ناشيونال إنترست| لماذا لن يغير فيروس كورونا الشئون الدولية مثلما فعلت أحداث 11 سبتمبر


٠٦ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

هل دخلنا في "عصر جديد" في الشئون الدولية؟ هل سيصبح مارس 2020 – وتحديدًا 11/3، اليوم الذي بدأت فيه الولايات المتحدة إعادة تشكيل هياكلها الاجتماعية والاقتصادية الداخلية لمواجهة جائحة فيروس كورونا – هل سيصبح مثل لحظة 11 سبتمبر لهذا الجيل؟

على مدار الشهر الماضي، كان هناك فيض من المقالات التي تجادل بأن أزمة فيروس كورونا غيّرت كل شيء وأن آفة العصر الحديث هذه تميز خطًا فاصلًا بين الحاضر الغامض وعصر "ما بعد 11 سبتمبر" السابق. هل يميز فيروس كورونا انفصالًا واضحًا مثل ما أسماه ديريك كوليت وجيمس جولديير بـ "9/11 إلى 11/9" لوصف الفترة بين سقوط جدار برلين (نهاية الحرب الباردة) وما وصفه جورج ويل بأنه نهاية "عطلة" أمريكا من التاريخ؟ في المستقبل، مثلًا، عندما نستأنف رحلات الطيران، هل الفحص في المطار سيكون أقل اهتمامًا بالسوائل والجيل وأكثر تركيزًا على ما إذا كنا نرتدي أقنعة، حيث إنه جرى إعادة ضبط أجهزة الكشف لكي تكشف عن درجات الحرارة والوضع الصحي بدلًا من الأسلحة المخبأة؟

في الأسابيع التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، أُثير سؤال حول ما إذا كان القتال ضد تنظيم القاعدة والإرهاب الدولي سيصبح المبدأ التنظيمي الرئيسي الجديد للسياسة الخارجية الأمريكية. فرغم كل شيء، الهجمات المتهورة التي شنّها أسامة بن لادن وولعه بصنع أعداء أدوا إلى تقارب نادر، حيث كانت الولايات المتحدة، وحلفاؤها في الناتو وشركاؤها في شرق آسيا، وأيضًا إيران وروسيا والصين والهند والسعودية.. كانوا جميعهم على وفاق فيما يخص التهديد الذي فرضه تنظيم القاعدة. لقد هدّأ بن لادن منافسة القوى العظمى، لبعض الوقت على الأقل.  

وفي الحديث عن الجائحة، يمكن لبيل جيتس أن يعيد توظيف تصريحات الرئيس جورج دبليو بوش ويضع مصطلح "فيروس كورونا" مكان الإرهاب. يعتقد بيل جيتس أن تهديد هذه الجائحة يوحد جميع البلاد في قتال مشترك وأن القضاء على هذه الآفة يجب أن يصبح المهمة الرئيسية للسياسة الخارجية لجميع البلاد. وإذا كان القتال ضد الإرهاب، على مدار السنوات الماضية، يفقد بريقه وعبارة أن الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر تتعرض لتهديدات من المشاكل التي تسببها الدول الضعيفة أكثر من الدول القوية تحل محلها عودة إلى المنافسة بين القوى الكبرى، إذن هل سيدفع فيروس كورونا الدول إلى التخلي عن سياسة القوة والتركيز أكثر على الصحة والأمن البشري؟

وما من شك أن فيروس كورونا له تأثير. إنه يختبر علاقات التحالف القائمة ويسبب شروخًا في البنية الحالية للعولمة، كما يتحدى حكمة الاعتماد الزائد على استمرارية سوق عالمية كبيرة واحدة لتوفير البضائع والخدمات الضرورية للازدهار والأمن. لكننا لم نتعرض لتلك الصدمة مثلما حدث في 11 سبتمبر، التي تؤدي إلى توقف. إن فيروس كورونا لم يدفع كوريا الشمالية إلى إيقاف استفزازاتها في المنطقة منزوعة السلاح أو إيقاف اختبارات الصواريخ؛ ولم يحث جمهورية إيران الإسلامية على التخلي عن برنامجها النووي؛ ولم يوقف الجهود الصينية لخلق "وضع طبيعي جديد" في بحر الصين الجنوبي ولا جعل روسيا تتخلى عن القرم. إن فيروس كورونا لن يصبح المبدأ التنظيمي الرئيسي بل مجرد عامل آخر يجب على الدول أن تتعامل معه أثناء رسم سياساتها الخارجية.

كما أن الضرر الذي تسببه الجائحة لا تراه كل الدول على نحوٍ متساوٍ، غير أن ما رأيناه هو خليط من التعاون والمواجهة، بناءً على كيف تقيّم كل قوة مصالحها. ولن تتردد الصين وروسيا في الاستفادة من أي ثغرة يخلقها الشرخ الذي سببه كورونا في علاقة الولايات المتحدة بحلفائها، في حين أن الولايات المتحدة لن تشعر بخيبة أمل إذا خلقت تحديات مواجهة الجائحة ضغوطًا خطيرة على شي جين بينج أو فلاديمير بوتين فيما يخص حكمهما الداخلي. لقد قدمت الصين مبادرتها لتشجيع أوروبا على إبعاد نفسها عن الولايات المتحدة، بينما تأمل الولايات المتحدة في أن آثار ما بعد الجائحة ستعزز الدعوات للانفصال بين الغرب والصين.

لذلك، أنا أشك في أننا على أعتاب تحول هائل في الشئون الدولية. لقد كان فيروس كورونا "بجعة رمادية" – لقد توقعنا لسنوات حدوث مرضٍ مُعدٍ على نطاق عالمي، على الرغم من أننا لم نعلم السبب والتوقيت بالضبط. وإذا كنا في فترة جديدة من الشئون العالمية، وإذا كنا لم نعد في عالم ما بعد 9/11؛ إذن فالتحول كان يحدث بالتدريج. إن الجائحة لن تُنهي المنافسة داخل النظام العالمي الفوضوي، لكنها ستصبح عاملًا آخر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق