الصحافة الألمانية| كورونا وصراعات المنطقة يعيدان داعش للحياة.. وهل انتهى فراغ السلطة بالعراق؟


٢٧ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - عماد شرارة

الصراع على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط

نشر موقع "أخبار ألمانيا" تقريرًا للكاتب "كارين لويكافيلد" لفت إلى الصراع بمنطقة الشرق الأوسط، لا سيما في سوريا والعراق، بين محور الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة، ومحور الدول الآسيوية الذي تمثله القوة الصاعدة، كالصين وإيران ومعهما روسيا.

وتتقاتل القوى العظمى في الغرب والشرق من أجل ممارسة النفوذ والسيطرة على المنطقة الواقعة بين شرق البحر المتوسط والخليج العربي، وتتسارع لتحقيق أهدفها هناك، ويظهر هذا النزاع جليًا في مجلس الأمن الدولي، حيث يدخل الخلاف حول طرق وآلية عبور المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى سوريا مرحلة جديدة، فهذه المساعدات التي تتجه إلى سوريا، تدخل دون موافقة النظام السوري، الأمر الذي يمثّل تعديًا على السيادة السورية من وجهة نظر الصين وروسيا، ومن ثم فيجب على مجلس الأمن الدولي أن يُقرّ هذه الممرات إذا لم تخضع للموافقة السورية.

وتتهم قوى الفيتو الغربية وألمانيا، قوى الفيتو الشرقية، المتمثلة في روسيا والصين، بتعريض حياة الملايين للخطر بسبب رفض طريقة عبور المساعدات من تركيا وشمال العراق إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضين؛ فقد وافقت كل من روسيا والصين على ممرين من تركيا إلى إدلب ورفضت ممرين آخرين في شمال شرق سوريا بحجة إمكانية تزويد النظام السوري لهذه المناطق بإمدادات الإغاثة؛ الأمر الذي ترفضه الولايات المتحدة وحلفاؤها؛ لأن ذلك من شأنه أن يُضفي الشرعية على نظام الأسد.

سوريا والعراق ساحات للمعارك وأرض للصراعات

كانت ولا تزال هذه الدول بعد الحرب العالمية الأولى في المنطقة ساحة للمعارك وأرضًا للصراع على السلطة بين الشرق والغرب، وشعوب هذه المناطق هي من تدفع الثمن؛ فمعظم النازحين في جميع أنحاء العالم ينتمون لهذه الدول التي تقع بين شرق البحر المتوسط وباكستان، ويعاني اقتصاد تلك الدول بالفعل جراء الحروب والأزمات السياسية والفساد، والتدخلات التي لا تنتهي في شئونها ومستقبلها من أجل نهب مواردها، واستغلال طرق النقل البرية والبحرية التي تتمتع بها؛ فالعراق وسوريا يشكّلان جسرًا بريًّا استراتيجيًّا بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

 كما أن العراق يحدّ الخليج العربي الذي يقع به أكبر احتياطيات للنفط والغاز في العالم، ولذلك يُعد مضيق هرمز من أهم المضائق في العالم؛ فهو المعبر الرئيس لنقل النفط والغاز إلى بحر العرب والمحيط الهندي وإفريقيا وآسيا. كذلك الحال بالنسبة لسوريا التي تقع على سواحل البحر الأبيض المتوسط من الغرب، حيث يوجد المخزون الاستراتيجي الكبير للغاز والذي سيمر عبر قناة السويس، كما تعدّ سوريا المعبر الأساسي في اتجاه الغرب عبر الممرات المائية التركية في الدردنيل والبوسفور ومضيق جبل طارق.

أما بالنسبة لروسيا والصين؛ فإن العراق وسوريا تقعان ضمن منطقة غرب آسيا الجغرافية التي ينتمي إليها البلدان، ولذلك تتعامل بكين مع الدولتين كدول شريكة ذات سيادة مستقلة، كما تتطلع الصين إلى تعاون الدولتين في إتمام مشروع طريق الحرير، وقد أبرمت بالفعل العديد من الاتفاقيات مع إيران ووافقت على برنامج تبادل مكثف للطلاب والعمال المهرة، فيما تعمل روسيا بشكل متزايد كسلطة ذات سيادة وتأثير في المنطقة، حيث قدمت في عام 2019 إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة سلام.

وتقع المنطقة أيضًا ضمن أولويات الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، الذين يتحدثون عن الشرق الأدنى أو الشرق الأوسط، ويعتمدون على الضغط والتدخل السياسي والاقتصادي والعسكري لتحقيق ذلك. ورغم أن الاتحاد الأوروبي ينظر إلى المنطقة على أنها ساحة للمعارك، حيث يشير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) إلى احتمالية بقاء المنطقة، وخاصة سوريا العراق، ساحة للقتال بين الأطراف الدولية والإقليمية، وخاصة إيران التي تتمتع بشبكة نفوذ على المستوى الحكومي والشعبي؛ حتى بات من الممكن تقسيم هذا المناطق إلى جبهتين: جبهة "مؤيدة لإيران" وجبهة "معادية لها".

تعزيز العلاقات بين الجانب الأوروبي والدول الفاعلة في المنطقة

في ظل استمرار هذه الظروف يجب على أوروبا تعزيز علاقاتها مع شركائها التقليديين لمنع المزيد من التصعيد العسكري؛ فمن المهم أن يقوم الاتحاد الأوروبي بتوسيع نفوذه مع دول المنطقة، وخاصة تركيا ولبنان والأردن وعُمان ومصر، بالإضافة إلى الفلسطينيين والأكراد في شمال العراق وشمال شرق سوريا، والمناطق السورية المحيطة بحلب وإدلب، التي تحتلها وتسيطر عليها تركيا، وحتى المجموعات المناهضة لإيران يجب أن تستغلها أوروبا ضمن هذه الاستراتيجية.

ورغم اختلاف نهج الحلفاء الغربيين مع المنطقة؛ غير أنهم يتفقون في النهاية على وجوب إخضاع المنطقة ودمجها في المحيط الغربي، سواء كان ذلك عن طريق لعبة المصالح وسياسة الترغيب، كما يصنع الاتحاد الأوروبي، أم عن طريق النهج العسكري والاقتصادي وممارسة "أقصى ضغط"، كما تصنع الولايات المتحدة. ويبقى في النهاية الفارق الجوهري بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن متمثلًا في اعتبار إسرائيل الحليف الأكثر ثقة بين هذه الدول بالنسبة لواشنطن، الأمر الذي أكده وزير الخارجية الأمريكي مرارًا.

هل ينجح العالم في إنتاج لقاح لكورونا قريبًا؟

نشر موقع "تي في أون لاين" تقريرًا للكاتب "نيكول زاجنر" أشار إلى آخر ما وصل إليه العالم بخصوص إنتاج لقاح لعلاج فيروس كورونا، وآخر التجارب السريرية بمراحلها المختلفة، وتأثير ذلك على مستقبل العالم. وأضاف التقرير أن الباحثين وشركات الأدوية في جميع أنحاء العالم يتسابقون من أجل إنتاج لقاح ضد (كوفيد- 19)، وقد أجرت بعض المختبرات التجارب السريرية الأولى على البشر بنجاح. ويبقى سؤال يشغل بال مختلف العلماءحاليًا: متى سيتمكن العالم من إنتاج لقاح أو مصل ضد كورونا؟

وتابع التقرير أن هناك العديد من المشروعات البحثية التي تسابق الزمن لاكتشاف لقاح لهذا الوباء، حتى وإن شكّكت منظمة الصحة العالمية في إمكانية اكتشافه، ومع ذلك فإن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها؛ وهي أن السباق الحقيقي لإنتاج هذا اللقاح قد بدأ بالفعل في جميع أنحاء العالم، وأن التقنيات الحديثة باتت قادرة على تسريع وتيرة البحث بشكل كبير وزيادة فرص النجاح؛ فهناك الآن ما لا يقل عن 133 مشروعًا بحثيًّا لإنتاج لقاح للقضاء على الفيروس، وذلك وفقًا لما أعلنه اتحاد شركات الأدوية البحثية(vfa) ، وقد بدأت العديد من الشركات في الاختبارات السريرية على المتطوعين، ومن الممكن تعميم بعض أنواع هذه اللقاحات في غضون بضعة أشهر.

مراحل متقدمة للتجارب السريرية

مرت بعض المشاريع البحثية بالمراحل الأولى وبقيت فقط المرحلة الأخيرة في التجارب السريرية؛ الأمر الذي يعني أن فاعلية اللقاح في علاج الحيوانات المصابة تم بنجاح، كما ثبتت فاعلية اللقاح في التجربة السريرية الأولى على مجموعة صغيرة (من 10 إلى 30 متطوعًا)، ويتم الآن اختبار الدواء على مجموعة أكبر (من 50 إلى 500 متطوع).

شركة "مودرنا" الأمريكية تجري اختبارات ناجحة على البشر

أعلنت شركة "مودرنا" الأمريكية مؤخرًا عن نتائج واعدة للقاح المسمى (mRNA-1273)، وقد أجرت الشركة المرحلة الأولى من اختبار المتطوعين في الولايات المتحدة منتصف مارس، ووفقًا لشركة التكنولوجيا الحيوية؛ فقد استطاع الباحثون تطوير أجسام مضادة تماثل الأجسام المضادة لدى المتعافين من الإصابة، وقد تمكنت هذه الأجسام المستحدثة من القضاء على الفيروس بالفعل، وتمكن اللقاح أيضًا من وقف تكاثر الفيروس في الرئتين خلال التجارب التي أجريت على الفئران، فيما منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وإدارة الغذاء والدواء العالمية (FDA) الموافقة للشركة لتجربة المرحلة الثانية بالفعل وسيعقبها المرحلة الثالثة في صيف 2020.

التعاون بين شركة "سان سينو" الصينية وكندا

تعمل شركة سان سينو الصينية أيضًا مع معهد بكين للتكنولوجيا الحيوية على إنتاج لقاح للقضاء على الفيروس، وجرى تجربة اللقاح على مجموعة صغيرة من البشر في الصين، ومن المقرر إجراء تجربة المرحلة التالية للقاح في كندا. من جانبه أعلن مجلس البحوث الوطني الكندي عن تعاونه مع الشركة الصينية في منتصف مايو، وفي حالة نجاح المرحلة الأخيرة فسيتم تصنيع اللقاح في كندا.

المشروع المشترك بين جامعة أكسفورد وشركة أسترازينيكا

استطاعت جامعة أكسفورد البريطانية إنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا، وبدأت المرحلة الأولى من اختباره على المتطوعين في المملكة المتحدة منذ أواخر أبريل، وتشارك شركة الأدوية البريطانية السويدية أسترازينيكا (AstraZeneca) في هذه العملية. وقد صرحت الشركة بأنها تمتلك القدرة على تصنيع مليار جرعة من اللقاح، وأنها تلقت دعمًا بقيمة مليار دولار من الولايات المتحدة. ويوفر المشروع الذي يشترك في تمويله وكالة باردا الأمريكية، دراسة متقدمة للمرحلة الثالثة على حول حوالي 30000 مريض وعدد من الأطفال، ومن المتوقع أن يتم تزويد المملكة المتحدة باللقاح أولًا خلال شهر سبتمبر، ثم تأتي بعد ذلك الولايات المتحدة في أواخر الخريف.

لقاح مختبر كيورفاك

أنتجت شركة كيورفاك (Curevac) التابعة لجامعة توبنغن (تأسست عام 2000 على يد "جونتر يونغ" و"هانز جورج راميني") العديد من اللقاحات للأمراض الخطيرة مثل السرطان وغيره. وقام مختبر كيورفاك (Curevac) بتطوير لقاح جيني (mRNA) يحتوي على جينات مختارة من الفيروس، ووفقًا للمختبر؛ حقق اللقاح بالفعل نتائج إيجابية في الدراسات قبل السريرية، وسيتم اختباره في ألمانيا وبلجيكا اعتبارًا من يونيو 2020، وسيتم إنتاجه في ألمانيا. وتساهم كل من مفوضية الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة بيل وميليندا غيتس، ووكالة الدفاع للمشاريع الدفاع المتقدمة، التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، في دعم شركة (Curevac) لإنتاج هذا اللقاح.

سباق التصنيع بدأ مبكرًا

وفي الوقت الذي يجري التصديق فيه من قِبل منظمة الصحة العالمية على كفاءة وفاعلية أحد هذه اللقاحات التي يتم تجربتها؛ فإن هناك تحديًا آخر يواجه العالم وهو؛ الإنتاج السريع لكميات كبيرة من جرعات اللقاح وتوزيعها على العالم، ومن ثم فقد بدأت بالفعل بعض الشركات العاملة في هذا الحقل ومعاهد البحث في توسيع قدراتها الإنتاجية، حيث أعلنت بعض الشركات عن عزمها البدء في إنتاج اللقاحات المنتجة بكميات كبيرة قبل اكتمال الاختبار البشري، على الرغم من المخاطرة الكبيرة والخسارة حينما كانت نتائج الاختبار سلبية.

هل يعود تنظيم داعش مجددًا في سوريا والعراق؟

نشر موقع "دويتش فيلله" تقريرًا للكاتب "ماتيس فون هاين" تحدث عن عودة نشاطات المليشيات الداعشية في كلٍّ من العراق وسوريا واستغلاله لأزمة كورونا في البلدين للظهور مجددًا، بل قد يعلن التنظيم عن نفسه من جديد من خلال المزيد من الهجمات والعمليات الانتحارية، وإطلاق النار في سوريا والعراق، مستفيدًا من أزمة كورونا والصراعات القائمة.

وقد قامت العناصر التابعة للتنظيم الإرهابي بإشعال النيران في حقول القمح شمال العراق، وارتفعت سحب الدخان الكثيف فوق الحقول لترويع العراقيين وتهديدهم لعدم التعاون مع الحكومة العراقية، كما تتزايد العمليات الانتحارية منذ أسابيع؛ ففي الـ 28 أبريل حاول انتحاري تفجير نفسه في مقر وكالة المخابرات في كركوك شمال العراق، لكنه قام بتفجير نفسه قبل أن يصل إلى المبنى عندما لاحقه الحُراس. ويمثل هذا الهجوم تحولًا استراتيجيًّا في العمليات الإرهابية، فبعدما كان عناصر التنظيم يعتمدون على تنفيذ الهجمات بشكل أساسي ليلًا وفي المناطق النائية، عادوا مرة أخرى لتنفيذ العمليات جهارًا نهارًا.

كما قامت عناصر التنظيم في بداية مايو بتنفيذ هجوم آخر على وحدات الحشد الشعبي، أسفر عن مقتل ما يزيد عن عشرة أفراد، وقد كان الهجوم مخططًا وجرى تنفيذه عن طريق عدة مجموعات من جهات مختلفة، وتم زرع القنابل في الطريق لتفخيخ التعزيزات القادمة.

من جانبه، أكد "سام هيلر"، الخبير في شئون الشرق الأوسط والجماعات الإرهابية، أن مثل هذه الهجمات المنسقة والمعقدة هي مؤشرات على أن تنظيم داعش يحاول استعادة قوته الحقيقية، وأن التقارير المتواترة عن المعارك الطويلة مع قوات الأمن العراقية والعمليات الأكثر تعقيدًا على عكس الهجمات غير المتكافئة السابقة، تؤكد عودته من جديد.

داعش لا يزال حيًّا

في مارس 2019 فقد التنظيم آخر معاقله، وفي أكتوبر الماضي (2019) قتلت القوات الأمريكية أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم في محافظة إدلب شمال غرب سوريا، على مقربة من الحدود التركية. ومع ذلك، حذر تقرير أممي لمجلس الأمن الدولي في 20 يناير الماضي من إمكانية عودة التنظيم مرة أخرى، وذلك عبر تنفيذ هجمات متزايدة؛ فقد تمكن التنظيم في سوريا من تحويل استراتيجيته للعمل في الخفاء، على غرار ما حدث بعد سقوطه في العراق عام 2017، إلى استخدام تكتيك الذئاب المنفردة والخلايا المتفرقة وحرب العصابات.

يقول السيد "جيدو شتاينبرج"، المتخصص في الشئون الإسلامية: إن تنظيم داعش مقارنةً بقوة انتشاره لا يزال واحدًا من أقوى التنظيمات الإرهابية على الإطلاق. ويمكن مقارنة قوة التنظيم في بداية صعوده السريع من عام 2010، حيث كان عدد مقاتليه لا يتجاوز حوالي 700 مقاتل، وقد استطاع حتى عام 2014 الاستيلاء على أجزاء كبيرة من سوريا بالإضافة للعراق، واليوم تُقدّر أعداد التنظيم في العراق وسوريا من 2000 إلى 3000 عنصر، الأمر الذي يُظهر الخطر الذي يلوح في الأفق.

في حين تشير تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى من ذلك بكثير؛ ففي نهاية يناير2020 تحدث جيمس جيفري، المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف المناهض للتنظيم، عن أعداد تتراوح ما بين 14000 إلى 18000 إرهابي في سوريا والعراق فقط.

تمويل التنظيم

يبدو أن التنظيم ما زال متماسكًا من الناحية المالية؛ فقد تلقى دعمًا كبيرًا بعد سقوط الخلافة المزعومة، وذلك حسب ما ذكره تقرير المفتش العام الأمريكي لعملية العزم الصلب (OIR) في وقت سابق من هذا الشهر، ونقل التقرير عن وزارة الخزانة الأمريكية قولها: "إن داعش لديه الملايين من الدولارات من الاحتياطي المالي، بالإضافة إلى المزيد من الأموال المكتسبة جراء الأنشطة الإجرامية، كما يمكنه بسهولة نقل تلك الأموال من خلال شركات النقل ومقدمي الخدمات المالية".

حلفاء التنظيم

ساهمت الظروف الحالية في إيجاد حليفين لتنظيم داعش الإرهابي في المنطقة، حيث يمثّل فيروس كورونا الحليف الأول، فيما تمثل الصراعات القائمة في المنطقة الظهير الثاني، ولم يستطع التنظيم تكثيف هجماته إلا في مارس، حيث تشتت انتباه الحكومات في العالم بسبب جائحة كورونا.

هذا ما أكده تقرير المفتش العام الأمريكي لعملية العزم الصلب بأن الجائحة أثرت بشكل كبير على العملية؛ فقد أوقفت قوات سوريا الديمقراطية (SDF) عملياتها العسكرية، وجرى تعليق برامج تدريب القوات العراقية التي تشارك فيها القوات الألمانية، وبات تنظيم داعش هو المستفيد الأكبر، سواء جراء أزمة كورونا أم جراء النزاعات في المنطقة، وخاصة بين تركيا والأكراد الشماليين وبين الولايات المتحدة وإيران.

 وقد زادت هجمات التنظيم بشكل كبير في بداية العام بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، أحد أكبر أعداء التنظيم، كما أدى هذا الهجوم الأمريكي، الذي أودى أيضًا بحياة قيادات من ميليشيا الحشد الشعبي العراقي، إلى تفاقم الغضب ضد الولايات المتحدة، لدرجة أن بقاء القوات الأمريكية في العراق بات موضع تساؤل جوهري، كما حدثت العديد من الهجمات المتكررة على المنشآت الأمريكية.

الانسحاب الأمريكي

نتيجة لذلك تخلت الولايات المتحدة عن أربع قواعد عسكرية في العراق وانسحبت من قاعدتين أخريين. يقول "جيدو شتاينبرج" إن هذه العلاقات المتوترة بين الجانبين ألقت بظلالها على الحرب ضد داعش؛ فلم يعد هناك انسجام في العمل المشترك بين القوات العراقية والأمريكية كما كان معهودًا من قبل، وفي الوقت نفسه انسحبت القوات الأمريكية من الأراضي السورية ولم يعد هناك سوى العشرات من الجنود الأمريكيين الذين يولون اهتمامًا خاصًا بعناصر داعش من الأجانب خوفًا من تهديد هؤلاء للغرب حال عودتهم، الأمر الذي ينذر بمزيد من الخوف والقلق.

الغزو التركي للأراضي السورية

تسبب الغزو التركي لمناطق شمال سوريا الكردية في أكتوبر الماضي في مزيد من الاضطراب بالسجون الكردية التي تحوي الآلاف من عناصر تنظيم داعش، بالإضافة إلى ما يقرب من 2000 مقاتل أجنبي في سجون قوات سوريا الديمقراطية في شمال سوريا. وقد حذر الأكراد كثيرًا من إمكانية فرار عناصر التنظيم حال اضطرارهم لترك السجون والمشاركة في صد الهجوم التركي المسمى بـ "عملية نبع السلام"، ومنذ ذلك الحين يحاول داعش استغلال هذا الوضع لإطلاق سراح عناصره، ويعد ذلك أحد أهم أهداف التنظيم منذ مقتل البغدادي الذي صرح قبل مقتله خلال أحد المقاطع المصورة بأن إطلاق سراح السجناء يمثل أولوية قصوى للتنظيم، ولا يزال الوضع الأمني في السجون المؤمّنة من قبل الأكراد محفوفًا بالمخاطر.

وفي النهاية يظل تنظيم داعش عدوًّا للجميع، لكنه ليس العدو الرئيسي، وقد استفاد التنظيم الإرهابي من ذلك في الماضي، ولا ينبغي أن يستفيد من ذلك مرة أخرى في الحاضر أو المستقبل.

هل انتهى فراغ السلطة في العراق؟

نشر موقع "أوسبرجر ألجماينا" تقريرًا للكاتب "توماس زايبرت" أشار إلى التطورات الأخيرة على الساحة العراقية وفراغ السلطة والأزمات المتتالية التي يعاني منها العراق جراء الحرب الأهلية والصراعات السياسية.

وقد انتخب البرلمان العراقي السيد مصطفى الكاظمي، رئيس المخابرات السابق البالغ من العمر 53 عامًا، رئيسًا جديدًا للوزراء، والذي يواجه قائمة طويلة من المشاكل والأزمات الاقتصادية والسياسية؛ فرغم أن مواجهة وباء كورونا هي القضية الأولى لمعظم الحكومات حول العالم، غير أن الوباء بالنسبة لرئيس الوزراء هو مشكلة واحدة فقط ضمن الكثير من الأزمات والنزاعات والصعوبات التي تهدد استمرار وجود الدولة. لقد اعتاد الشعب العراقي على الأزمات، لكن الوضع الآن سيء جدًّا؛ فالاقتصاد يعاني جراء هبوط أسعار النفط، وتهز الاحتجاجات جميع أنحاء البلاد مع بروز هجمات تنظيم داعش.

نظام سياسي فاشل

يُعد النظام الذي يحكم تشكيل الحكومة في العراق من أسوأ الأنظمة في العالم، حيث يتم تخصيص المناصب وفقًا لنظام نسبي جرى إنشاؤه بعد سقوط صدام حسين منذ عام 2003، فالرئيس يجب أن يكون كرديًّا، ورئيس مجلس النواب يجب أن يكون سنيًّا، ورئيس الوزراء يجب أن يكون شيعيًّا، كما تؤخذ تلك النسبة في الاعتبار أيضًا في المناصب الوزارية.

 ويهدف هذا التقسيم للسلطة في الأساس إلى منع الديكتاتورية والاشتباكات الدموية بين الجماعات العِرقية، حيث يمثل الشيعة الأغلبية وتلعب أحزابهم دوراً قياديًّا هناك، ويرى الكثير من الخبراء أن هذا النظام هو أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الفساد وضعف الدولة العراقية.

البرلمان العراقي يؤجل التصويت على وزيري النفط والخارجية

بات التأثير الإيراني على المشهد العراقي بعد مقتل سليماني محصورًا ومقيدًا، حيث أفرز التوافق الذي استغرق أكثر من نصف عام عن تولية الكاظمي الذي جاء عقب رفض الأحزاب الموالية لإيران لـ"عدنان الزرفي"، الذي كان يحظى بدعم أمريكي، وحتى بعد انتخاب الكاظمي لا يزال هناك جدل حول بعض الحقائب الوزارية؛ فلم يصوّت البرلمان على حقيبة وزيري النفط والخارجية، وأرجأ التصويت عليها لوقت لاحق، لأنه لم يكن هناك اتفاق مسبق على المرشحين لهذه الوزارات.

الصدام بين طهران وواشنطن على الأراضي العراقية

أظهرت عملية الاغتيال الأمريكية لسليماني في مطار بغداد مدى تحول العراق لساحة للمعارك بين واشنطن وطهران، فقد أطلقت الأخيرة بعض الصواريخ على القواعد الأمريكية عقب مقتل الجنرال سليماني، وتتصارع الجهتان على الاستحواذ والنفوذ في العراق، ويعمل كل منهما على إزاحة الآخر، ومن ثَمَّ فإن تشكيل الحكومة العراقية الجديد يُعدّ أمرًا مُهمًّا للغاية لكلا الجانبين. فمن منظور الولايات المتحدة يعدّ كاظمي شريكًا موثوقًا به، ولذلك اتصل الكاظمي فور انتخابه مساء الخميس 21-5 2020، هاتفيًّا بوزير الخارجية الأمريكي مايكل بومبيو، كما أن قاسمي لا ينتمي للأحزاب الموالية لإيران، ولكنه سياسي علماني وبرجماتي، وكان معارضًا لصدام حسين.

رئيس الوزراء العراقي الجديد يفتقر للخبرة السياسية

يفتقر الكاظمي للخبرة السياسية، فلم يترأس أو يشارك يومًا ما في العملية السياسية، ولكنه كان معارضًا للنظام وكان يتمتع بسمعة جيدة. يقول السيد "مايكل نايتس"، من معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن لصحيفة نيويورك تايمز: إن الكاظمي يتمتع باحترام الولايات المتحدة، ويمكنه أن يفعل المزيد من أجل العراق.

ومن المقرر إجراء محادثات عراقية أمريكية في واشنطن لمزيد من المساعدة الاقتصادية والعسكرية في يونيو، ومع ذلك شهد قاسمي نجاحه الأول، حيث وافق بومبيو على إعفاء العراق من العقوبات الأمريكية لمدة أربعة أشهر أخرى لاستيراد الكهرباء من إيران. وهذا يعطي رئيس الوزراء إمكانية التنفس، بينما عليه أن يتعامل مع العواقب الوخيمة لانخفاض سعر النفط لـ90%، حيث تعتمد الإيرادات الحكومية بشكل رئيسي على هذا القطاع.

الإمارات تطوّر تقنية سريعة لاختبار فيروس كورونا بالليزر

نشر موقع "برنس واير" تقريرًا تحدث عن تطوير مختبر "كوانت ليز"، ذراع البحث الطبي في "الشركة العالمية القابضة" IHC" المدرجة في سوق أبو ظبي للأوراق المالية، لأجهزة جديدة يمكنها إجراء اختبارات جماعية لفيروس كورونا أسرع بكثير من الأجهزة الحالية، حيث تتيح نتائج هذا الاختبار، الذي يستغرق ثواني معدودة، نتائج الفحص الشامل.

وأشار الدكتور برامود كومار، قائد فريق الباحثين في المختبر، إلى أن تقنية "DPI" المبنية على الليزر والمعتمدة على تضمين الطور البصري، يمكنها التعرف على الفيروس خلال ثوانٍ، إلى جانب كونها سهلة الاستخدام وغير جراحية ومنخفضة التكلفة، كما يعدّ الجهاز مناسبًا للاستخدام في المستشفيات والأماكن العامة، مثل دور السينما ومراكز التسوق، ويحتاج فقط للقليل من التدريب العملي، ويُعتقد أنه سيشكّل نقلة نوعية كبيرة في معالجة انتشار جائحة كورونا.

وبشأن نظام التشخيص، قال الدكتور كومار: إن نموذج الذكاء الاصطناعي AI المتقدم في تحليل الصور يتوقع نتائج كل صورة بسرعة، ووفقًا لمقياس دقيق جدًّا، وهذا أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في برامج الاختبار واسعة النطاق. من جانبه عبّر السيد عبد الرحمن العويس، وزير الصحة والوقاية الإماراتي، عن أمله في الاكتشاف وقال: "نحن نسعى دائمًا إلى الابتكارات التي تتعلق بالاكتشاف المبكر والسريع لـ "كوفيد-19"، وتحرص الحكومة على دعم المبادرات التي تساعد النظام الصحي في دولة الإمارات".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق