ناشيونال إنترست | هل يستعد العالم لسباق تسلح جديد بين الصين والولايات المتحدة؟


٢٣ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

لم يحظ توسع الصين في الأسلحة النووية بالاهتمام الذي يستحقه بسبب تهديدها لمصالح الولايات المتحدة والاستقرار الاستراتيجي؛ذلك لأن الإجراءات التي تتخذها الصين تقوّض قدرة الولايات المتحدة على ردع الهجمات، وتوسيع نطاق الردع لحلفائها، وحماية مصالحها. والاستقرار الاستراتيجي ينتج عندما يكون لدى جميع الأطراف في علاقة الردع حافز ضئيل للسباق نحو التفوق.

ورغم تحقيق الاستقرار الاستراتيجي لكل من الولايات المتحدة وروسياخلال فترة الحرب الباردة؛غير أن هذاالاستقرار لن يتحقق فيما يتعلق بالصين، وذلك لأسباب ثلاثة:

أولاً:في حين أن التقدير المشترك للأسلحة النووية في الصين يبلغ حوالي ثلاثمائة، إلا أنه من المحتمل أن يكون لديهاعدد أكبر بكثير من هذا التقدير، وذلك بسبب عدم شفافيتها. وهذا الشهر، كانت هناك دعوات داخل الصين لتوسيع ترسانتها النووية إلى ألف رأس حربي استراتيجي، ناهيك عن الأسلحة النووية على المدى المتوسط والأسلحة الأخرى.

وبينما أخذت الولايات المتحدة "عطلة استراتيجية"، انتهزت جمهورية الصين الشعبية الفرصة لتوسيع ترساناتها، وكذلك قدراتهاالسيبرانية والتقليدية.

وعندما يتأمل المرء في الجهود الجبارة والمساعي الحثيثة لإنشاء أنظمة استراتيجية، بالإضافة إلى تطوير القدرات السيبرانية والتقليدية، تكون الاستنتاجات التي لا مفر منها:

-     أن أسباب توسع الصين متجذرة في أهدافها الاستراتيجية الكبرى الخاصة لتحقيق الهيمنة.
-     قرار تعزيز قواتها وتوسيعهاقد اتُّخذ منذ فترة طويلة؛ إذانتهزت الصين سلبيتنا الاستراتيجية كي تتوسع. ومن ثَمَّ فإن ما قاله "كاسبر

وينبرجر"،وزير الدفاع في عهد الرئيس رونالد ريجان، في السياق السوفيتي لا يزال صحيحًا اليوم: "عندما نبني، يبنون، عندما نتوقف، يبنون أيضًا".

ولا يمكن فصل نمو الترسانات الصينية عن أدلة أخرى على توسع الصين. فهي توسع قواعدها، على سبيل المثال، في جيبوتي وجوادار، وتقيم شبكات تحالف قوية، بما في ذلك عبر مبادرة الحزام والطريق، و"دبلوماسية الديون"، وإنشاء مؤسسات دولية جديدة لتحل محل تلك الموجودة، فضلًا عن العمليات الاستخبارية العدوانية. وتشير هذه الإجراءات إلى أن الصين قوة عظمى غير قائمة على الوضع الراهن، ولكنها تسعى إلى تغييره على الفور. وهو ما يهدد الاستقرار الاستراتيجي.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن تعزيز الصين لقدراتها النووية ربما يسمح لها بالسباق إلى التكافؤ أو التفوق مع الولايات المتحدة؛ما قد يؤدي إلى سباق تسلح شديد. وما تتخذه الصين من إجراءات تجعلها تهديدًا للاستقرار الاستراتيجي. وفي المقابل يتطلب الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي تحديث الأنظمة الاستراتيجية الأمريكية، بما في ذلك الدفاعات الصاروخية والقدرات التقليدية،حيث إن عدم القيام بذلك يدعو إلى تحدٍّ استراتيجي وجودي مباشر لأمننا وأمن حلفائنا.

ثانيًا:إن شكل تعزيز الصين لقواتها واضح للجميع. كان الصينيون دائمًا في قمة التكتم والسرية، وقد أوقفوا توسعهم النووي لأنهم لا يريدون إثارة رد فعل سابق لأوانه من الولايات المتحدة أو حلفائها. والأمر الأكثر مدعاة للقلق هو أن الصينيين "يعدون ساحة المعركة" سرًّا لضمان أن لديهم القدرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة من خلال وسائل أخرى غير نووية.

