نيويورك تايمز| متى يتم تطوير علاج لفيروس كورونا؟


٠٩ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

بالرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه الطب الحديث، لا يزال الجهاز المناعي يقف عاجزًا لحد كبير أمام الفيروسات: من بين 200 نوع من الفيروسات المعروف بأنها تصيب الإنسان، لا يوجد إلا 10 فيروسات فقط لها علاج مُعتمد، وفقًا لما يقوله "ماثيو هيوستن" الصحفي المتخصص في شئون الطب.

السباق الآن محتدم لصناعة لقاح مضاد لفيروس كورونا: سيستغرق صناعة لقاح جديد عامًا على الأقل، وسيكون هذا العلاج الفعّال هو أمل البلاد الوحيد للتعافي قبل العام المقبل. لكن ما مدى قرب الباحثين من إيجاد علاج فعّال؟ إليكم شرح للوضع الراهن:

الأدوية القديمة

دعم الرئيس ترامب لأسابيع دواء "هيدروكسي كلوركين" لعلاج الفيروس، خلافًا لنصيحة خبراء الصحة العامة مثل الدكتور أنطوني فوشي. يُباع دواء "هيدروكسي كلوركين" تحت اسم "بلاكونيل"، وهو يستخدم منذ عقود لعلاج الملاريا، والتهاب المفاصل الروماتويدي وداء الذئبة. (السيد ترامب لديه مصلحة مالية صغيرة في شركة "سانوفي" الفرنسية لصناعة الأدوية والتي تنتج دواء بلاكونيل). لكن الحقيقة التي لا نعرفها حتى الآن هي ما إذا كان "هيدروكسي كلوركين" يمكنه معالجة فيروس كورونا أما لا.

•بالرغم من أن دراسة جديدة تشير إلى أن الدواء ربما يسرّع من تعافي الحالات الخفيفة، كما يفيد "دينيس غرادي" في مجلة نيويورك تايمز، غير أنه لم يخضع بعد لاستعراض الأقران، كما أن الدراسات السابقة بشأن الدواء كانت محدودة أو غير حاسمة أو بها عيوب خطيرة.

•لحسن الحظ، هناك تجربة سريرية يتم إجراؤها على مستوى الوطن في جامعة "مينسوتا" ربما تساعد في توضيح الأمر في الأسابيع المقبلة.

في غضون هذا، تكتب "أولغا لوسيا توريس" لصحيفة نيويورك تايمز، أنه لا ينبغي الترويج باستخفاف لدواء "هيدروكسي كلوركين". إن الضجة التي خلقها السيد ترامب بشأن هذا الدواء، دفعت أشخاصًا أصحاء لتخزينه، ما يضع مرضى يعتمدون عليه لعلاج داء الذئبة، مثل السيدة "توريس"، في خطر صحي أكبر أثناء الوباء. علاوة على هذا، قد يكون لدواء "هيدروكسي كلوركين" آثار جانبية خطيرة: تلف القلب والشبكية وحتى العمى الدائم.

الغريب في الأمر أن الأدوية التي تضعف الجهاز المناعي، ربما يكون لها دور في علاج فيروس كورونا، كما تقول "أبورفا ماندفيللي" في صحيفة نيويورك تايمز، ويُعتقد أنه في بعض المرضى المصابين بأمراض خطيرة، لا سيما الشباب منهم، يمكن لفيروس كورونا أن يثير فيهم رد فعل مناعي مفرط يُعرف باسم "عاصفة السايتوكين". من الممكن إيجاد ترياق فعّال لعواصف السايتوكين في دواء "توسيليزوماب" الذي يسوّق باسم "أكتيمرا" لتهدئة الجهاز المناعي في مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي وبعض أنواع السرطان، وهناك تجربة سريرية للدواء ربما تثمر عن نتائج في مطلع الصيف.

البحث عن الدواء الأعجوبة

يكتب الدكتور "سكوت غوتيلب"، المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء، لصحيفة "وول ستريت جرنال"، أن حياة الأمريكيين لن تعود لوضعها الطبيعي من دون إنجاز تكنولوجي. ويضيف السيد "غوتليب" أنه حتى في حال اعتماد "هيدروكسي كلوركين" و"توسيليزوماب" لعلاج فيروس كورنا، فإنه من غير المرجح أن يكون لهذين الدواءين مفعول سحري. إن الأمل الأفضل على المدى القريب هو عقار علاجي جديد. ويوضح الدكتور "غوتيلب" نوعين يجري دراستهما:

•أدوية مضادة للفيروسات، مثل المستخدمة لعلاج فيروس "إتش آي في"، والتي تمنع الفيروس من أن ينسخ نفسه في الخلايا المختطفة. هناك العشرات من أدوية فيروس كورونا المضادة للفيروسات تمر بمراحل تطور مختلفة، أكثرها تشجيعًا على الإطلاق هي دواء "ريمديسيفير" الذي يجري اختباره في ست تجارب سريرية، من المتوقع ان تسفر بعضها عن نتائج هذا الشهر، وفقًا للكاتب "ماثيو هاربر" في صحيفة "ستات نيوز".

•العقاقير المضادة للأجسام، التي تقلّد الاستجابة المناعية لمريض متعافٍ، وبالتالي يمكن استخدامها كعلاج أو كتدبير وقائي. حاول الأطباء بالفعل نقل الأجسام المضادة من مرضى "كوفيد19" المتعافين للمرضى ذوي الحالات الحرجة عبر نقل بلازما الدم، كما أن الأجسام المضادة الصناعية يمكن أن تؤدي الغرض ذاته لكن على نطاق أوسع. تعمل عدة شركات متخصصة في التكنولوجيا الحيوية على تطوير أجسام مضادة أحادية السلالة (مستخرجة من مرضى متعافين أو فئران مهندسة وراثيًّا) يمكن أن تدخل في مرحلة التجريب هذا الصيف. لو سرت الأمور على ما يرام، فقد يكون الدواء جاهزًا للاستخدام المحدود في الخريف.

هل يمكننا تسريع عملية صناعة لقاح للفيروس؟

نحن بالفعل نقوم بهذا، وفقًا لما تقوله "كارولين جونسون" في صحيفة الواشنطن بوست. تستغرق صناعة لقاحات عادة عقدًا أو أطول لتطويرها. يعمل العلماء لتقليل هذا الزمن ليصل إلى عام أو أكثر، ولهذا السبب تعدّ الحاجة لإيجاد علاج في الأجل القريب أمرًا مُلحًا. 

مع هذا، هناك عدة طرق غير تقليدية يمكن من خلالها تقليل زمن إنتاج لقاح بشكل أكبر:

•يشير كل من "نير إيال" و"بيتر سميث" و"مارك ليبستيك" في "مجلة الأمراض المعدية"، إلى أن السماح للشباب والأشخاص الأصحاء بالتطوع بإصابة أنفسهم بفيروس كورونا، يمكن أن يقلل من زمن عملية تجربة اللقاح بمعدل عدة أشهر (ظهر بالفعل موقع لتسجيل أسماء المتطوعين الراغبين).

•حتى لو تم إيجاد لقاح، فإن صناعة ما يكفي منه لمليارات الأشخاص يمكن أن تستغرق عدة أشهر. ولتقليل الزمن، أعلن "بيل غيتس" أنه يخطّط لتمويل مصانع لإنتاج كميات كبيرة من اللقاحات السبعة الواعدة أكثر من غيرها في الوقت الراهن.

يكتب "باتريك بويل" لموقع "جمعية كليات الطب الأمريكية"، أنه في نهاية المطاف، وفي السباق الجاري لتطوير أي لقاح، من الممكن الوقوع في أخطاء، ولفت "بويل" إلى أنه في عام 2017، أوقفت السلطات الفلبينية برنامجًا لتطعيم طلاب المدارس ضد حمى الضنك، بعد اكتشاف أن اللقاح يزيد من خطر إصابة بعض الحالات بمرض شديد. ونتيجة لذلك، يؤيد 21 بالمائة فقط من الفلبينيين الرأي القائل إن اللقاحات آمنة، مقارنةً مع تأييد 82 بالمائة قبل حادثة حمى الضنك.

يقول الدكتور "غريغوري بولاند"، مدير مجموعة أبحاث اللقاحات "Mayo Clinic" للسيد "بويل": "نحن حريصون مثل أي شخص آخر لرؤية ذلك يحدث" وأضاف: "لكن في الوقت ذاته، إن لم نتحرك بشكل متأنٍ وحذر، فقد نضر الناس.. علينا أن نتذكر ذلك".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق