الصحافة الألمانية | كورونا يضاعف معاناة اللاجئين..وحان الوقت ليدرك الغرب قوة التنين الصيني


٠٨ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - عماد شرارة

هل سيتخلص العالم من وباء كورونا قبل إنتاج اللقاح؟

نشر موقع "زود دويتشا تسايتونج" تقريرًا للكاتبة "كريستينا بيرندت" تحدث عن آخر تطورات ونتائج الأبحاث العالمية حول تطوير مصل أو لقاح لوباء كورونا المتفشي في أنحاء العالم، وبرز التساؤل: هل يمكن أن يصاب المُتعافى من الإصابة بالفيروس مجددًا؟ وتشير الحالة المستقرة للناجين إلى إمكانية التحصين بعد الإصابة على المدى البعيد، ويبرهن عدم تحور الفيروس منذ ظهوره حتى الآن لاحتمالية إنتاج لقاح أو مصل فعّال للعلاج.

في ألمانيا تقوم دراسة واسعة النطاق على فكرة استخدام الأجسام المضادة التي تكونت بالفعل في الجهاز المناعي لدى المتعافين من هذا الوباء، وأخضع ربع سكان العالم لإجراءات العزل في محاولة للحد من انتشاره، لذلك فإن أهم ما يتساءل عنه المتعافون منه هو: "هل يمكن أن نصاب ثانية بعد تماثلنا للشفاء أم أننا أصبحنا محصّنين ضد الفيروس؟

وحتى هذه اللحظة لم يستطع أحد تقديم إجابة علمية واضحة على هذا السؤال، ولكن الأمل الوحيد يكمن في أن مَن أصيبوا بفيروس سارس، وهو من نفس سلالة (كوفيد-19)، تم تحصينهم بقية حياتهم، الأمر الذي تكرّر بعد الإصابة بالحصبة الألمانية وشلل الأطفال وغيرها من الفيروسات المسببة لنزلات البرد.

تحورات الفيروس حول العالم ضعيفة وما زالت تحت السيطرة

تكمن المشكلة الرئيسية التي تعاني منها البشرية في التعامل مع بعض الفيروسات في تحورها السريع وتغير غلافها الخارجي، الأمر الذي يصعب معه التعامل مع الفيروس وإمكانية إنتاج لقاح أو مصل لهذا الفيروس، مثلما هو الحال مع الأنفلونزا التي تظهر كل شتاء في طور لا يمكن التعرف عليه، وكذلك الأمر بالنسبة لفيروس الإيدز، الذي يتحور بسرعة كبيرة بحيث يتمكن من الجهاز المناعي ويسكن في جميع الخلايا في نهاية المطاف، ومع ذلك فإن فيروس كورونا ما زال حتى الآن في طور متشابه إلى حدٍّ كبير، ويمكن للجهاز المناعي التعرف عليه بسهولة، وإن كان الأمر يصعب تصوره بسبب التأثيرات الهائلة لانتشاره عالميًّا.

ويؤكد عالِم الفيروسات "جورج بورنكام" بمركز هيلمهولتز بميونخ هذا الأمر قائلًا: "مر الفيروس بطفرات قليلة جدًّا خلال مدة ظهوره وانتشاره عبر العالم من الصين إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد مقارنة التركيب الجيني للفيروس عبر منصة جيسايد ((Gisaid". كما أكد العالِم المتخصص في علم الوراثة الجزيئي بجامعة جونز هوبكنز "بيتر تيلين" هذه الحقيقة قائلًا: "هناك عدد صغير نسبيًّا من الطفرات التي مر بها الفيروس عبر هذا العدد الكبير، وهذه أخبار مبشرة، فاستقرار الفيروس سيسمح بإمكانية إنتاج لقاح ضده، كما حدث من قبل وتمكن العلماء من إنتاج لقاحات ضد السعال الديكي والحصبة الألمانية".

