النهائية في الثانوية من أجل أداء الخدمة العسكرية، ووضع الجنرالات الذين رقاهم في قيادة المقاطعات، وهو ما يمكن تفسيره بأنه يحاول إحكام قبضته على السلطة للإفلات من ذنبه ومسئوليته عن الكارثة، حيث إنه مُحاط بالمشاكل في الداخل والخارج. ومثل ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى، سيعزّز الإمبريالية - الاشتراكية، عن طريق خلق عدو مثل الولايات المتحدة لكي يحفز القومية. وبالإضافة إلى هذا، مثلما فعل الحزب الشيوعي الصيني في الماضي، فنحن نتوقع أن يتبع قاعدة "الهجوم الجيد هو أفضل دفاع". هذا يعني إثارة صراعات عسكرية لخلق توترات خارجية من أجل مواجهة تحدي التناقضات الداخلية والدولية للنظام، ولتحويل انتباه الشعب عن الجائحة، وهو ما يجعله في النهاية يحقق "الحلم الصيني بتجديد القومية".

ثانيًا: سوف تكثف زمرة شي حربها الأيديولوجية ضد الشعب الصيني وبقية العالم. سيواصل جهاز الدعاية الصيني حملته لإعادة تكوين الصورة والرواية بأن شي قائد حاسم وبطل قومي ومنقذ العالم؛ وبالتالي فإنه قائد بالفطرة والصين لم ترتكب أي خطأ، بل على العكس، الولايات المتحدة هي من قوّض الجهود العالمية التي قادتها الصين لمكافحة الجائحة. سوف يزيفون إسهاماتهم لإنهاء الجائحة ويشيرون إلى فشل المنظومات الصحية في الأنظمة الديمقراطية من أجل إثبات تفوق نموذج الحكم الصيني. سوف يستخدمون البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، ودائرة عمل الجبهة المتحدة، وغيرها من الأفواه المأجورة لمنع النقد والآراء المُعارضة للصين، ولنشر المعلومات المضللة عن الولايات المتحدة وقيمها. وعلى وجه التحديد، سوف تشوه الصين الرئيس ترامب وتصوره كفاشل، وعاجز عن قيادة العالم. وقمة مجموعة العشرين الأخيرة خير مثال. خلق الإعلام الصيني خدعة بأنه كان اجتماعًا حقيقيًّا، وليس اجتماعًا عبر الفيديو، والذي جرى في بكين. استضاف شي القمة وألقى الخطاب البارز الوحيد في مسعاه لقيادة العالم في مكافحة الجائحة. لن نتفاجأ أيضًا إذا كانت هناك عمليات سرية تحدث بالفعل لضمان عدم إعادة انتخاب ترامب مرة أخرى.

ثالثًا: سوف يدخل العالم في ركود اقتصادي وإعادة تنظيم النظام الاقتصادي وسلسلة الإمداد العالمي أصبحت أمرًا حتميًا، وستواجه الصين معاناة اقتصادية غير مسبوقة، كما سيتعين على زمرة شي أن تُرسي استقرار الاقتصاد المحلي وتعالج موجة إفلاس المصانع والبطالة الجماعية حيث تعود المزيد من وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى. سوف يتجه إلى اقتصاد ماو المخطط، ويعزز احتكار شركات الدولة لجميع القطاعات، ويقلل حصة القطاع الخاص في السوق، ويشدد سيطرة الدولة على الاقتصاد، ويأخذ الأصول من الأثرياء لمساعدة الحزب. سوف تواصل الصين استهداف صناعة التكنولوجيا الفائقة لمحاولة التقدم على الولايات المتحدة لكي تربح الحرب الاقتصادية. وحتى لو تقلص تواجدها في السوق الأمريكية بشكل كبير، سوف تستخدم دول مبادرة الحزام والطريق لتطويق حلفاء الولايات المتحدة.

رابعًا: لقد علمنا بملاحظات في الصين عن كيف أن هذه الجائحة خلقت أيضًا فرصة استراتيجية للحزب الشيوعي الصيني. في حين أن الصين تكبدت قدرًا هائلًا من الوفيات، والخسائر الاقتصادية، والضرر بشرعيتها وسمعتها، تريد الصين أيضًا مواصلة تعزيز أهدافها. بصورة تقليدية، يعتمد الحزب الشيوعي الصيني على تصدير الثورة والاختراق لهزيمة أعدائه. لكن هذه المرة، تقدم الجائحة خيارًا جديدًا لاستراتيجيته المتعلقة بالحرب غير المحدودة أو غير المقيدة ضد الولايات المتحدة والغرب. لكن الاضطراب الناتج عن الجائحة يمكن أن يدمر العدو دون إطلاق رصاصة واحدة. إن جوهر هذه الملاحظات هو أنه بمجرد أن اكتشف الحزب الشيوعي الصيني الفيروس بصورة مؤكدة في بداية ديسمبر 2019، طوّر استراتيجية لحماية النظام، ولوم الغرباء عليه، والاستمرار في تعزيز مصالحه في السياسة الدولية حتى داخل سياق الفيروس.

خامسًا: يستطيع العالم الآن من خلال هذه الجائحة أن يعقد مقارنة بين المجتمع الديمقراطي والصين التي يحكمها الحزب الشيوعي الصيني. يجب أن تعقد إدارة ترامب والآخرون هذه المقارنة بين سلوك الصينيين وسلوك الولايات المتحدة، الذي يكشف المبادئ السياسية المختلفة بشدة، واحترام حقوق الإنسان، والتصورات المتباينة تباينًا جذريًّا للنظام الدولي. لا يمكن للحزب الشيوعي الصيني أن يقيم نظامًا دوليًا مستقرًا، وأي نظام يقيمه الحزب سيكون تسلسلًا هرميًّا والصين على رأسه. وفي المقابل، وعلى الرغم من كل التباهي، يقلق الحزب الشيوعي الصيني بوجه خاص من الطريقة التي سترد بها الولايات المتحدة الضربة للصين بسبب الضرر الناتج عن أفعال الحزب الشيوعي الصيني وسوء تصرفه مع هذه الجائحة. إن يأس الصين سيجعل الحزب الشيوعي الصيني قلقًا ومنشغلًا بشدة بشأن بقائه. وهكذا، ينبغي أن يتوقع العالم أن الصين ستزداد قمعًا وعدوانيةً وصداميةً في أعقاب الجائحة.

وبالتالي، ونتيجة للاختلاف، تقدم الجائحة فرصة للولايات المتحدة لتعقد المقارنة بين مجتمعها والصين بقيادة الحزب الشيوعي الصيني. إن الصين هي سبب الجائحة، وسيتم إيجاد الحلول في بقية العالم، بقيادة الولايات المتحدة إلى حد كبير. وللمرة الأولى منذ سارس، كانت الصين هي سبب مشكلة عالمية مُلحة وحادة. إن طبيعة هذه المشكلة وبائية، والأزمة القادمة التي قد تُسببها الصين ربما تكون عسكرية ولها علاقة بصراع الأسلحة. لا يستطيع العالم الوثوق بأن تصبح الصين قوة إيجابية ومستقرة لصالح النظام الدولي، أما الولايات المتحدة فلا تمتلك خيارًا سوى الاستعداد للمرحلة التالية من المواجهة الصينية -الأمريكية وربحها.    



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق