إندبندنت | قرار ترامب بإعادة فتح البلاد ربما يُطلق موجة جديدة من فيروس كورونا


٢٥ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح


يبدو أن أزمة واحدة لا تكفي بالنسبة للرئيس دونالد ترامب. إن الرئيس مصمم على خلق أزمة جديدة، متمثلة في حركة "التحرير" الجديدة التي تحظى بدعمه، وهناك إمكانية أن تتحول هذه الحركة لخطر جديد يهدد مزيدًا من الأرواح والاقتصاديات حول العالم.

ما يحاول ترامب فعله في لعبة إلقاء اللوم التي يمارسها، هو تحويل حكام الولايات الديمقراطيين إلى "أعداء الشعب" الجدد الذين يرغبون في تجريد المواطنين من "حرياتهم". وهذا ليس كل ما في الأمر؛ إذ ركّز ترامب على الحكام الديمقراطيين واعتبر أنهم يعيقون مساعيه ذات الطابع الانتخابي لـ "إعادة فتح الاقتصاد".

وعبر تحريضه المناطق الجمهورية الريفية ضد الولايات الديمقراطية، يحاول الرئيس استخدام خديعة "فرّق تسد" في وقت تحتاج فيه الأمة بصورة ماسة للتماسك والوحدة الوطنية.

لكن فكرة حملة "التحرير" انتشرت بالفعل إلى خارج الحدود الامريكية، حيث باتت العديد من الدول تشهد غضبًا جماهيريًّا متزايدًا ضد الإغلاق. يوم الإثنين الماضي، قاد الرئيس البرازيلي "جائير بولسينارو" مؤيديه للاحتجاج على الإجراءات "الديكتاتورية" التي فرضها حكام الولايات للحدّ من انتشار فيروس كورونا، بعد أن أصبحت البرازيل أكثر بلد لاتيني متضرر من الفيروس. في كينيا، قُتل محتجون كانوا يعترضون على حظر التجول أثناء صدامات مع الشرطة. كما شهد لبنان والعراق ودول أخرى أحداثًا مشابهة، ومن المتوقع أن تنضم إليهم المزيد من الدول في القريب العاجل.

لقد كان هذا أمرًا متوقعًا؛ نظرًا لأن الإغلاق عادة ما يُفرض على الناس ضد رغبتهم. وبغض النظر عن حصيلة الوفيات، يبدو أن البشر يميلون لتحدي القيود بعد مرور بعض الوقت. هذا أمر مختلف تمامًا عن النزعة الوطنية التي تسود زمن الحرب، إذ يتم توظيف النزعة الوطنية والتضحية كأداة مثالية لتوليد حالة قبول واسعة لإجراءات السلامة، مهما كانت قسوتها.

في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، انتفضت العديد من المدن الروسية ضد إجراءات العزل المتخذة ضد الطاعون والكوليرا. كان المحتجون مقتنعين بأن السلطات تخفي الحقيقة بشأن المرض. في عام 1894، شهدت عدة مدن في ولاية "ويسكنسون" أحداث شغب ضد قواعد الإغلاق لمواجهة مرض الجدري، وكان الدافع الأساسي لذلك هو انعدام الثقة في المسئولين المحليين.

ومؤخرًا، تظاهر آلاف الأشخاص في "مونروفيا"، عاصمة ليبيريا، أثناء تفشي الإيبولا عام 2014، مُتهمين الحكومة بالظلم وبفرض منطقة عازلة عليهم ضد رغبتهم. إن الأحداث سابقة الذكر وكثيرًا غيرها، لم تساعد أحدًا سوى الفيروسات والأمراض، التي ستنتشر أسرع من السابق بفضل هذه التجمعات والاحتجاجات الكثيفة.
 
إن حركة "التحرير" التي يدافع عنها ترامب لا يمكن وصفها إطلاقًا بأنها مجرد رفض مجتمعي للعزل. بل هي حملة علاقات عامة شرسة لإنقاذ مسيرته الرئاسية عبر محاولته ضمان حصول تعافٍ اقتصادي سريع يستفيد منه ناخبوه قبل انتخابات نوفمبر، من دون أي اعتبار لعدد الأرواح التي ستُزهق في هذه العملية. وكما قالت "نان وايلي"، العمدة الديمقراطية لمدينة دايتون في ولاية أوهايو: "هناك جماعات من الناس يفضلون حريتهم الاقتصادية على حياة إنسان آخر. نحن نريد أن يسترجع الناس حريتهم عندما يكون لدينا اختبارات ومعدات وقاية شخصية. لكنني أرفض قبول الرأي القائل: (دعهم يموتون)".

لكن إليكم المفارقة: اتهم ترامب الصين بالكذب بشأن الفيروس؛ ما عرقل جهود احتواء تفشي الفيروس "في بدايته بعدد قليل للغاية من الوفيات". لكن دعم ترامب لاحتجاجات مطالبة بإعادة فتح البلاد مبكرًا يمكن أن يشعل موجة جديدة من تفشي فيروس "كوفيد19"، ما سيتسبب في وفاة مزيد من الأشخاص. ولو حدث هذا، فقد يهبط الاقتصاد وربما يكون عرضة لانهيار شامل؛ حينها سيكون الوقت متأخرًا للغاية لأي محاولة لخلق وظائف وإنقاذ الناس من المجاعة وبالطبع الفوز بالانتخابات.

إن تصريحات ترامب بشأن تعامل الصين مع المراحل الأولى لتفشي الوباء ربما تكون دقيقة، لكن الحقيقة هي أن انشغاله بالصين والرئيس "شي جين بينغ" لم يكن مطلقًا صادقًا. فبينما اتحدت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا لتحميل الصين المسئولية، لا يوحي نهج ترامب بأن الكشف عن الحقيقة يمثل أولوية حقيقية له. إن سبب اهتمام ترامب بالصين هو السبب ذاته الذي يجعله مشغولًا بمنظمة الصحة العالمية: الصين هي كيان آخر يحمّله ترامب المسئولية.  

وبالرغم من الاختلافات بينهما، فإن ترامب في وضع يؤهله ليصبح نسخة أخرى من الرئيس "شي جين بينغ". إذا كانت سياسة الرئيس الصيني لدفن الحقيقة أسفرت عن تحوّل "كوفيد19" لجائحة عالمية، فإن خطوات ترامب لتجاهل الجائحة، عوضًا عن مدّ يد العون للعالم ليستعيد عافيته، يمكن أن تجعل بلاده عرضة لموجة أخرى من فيروس كورونا. ولن يطول الوقت قبل أن ينضم أتباعه القوميون حول العالم لحملته، ما سيعرّضنا جميعًا للخطر.

إن ترامب يعرّض حياة الناس للخطر عبر وصفه لهذه الأزمة الصحية العالمية بأنها محاولة أخرى من جانب "الإعلام المزيّف" والديمقراطيين لمنع الأمريكيين من قول "شكرًا سيدي الرئيس، على ما أنجزته".

وفي النهاية، لو أراد الأمريكيون هزيمة فيروس كورونا وآثاره الاقتصادية والاجتماعية المدمّرة، فإن عليهم واجب هزيمة ترامب في صناديق الاقتراع، فلا شك أن سلامة الولايات المتحدة وبقية العالم تعتمد على ذلك. 
  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترامب فيروس كورونا

اضف تعليق