وتضم سبل الهجوم غير النووية هذه الإنترنت والسيطرة على الفضاء، وهيمنة سلسلة التوريد، والتأثير الاقتصادي، وإتقان التكنولوجيا من الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي المتزايد، والقوة الناعمة، والوصول القانوني وغير القانوني المستمر إلى المعرفة الأمريكية والملكية الفكرية والتمويل والتكنولوجيا لتسهيل تطور بكين. وذلك سيضمن أن تتضرر الولايات المتحدة بشكل شديد، ما يجعل القادة السياسيين الأمريكيين يستسلمون في أي أزمة أو حرب محدودة دون استخدام الأسلحة النووية. وربما تشن الصين هجومًا إلكترونيًا أو أكثر على الشبكة الكهربائية وعلى قدرة الولايات المتحدة على استعادة وإعادة بناء شبكتها الكهربائية بعد هجوم إلكتروني كبير.

من المحتمل أن يكون هذا هجومًا مباشرًا في عالم الإنترنت، ولكن الضرر قد يكون غير مقصود أيضًا بسبب العواقب غير المقصودة لهجوم ضد هدف آخر. وعلاوة على ذلك، فإن الهجوم بالنبض الكهرومغناطيسي على الشبكة الكهربائية الأمريكية هو أيضًا أمر محتمل. إن ضعف شبكة الكهرباء الأمريكيةأمام النبض الكهرومغناطيسي– سواء بهجوم كهرومغناطيسي متعمد أو هجوم سيبراني أو نشاط شمسي– والقدرة على استعادة الشبكة الكهربائية في أعقاب حدوث ذلك، هي مشكلة يجب حلها الآن.

ثالثًا: ترفض الصين الحد من الأسلحة عمليًّا ومبدئيًّا. فحتى الآن، لم تخفّض بكين من ترسانتها أو تحدّها أو تدخل في محادثات للحد من الأسلحة. وهذه علامة مقلقة تشير إلى أن الافتراضات الأمريكية حول أسباب الاستقرار في علاقة القوة العظمى هي فقط خاصة بها، ولا تشاركها الصين. والهدف الرئيسي للحد من التسلح هو أنه يمكن أن يعزز الاستقرار في العلاقات بين الدول،حيث تتخلى الدولة عن طيب خاطر أو تحد من أحد فئات الأسلحة لتثبت للجهات الفاعلة الأخرى أن طموحاتها محدودة، وأنها تدعم الاستقرار الاستراتيجي.

ولكن من خلال الدخول في نظام للحد من الأسلحة، يمكن للصين أن تظهر أنها تقدر قيمة الحد من التسلح، وأنها تسعى إلى اتخاذ تدابير لبناء الثقة؛ما يساعد على الاستقرار، بينما يظهر أن الصين قوة قائمة. وهو ما سيسمح للصين بالإشارة إلى نواياها السلمية؛ وبالتالي، سيكون له تأثير مهم على الدول المعنية بالقوة المتزايدة للصين.

إن حقيقة رفض الصين للحد من التسلح أمر مثير للقلق، ويشير إلى أشياء، منها:
1.    أنها قوة تعديلية.
2.    أنها تريد أن تكون غير مقيّدة بينما تتوسّع في ترسانتها.

وهذه التطورات تعني أنه من غير المرجح أن يتحقق الاستقرار الاستراتيجي. بل إنه من المرجح أن تتسارع الصين نحو التفوق، وهو ما يزعزع الاستقرار، ويجب على الولايات المتحدة ضمان عدم حدوث ذلك أبدًا، ويجب أن تعد نفسها لعودة سباق التسلح. وبالنظر إلى توسع الصين الذي لم يسبق له مثيل، يجب على الولايات المتحدة الرد من خلال تحديث قدراتها لردع الصين عن تهديدهاللوطن والجيش الأمريكي والتزامات التحالفات الأمريكية. وهذه خطوات حاسمة لردعها عن إغراء السباق إلى التكافؤ أو التفوق؛ما قد يؤدي إلى انهيار مصداقية وتحالفات الولايات المتحدة.

وأخيرًا: يجب على الولايات المتحدة التأكد من معالجة ضعفها تجاه الأشكال غير النووية للأضرار الاقتصادية والمجتمعية الكبيرة التي من الممكن أن تلحق بالوطن الأمريكي.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الولايات المتحدة الصين

اضف تعليق