يمكن للأشخاص المتعافين العمل في أوساط عالية المخاطر بالإصابة بالفيروس

أشارت إحدى الدراسات العلمية التي قام بها علماء صينيون على قرود الريسوس، التي تمتلك جهازًا مناعيًّا مشابهًا للجهاز المناعي للإنسان، إلى أن احتمالية إعادة الإصابة بالفيروس مستبعدة، ومن ثم ففي حالة حدوث ذلك مع الإنسان فإن هذا يعني أن يتمكن المتعافون من الإصابة من العمل في أوساط العدوى دون خوف الإصابة مجددًا؛ فقد استطاع الجسم تكوين مناعة ذاتية ضد هذا المرض، ومع ذلك يجب أن تراعي القدرات المتفاوتة للأجهزة المناعية بين البشر.

 وفيما يخص بعض التقارير الصينية واليابانية التي أشارت إلى إمكانية الإصابة بالفيروس أكثر من مرة؛ فقد أرجع المتخصصون ذلك إلى الاختبارات الخاطئة؛ فمن الممكن أن يتعافى الشخص من الإصابة دون خروج الفيروس من الجسم، كما أن تحليل الـ (بي سي آر) ليس دقيقًا دائمًا، كما يقول "كريستيان دروستين" الخبير في علم الفيروسات، فيما أشار الدكتور بمستشفى سينا بنيويورك "فلوريان كرامر" إلى أن الاختبار لا يتم على الفيروس نفسه، بل على الجينوم الخاص به؛ وبالتالي يمكن أن تظهر النتائج إيجابية مرة أخرى مع المتعافين لأن الجينوم لا يزال موجودًا.

الولايات المتحدة ومحاولة علاج المصابين بالأمصال

حتى الآن لا يزال من غير الواضح مدة بقاء الأجسام المضادة ضد الفيروسات التاجية المستجدة في الجسم، وهل يمكن أن تُفاجأ البشرية مرة أخرى في غضون بضع سنوات بظهور مثل هذه الفيروسات مرة أخرى؟ إيزابيلا إيكرل، مديرة مركز الأمراض الفيروسية بجامعة جنيف تقول: "ما زلنا لا نعرف هذه المدة بالتحديد، ولكن الأبحاث أثبتت أن الأجسام المضادة التي تكونت في الجهاز المناعي للمصابين بفيروس سارس استمرت من ثلاث إلى خمس سنوات، ومن ثم فإنه لا يمكن تكرار الإصابة بالفيروس خلال هذه المدة".

ورغم مسارعة المختبرات لإيجاد مصل لهذا الفيروس، فإن هناك طريقة معروفة لدى علماء البيولوجيا تعتمد على استخراج الأجسام المضادة لدى المتعافين من المرض وحقنها في المصابين، وهو ما يعرف بالتحصين السلبي، وقد تم استخدام هذه الطريقة من قبل في الحرب الكورية لحماية الجنود الأمريكيين من فيروس هانتان، وهي الوسيلة ذاتها التي تستخدمها وكالة الأدوية الأمريكية (FDA) في علاج المصابين بفيروس كورونا.

هل تعافت الصين من وباء كورونا وتغلبت بالفعل على هذه أزمة؟

نشر موقع "شبيجل بوليتيك" تقريرًا للكاتب "خوان مورينو" تحدث عن حقيقة مواجهة الصين لفيروس كورونا، وكيفية تغلبها على هذا الوباء، وتساءل: هل تعافت الصين بالفعل من هذا الوباء وتغلبت على الأزمة؟

ورغم أن أول ظهور لوباء كورونا كان في مدينة "ووهان" الصينية، غير أن أول دولة أعلنت التغلب عليه هي الصين أيضًا. مدينة "ووهان" التي يقطنها عشرة ملايين نسمة، أعادت فتح متاجرها ومصانعها نهاية الأسبوع التاسع من الأزمة، ولكن ماذا يعني عودة الحياة لطبيعتها في الصين؟ وهل يمكن تصديق الرواية الصينية الرسمية بعدم وجود إصابات جديدة في البلاد؟ وهل استطاع كورونا بالفعل تغيير ميزان القوى العالمية بعدما تجاهل العالم واشنطن ولجأ إلى بكين؟

برنهارد زاند، مراسل صحيفة "شبيجل" في الصين، أكد أن بكين ما زالت تعيش ظروفًا كئيبة ومحبطة بعد الإجراءات الصارمة - خاصة في مدينة ووهان - التي لم يسبق له مثيل؛ فقد أُغلقت المصانع والمحلات والشركات، وأوقفت وسائل النقل العام، ومُنعت التجمعات، وأُلغيت الأنشطة الثقافية والرياضية، وأُغلقت المدارس والجامعات والمسارح، ومع ذلك تأخرت أوروبا والعالم في اتخاذ مثل هذه الإجراءات، ولن يستطع العالم مواجهة الفيروس بعد أسابيع وربما بعد أشهر من الآن، ويتابع زاند، الذي يعيش في بكين منذ عام 2012، بأنه قد حان الوقت ليدرك الغرب حقًّا قوة الصين الاقتصادية وأهميتها للسياسة العالمية.

هذه الأزمة ربما تمثل العلامة الفارقة في الصراع بين بكين وواشنطن على قيادة العالم؛ فالأولى استطاعت أن تملأ الفراغ وتستغل الأزمات وتقتنص الفرص، الواحدة تلو الأخرى، لتنتزع لواء الزعامة من يد واشنطن، ومع ذلك فلا تزال الحياة في الصين مختلفة عما كانت عليه قبل الأزمة؛ فعندما زرت مؤخرًا أحد المطاعم المفضلة مع زوجتي، لم يتم فقط قياس درجة حرارتنا عند دخولنا المطعم، كما هو الحال مع جميع العملاء، بل أرغمنا على الجلوس متباعدين عن بعضنا البعض كإجراء احترازي، وتطبيقًا للتعليمات الصارمة.

وباء كورونا يضاعف معاناة اللاجئين

نشر موقع "شبيجل بوليتيك" تقريرًا للكُتّاب "ستيفن لودك" و"ماكسيميليان بوب" و"ماريون سندكر"، تحدث عن تضاعف معاناة اللاجئين في ظل تفشي وباء كورونا، وانشغال العالم بمكافحة هذا الوباء.

الحكومة اليونانية ترفض حق اللجوء

هاني الصالح، لاجئ عراقي يبلغ من العمر 24 عامًا، عالق في مخيم في ملاطيا، جنوب شرق تركيا، ولم يفقد الأمل، وظل طيلة أسابيع في خيمة على الحدود التركية اليونانية حتى نفد المال منتظرًا أن تفتح له الحدود ليستطيع العبور إلى أوروبا.

هاني الذي يسكن مع غيره في حاوية من دون طعام أو شراب يعيش مقيدًا كأنه سجين، لا سيما بعدما رفضت الحكومة اليونانية تطبيق قانون اللجوء، في مخالفة صريحة كما يذكر محامون دوليون ألمان، وبحسب ما ورد، أفاد شهود عيان بأن حرس الحدود اليوناني أطلقوا النار على اللاجئين، كما أكد تقرير حديث لمنظمة العفو الدولية أن المهاجرين تعرّضوا لسوء المعاملة.

يقول الصالح إنه كان مرغمًا على مغادرة تركيا؛ فقد انسحبت منظمات الإغاثة ووسائل الإعلام التركية من المنطقة الحدودية في 26 مارس، وبعد ذلك بوقت قصير استخدمت قوات الأمن التركية الغاز المسيل للدموع وأشعلوا النار في الخيام وأجبرونا على الفرار، وحين قدمنا أخبرونا أنه سيتم إيواؤنا في ثمانية مخيمات على الأقل، لكن ما حدث أن نصف العدد تم الزج به في مخيم واحد تابع لمركز ملاطيا، وباتت الظروف في المخيم لا تطاق.

وتابع الشاب العراقي: "تم سحب هواتفنا من قِبل الجنود الأتراك حتى لا نتصل بالصحفيين ويكتشفوا ما يحدث لنا في المخيم، وحين اشتكينا من سوء الأوضاع والمعاملة رد الجنود الأتراك: "إياكم والتمرد؛ فإن العالم مشغول عنكم الآن، ويمكننا أن نصنع بكم ما يحلو لنا".

جائحة كورونا تهزم أردوغان

كان أروغان يظن أنه بعيد عن خطر ما يحدث حوله في دول العالم والدول المجاورة كإيران والعراق واليونان، وأن بلاده ستنجو من هذا الطاعون، لكن الأيام حملت ارتفاع وتيرة الإصابات والوفيات في أنقرة، وبات كورونا يمثل أكبر خطر يهدد عرش السلطان، لا سيما مع أزمة اللاجئين الذين يبلغ عددهم قرابة الأربعة ملايين؛ فقد أعلنت السلطات التركية عن إصابة حوالي 27 ألفًا ووفاة أكثر من 500 شخص، وباتت الأرقام تتضاعف بوتيرة سريعة جدًّا.

اليمين المتطرف يستغل أزمة كورونا ويزيد من هجماته على المسلمين واللاجئين

نشرت القناة الأولى بالتلفزيون الألماني بنشرة الظهيرة تقريرًا لفت إلى استغلال اليمين المتطرف في ألمانيا انشغال المجتمع بأزمة كورونا ليزيد من هجماته على المسلمين واللاجئين هناك.

الاستخبارات الألمانية تحذر من ارتفاع وتيرة هجمات اليمين المتطرف

حذر "توماس هالدنفانج"، مدير الاستخبارات الداخلية الألمانية، من تزايد نشاط الجماعات اليمينية المتطرفة واستغلالها لأزمة كورونا، حيث تخطّط للاعتداء على اللاجئين والأجانب باعتبارهم سبب انتقال الفيروس ومصدر الوباء، وأن الفرصة باتت سانحة للتخلص منهم، ويبدو أن الأمر ليس مقتصرًا فقط على ألمانيا؛ بل إن أغلب الدول الأوروبية تعاني من النشاط المتزايد لهذه الجماعات في الآونة الأخيرة.

التعامل الرخو مع قضايا التطرف

لا تزال معالجة ألمانيا لقضايا التطرف يحتاج لمزيد من الشدة والحزم؛ فكثير من مؤسسات الدولة الألمانية لا تعتبر التطرف اليميني خطرًا على المجتمع الألماني، مثل التطرف الديني أو الجرائم الجنائية، ومن ثم يكون التهاون في تعامل الأجهزة الحكومية مع مثل هذه النوعية من الجرائم؛ فالضباط والقضاة دائمًا ما يستهينون بمثل هذه القضايا.

سيادة القانون على المحك

يرى الكثير من ضحايا الاعتداءات العنصرية واليمينية في كثير من الأحيان أنه لا جدوى من إبلاغ الشرطة، حيث لا تؤخذ مثل هذه الجرائم على محمل الجد، كما لا تشجع الأجواء العامة في ألمانيا على اتخاذ مثل هذه الخطوات، وتظهر السنوات القليلة الماضية تقصير الدولة في حماية مواطنيها فيما يتعلق بالتطرف اليميني، وكثيرًا ما كان يتم معاملة "النازيين الجدد" بحرص وعناية من قبل رجال القضاء والسياسيين رغم خطورة المشهد، ومن المؤسف حقًّا تعامل مؤسسات الدولة مع الجرائم ذات الدوافع الأيديولوجية السياسية بهذه الطريقة، فكيف يتوانى القضاة ومدّعو العموم في تطبيق ما ينص عليه القانون فيما يخص تزايد خطر العنف اليمين المتطرف، والذي من شأنه أن يضع ثقة المتضررين في سيادة القانون على المحك.

انخفاض نسبة القضايا مقارنة بعدد الجرائم والاعتداءات

تعامل الأجهزة الأمنية الألمانية مع جرائم اليمين المتطرف يشوبها الكثير من الخلل، فقد سجلت السلطات الألمانية (2558) هجومًا واعتداءً يمينيًّا متطرفًا على مساكن إيواء طالبي اللجوء، تنوعت هذه الهجمات والاعتداءات، ما بين رسم الصليب المعقوف (رمز النازية) والتفجير والحرق العمد، ومع ذلك فالقضايا التي صدر فيها أحكام في نفس المدة لا تتجاوز المئات.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق