يورو ريبورتر| بينما يتخبط العالم.. الإمارات وأستراليا تنطلقان في برامج التحفيز الاقتصادي


٠٧ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

تشعر المجتمعات بالتأثر عندما تبدأ الشركات وقف عملياتها لإبطاء انتشار الفيروس. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، قامت العديد من شركات التجزئة الكبرى، من "جلوسير" إلى "باتاجونيا"، بخطوة غير مسبوقة لإغلاق أبوابها إلى أجل غير مسمى لمنع انتشار فيروس كورونا.

إن تأثير "القواعد الشعبية" على الأعمال التجارية هو أكثر ما يثير قلق الاقتصاديين. فمع إغلاق الأحداث الثقافية الكبرى، مثل الألعاب الرياضية والمهرجانات الموسيقية ومؤتمرات الأعمال مثل مؤتمر فيسبوك إف 8 للمطورين، ومؤتمر أبل السنوي العالمي للمطورين، شعر العمال العاديون في تلك الشركات ومورديها بالعبء الأكبر.

كذلك سيؤثر إغلاق المدارس بشكل كبير على الاقتصاديات. فعندما تغلق المدارس أبوابها ويظل الأطفال في منازلهم، يخرج الآباء من معادلة القوى العاملة مع وضع عبء إضافي على هؤلاء الآباء الذين يعملون بشكل غير رسمي أو أصحاب الأعمال الصغيرة. وبينما سيتمكن البعض من العمل من المنزل أو أخذ إجازة مدفوعة الأجر، لن يكون أمام معظم الآباء خيار سوى فقدان الدخل على حساب رعاية الأطفال. وهو ما خلق مزيدًا من القلق في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن يؤدي إغلاق المدارس لمدة 12 أسبوعًا إلى تقليل الناتج المحلي الإجمالي الوطني بنسبة 1 ٪.

وهذا يؤكد القلق الأكبر الذي يشترك فيه الاقتصاديون، والذي يتمثل في استقرار قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، الذي يمثل العنصر الاقتصادي الرئيسي لمعظم دول السوق الحرة.

إن التراجع الحاد– وإن كان عابرًا– في النشاط التجاري والضغط الكبير الذي يفرضه على العمال وأصحاب الأعمال، يثير السؤال الواضح لقادة العالم: ما الذي يمكن للحكومات أن تفعله لتخفيف الصدمة، وضمان التزام الأسواق بإجراءات الصحة العامة؟

ومع ذلك، فإن الأحداث الشديدة التي لا يمكن التنبؤ بها مثل جائحة فيروس كورونا تضع الحكومات في حالة ذعر لا يمكنها معالجة المخاوف الاقتصادية إلا بعد فوات الأوان.

وعلى سبيل المثال، فبعد أن طبقت إيطاليا الإغلاق الشامل على مستوى الدولة، تخلت عن الاعتبارات الاقتصادية. ففي ظل وجود أكثر من 30 ألف حالة إيجابية مصابة بالكورونا، فإن اهتمام روما يتمحور حول احتواء الوباء أكثر من الحفاظ على تدفق الأعمال. ومع توقف أسواق الدولة بشكل أساسي، تتجه أنظار العالم الآن إلى إيطاليا لمراقبة كيف سيتحمل الاقتصاد الغربي الحديث إغلاقًا شبه كامل.

وبينما تكافح بعض الحكومات من أجل احتواء الفيروس، تنفذ حكومات أخرى إجراءات مبكرة لضمان بقاء اقتصاداتها واقفة على قدميها، وهنا تأتي الإمارات وأستراليا في المقدمة.

ففي حين شهدت هاتان الدولتان تباطؤًا في الأعمال في أعقاب تفشي الوباء، غير أن الحكومتين الإماراتية والأسترالية لم تتوانيا في جمع ونشر الموارد لكل من العمال وأصحاب الأعمال.

بالنسبة لأستراليا، بدأت الخزانة الخاصة بها حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 10.3 مليار دولار أمريكي لدعم العمال ذوي الدخل المنخفض. وبحسب التقارير الرسمية، سيتم دعم ما يصل إلى 6.5 مليون عامل و3.5 مليون شركة بهذا الجهد. وأول ما سيتم تفعيله سيكون دفع 750 دولارًا مباشرًا لذوي الدخل المنخفض، وكذلك كبار السن والمحاربين القدماء. بالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء صندوق "تعزيز التدفق النقدي" بقيمة 6.7 مليار دولار أمريكي لتقديم مدفوعات تصل إلى 25000 دولار أمريكي للشركات الصغيرة والمتوسطة، مع تخصيص 1.3 مليار دولار أخرى لأصحاب الأعمال لمواصلة دفع رواتب موظفيهم والمتدربين.

ومع إظهاره الحذر المالي وإدراكه للتهديد الاقتصادي الوشيك، أعلن رئيس الوزراء الأسترالي "سكوت موريسون" أن "جميع الإجراءات مؤقتة وموجهة ومتناسبة مع التحدي الذي نواجهه. وستضمن إجراءاتنا الاستجابة للتحديات المباشرة التي نواجهها ومساعدة أستراليا على النهوض من جديد وبكل قوة بعد انحسار انتشار الفيروس، دون تقويض السلامة الهيكلية للميزانية".

أما دولة الإمارات العربية المتحدة فقد بذلت قصارى جهدها لضمان أن يتغلب اقتصادها على الوباء؛ حيث كشفت الحكومة مؤخرًا عن حزمة تحفيز بقيمة 27 مليار دولار. وبحسب مصادر إعلامية إقليمية، فإن هذا الدعم سيذهب في الغالب لدعم الصناعات الحيوية في البلاد، مثل البنوك والسياحة. ومع التركيز على الشركات الصغيرة في الإمارات، اتخذت السلطات أيضًا خطوات كبيرة لتخفيف العبء على المالكين ودعم عملياتهم. فقد قامت الإمارات بإلغاء الدفعة الأولى 25٪ المطلوبة لطلب سداد الرسوم الحكومية على أساس التقسيط للحصول على التراخيص وتجديدها، وهو ما سيخفف كثيرًا العبء المالي على الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما أمر المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي بتوزيع مبلغ 1.3 مليار دولار لدعم الكهرباء والمياه للمواطنين والقطاعات التجارية والصناعية، مع تخصيص 800 مليون دولار أخرى لبرنامج "الضمانات الائتمانية" لتحفيز تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة. وقد حذت دول أخرى حذوها في نشر خطط لدعم اقتصاداتها.

ففي السعودية، أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أنها خصصت حزمة بقيمة 13.3 مليار دولار لدعم القطاع الخاص، فيما خصّصت الحكومة المصرية 100 مليار جنيه استرليني (6.4 مليار دولار) لمكافحة الآثار الاقتصادية للفيروس. كذلك اتبعت الدول الآسيوية نفس الاتجاه، حيث أعلنت اليابان عن حزمة مساعدات بقيمة 4 مليارات دولار.

فيما جاء أبرز مثال على الدعم الاقتصادي من الحكومة مؤخرًا من واشنطن، حيث تخطط الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة لتخصيص حزمة بقيمة تريليون دولار لمساعدة العمال والشركات الأمريكية في التغلب على التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا. وفي مؤتمر صحفي، قال وزير الخزانة "ستيفن منوشين": إن الحكومة بحاجة إلى "التحرك بسرعة وجرأة لمساعدة الشركات الأمريكية الصغيرة على النجاة من هذه الأزمة والخروج منها سالمة. وإننا نعد خطوات جريئة لضمان أن يصل المواطن العادي إلى السيولة والائتمان خلال هذه الفترة الاستثنائية". ومن بين الخطوات الأخرى، ستشمل الحزمة منحًا نقدية مباشرة بقيمة 1000 دولار للأسر بهدف زيادة التدفق النقدي في الاقتصاد.

إن مواجهة فيروس كورونا تتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة ومبكرة. إننا نعلم أن السياسات الصحية المبكرة والصارمة يمكن أن تبطئ العدوى. ربما تعلمنا من الإمارات وأستراليا أهمية التدخل الاقتصادي المبكر أيضًا. وكما قال رئيس الوزراء الإيطالي السابق "ماتيو رينزي" لوسائل الإعلام: "إيطاليا تدفع الآن ثمن الأخطاء التي ارتُكبت في الأيام الأولى من تفشي المرض". وأضاف: "من فضلكم لا ترتكبوا نفس الأخطاء من عدم تقييم المخاطر".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق