ذا ويك| هل ستواجه الولايات المتحدة أزمة إسكان كبرى إثر جائحة كورونا؟


٢١ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

شهد يوم الخميس الماضي المزيد من الأرقام الاقتصادية القاتمة، حيث قدّم 2.98 مليون أمريكي طلبات بطالة خلال الأسبوع الماضي، وهذا يرفع العدد إلى 36.5 مليون طلب منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد (رغم أن الملايين لم يتمكنوا من الوصول إلى قائمة البرنامج، أو أنهم لا يتلقون استجابة رغم إمكانية وصولهم). وقد وجدت دراسة حديثة قام بها مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن ما يقرب من 40% من الأسر التي لا يتجاوز مدخولها 40 ألف دولار سنويًّا فقدت وظيفة في مارس.

ولا يستطيع الملايين من السكان تحمل إيجارهم أو مدفوعات الرهن العقاري، فيما لن يتمكن عشرات الملايين الآخرين من ذلك في غضون بضعة أشهر إذا لم يحدث تغيير ما. إن الولايات المتحدة ستواجه أزمة إسكان كبيرة إذا لم تسارع بحل الأزمة قبل استفحالها، وذلك إما عن طريق تعزيز برامج الإنقاذ الاقتصادي وتوسيعها، أو عن طريق إلغاء الإيجار ودفع الرهن حتى تعود الأمور إلى طبيعتها، أو كلا الطريقين معًا.

تم تمرير العديد من البرامج والإجراءات التي تهدف إلى مساعدة أصحاب العقارات والمستأجرين. ولكن – كما هو معتاد في صناعة السياسة الأمريكية – فإن هذه السياسات عشوائية ومفرطة في التعقيد وغير مكتملة. بالنسبة للمستأجرين، تم حظر عمليات الإخلاء مؤقتًا في العديد من المدن والولايات، وبدأت بعض الأماكن مثل فيلادلفيا في تقديم مساعدة دفع الإيجار للأشخاص ذوي الدخل المنخفض. غير أن مدفوعات الإيجار تم إيقافها مؤقتًا في معظم الأماكن، ولم يتم إلغاؤها، ولم تكن هناك أي سياسة على الصعيد القومي. ولذلك يتجه مُلاك العقارات في الواقع إلى طرد المستأجرين.

أما بالنسبة لأصحاب العقارات، جرى منع أصحاب الرهن العقاري ومحصلي الخدمة من حبس الرهن لمدة 60 يومًا اعتبارًا من 18 مارس. ويمكن لأصحاب العقارات، الذين تدعمهم الحكومة، تقديم طلبات للحصول على دعم؛ ما يضع مدفوعاتهم قيد الانتظار لمدة تصل إلى سنة. ومع ذلك، فإن الشروط معقدة وغير واضحة. ويُقال إن موظفي الرهن العقاري (الشركات التي تجمع مدفوعات القروض وتدير الأوراق لمالك القرض الحقيقي) مضللون لأصحاب العقارات من خلال إخبارهم بأن جميع المدفوعات الفائتة ستكون مستحقة في نهاية فترة الدعم، في حين أن هناك العديد من خيارات السداد، بما في ذلك الدفع لهم في نهاية مدة القرض.

وهؤلاء هم نفس محصلو الخدمة الذين كانوا السبب الرئيسي في أزمة الرهن التي حدثت قبل عشر سنوات. وعمدت إدارة أوباما إلى تمكين هذا عن عمد في الفترة ما بين 2009-2011 من خلال تشغيل برنامج "المساعدة" الخاص بمالك المنزل من خلال محصلي الخدمة، الذين لديهم حافز مالي للحجز على الأشخاص وخداعهم بشكل روتيني، غالبًا بوثائق مزورة. وكان التأثير هو دفع الخسائر من فقاعة الإسكان من البنوك إلى الأفراد. (وبغض النظر عن ذلك، فمن غير المعقول أن تستخدم الحكومة محصلي الخدمة لجدولة القروض التي تمتلكها؛ إذ يمكنها بسهولة أن تؤدي المهمة نفسها بسعر أرخص).

حتى الآن لم يزد عدد الأشخاص الذين فشلوا في دفع الإيجارات أو الرهون العقارية كثيرًا، ربما بسبب دفعة الإنقاذ الأولى البالغة 1200 دولار والزيادة المؤقتة في إعانات البطالة، لكن هذا لن يستمر إلى الأبد، وقد أنفق الكثيرون بالفعل مدفوعاتهم، وتنتهي البطالة الفائقة في نهاية يوليو، فيما يتوقع المحللون حدوث ارتفاع كبير في عدم سداد الإيجار والرهن العقاري إذا لم يحدث تغيير.

والحل الأمثل هنا هو – وبكل بساطة – إيقاف جميع مدفوعات الإيجار والرهن العقاري طوال فترة الأزمة، وإعادة التشغيل بعد ذلك دون أي سداد. سيكون مالكو العقارات والمستأجرون آمنين، وسيكون الملاك في الغالب على ما يرام أيضًا نظرًا لأن الرهون العقارية هي في الغالب أكبر نفقاتهم، بالإضافة إلى أنه سيكون من الأسهل بكثير إدارتها بعيدًا عن الوسائل المعقدة. وقد اقترح "جو بايدن" مؤخرًا بالفعل شيئًا من هذا القبيل.

قد يكون التأثير الكلي رجعيًّا إلى حد ما على المداخيل؛ حيث يعيش العديد من السكان في منازل يشغلها مالكوها أكثر من أن يستأجروها، فيما يميل الأشخاص ذوو الدخل المرتفع إلى السكن في منازل أكثر تكلفة مع مدفوعات رهن عقاري أكبر. ولكن حاليًّا لم يعد الوقت المناسب للقلق بشأن ذلك، إذ يقوم مجلس الاحتياطي الاتحادي بتفجير المستثمرين الأغنياء "بمدفع مالي"، وحتى الديمقراطيين يحاولون التسلل من خلال تخفيض الضرائب، حيث ستتدفق 56% من الفائدة إلى أعلى 1%. (إن الاحتجاج بصوت عال ضد إدراج الأغنياء في أنظمة الرفاهية، بينما تجرف الأموال بهدوء من الباب الخلفي إلى البيروقراطيين هو تقليد أمريكي طويل متجذر لدى الحزبين).

وبدلاً من ذلك، يمكننا ببساطة أن ندفع للسكان دخلاً كافيًا بحيث يمكن للجميع دفع جميع فواتيرهم. أما إذا أبقى الكونجرس على تدفق مدفوعات التحفيز العالمية شهريًّا (وهو الأمر الذي سيكون أسهل من الناحية اللوجستية الآن بعد أن تم تنفيذ أول دفعة)، والإبقاء على البطالة الفائقة طالما استمرت الأزمة، فعندئذ يجب أن يكون لدى كل شخص ما يكفي من المال لتغطية فواتيره إلى أجل غير مسمى.

وسيتحول هذا إلى هوة اقتصادية في المستقبل، حيث سيتجه المواطنون من ذوي الدخل السلبي إلى التقشف الشديد في نفقاتهم لإصلاح ميزانيتهم، فيما سيفضل آخرون الخروج من منازلهم، ولذا علينا أن نتيح الفرصة لمالكي العقارات الغارقين في الدين أن يقيموا بأنفسهم قيمة عقاراتهم وتمويلهم كي يستفيدوا من دفعات الدعم التي يضخها بنك الاحتياط الفيدرالي في الاقتصاد.

وما هذه إلا خطوة بسيطة أقل أهمية على طريق الإصلاح، ولكن الولايات المتحدة بحاجة إلى شيء أكبر لاحتواء كارثة الإسكان، فالأطفال الآن بالفعل جائعون، وإن لم تقم الحكومة بعمل سريع؛ سينتهي المطاف بالكثيرين في الشوارع.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية كورونا في أمريكا

اضف تعليق