ناشيونال إنترست: الانتخابات الأمريكية قد تُحدّد مستقبل آسيا


٣٠ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

عندما يكون لديك منزل ممتلئ بالمرضى، أنت عادة لا تخرج للبحث عن قتال، لكن شي جين بينج ليس كبقية الناس. لقد رمى الزهر – بينما تستعر جائحة فيروس كورونا – لكي يرى ما يمكن أن تربحه الصين على جبهة الدفاع. 

إن استعراض جمهورية الصين الشعبية لعضلاتها أثناء جائحة كورونا مثير للإعجاب: تواصل بكين إغراق مراكب الصيد الفيتنامية؛ واستخدمت سفينة تابعة لبحرية جيش التحرير الشعبي رادار التحكم في إطلاق النار على سفينة تابعة للبحرية الفلبينية، وهناك مناورات للترهيب ولتطوير المهارات الخاصة اللازمة لغزو تايوان (استبعد رئيس الوزراء الصيني مؤخرًا كلمة "سلمي" عندما تحدث عن هدف الصين بـ"إعادة التوحيد" مع تايوان). وفي أماكن أبعد من ذلك، تحرش أسطول صيني مكون من ميليشيا بحرية، وخفر السواحل، وبحرية جيش التحرير الشعبي بسفينة استطلاع ماليزية في أقصى الطرف الجنوبي من بحر الصين الجنوبي، ودخلت مراكب صيد صينية إلى مناطق الصيد الإندونيسية بالقرب من جزر ناتونا.

وهناك المزيد: من المفترض أن العلاقات بين الصين واليابان في انتعاش. مع هذا، التوغلات البحرية الصينية في المناطق الخاضعة للإدارة اليابانية من بحر الصين الشرقي تسجل مستويات غير مسبوقة، وسفن خفر السواحل الصيني طاردت مؤخرًا مركب صيد ياباني بالقرب من جزر سينكاكو – في المياه اليابانية – واصطدم مركب صيد صيني بمدمرة تابعة لقوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية في المياه الدولية قبالة شنغهاي. وأشارات التقارير المبدئية إلى أن المركب الصيني صدم السفينة اليابانية.

وباتجاه الغرب، يتعدى جيش التحرير الشعبي على ثلاث نقاط من الحدود البرية الهندية، حيث يتوغل ويتجاوز مجرد الاحتكاك العادي على الحدود.

ثم هناك هونج كونج، التي تستعد الصين لخنقها.

في الوقت نفسه، وبرغم الجائحة، لا تزال الصين تنتج السفن والطائرات بوتيرة سريعة وتدريبات جيش التحرير الشعبي تجري بصورة شاملة. سوف يزيد الإنفاق العسكري بنسبة 6.6% هذا العام، بينما ينكمش الاقتصاد. ونظرًا لأن الصين ليس لديها أعداء، هذا يجعل الشخص قلقًا إلى حد ما.

ربما لا تكون بكين حريصة على "إطلاق النار" حتى الآن، لكنها غيّرت المعيار المرجعي للسلوك الصيني – ولن يعود كالسابق أبدًا. لذلك توقع أن ترى المزيد من السفن والطائرات الصينية (وحتى القوات البرية) تقوم بمزيد من الأشياء في مزيد من الأماكن بوتيرة أكبر وبنزعة عدوانية.    

في الوقت نفسه، أصبح استعراض العضلات الدبلوماسي الصيني في جميع أنحاء العالم جزءًا متساويًا من الإهانات والتهديدات. إن دبلوماسية "الذئب المحارب" هذه لن تصنع أصدقاء – والصين تعلم هذا. لكن ربما ذلك هو بيت القصيد. يلعب الصينيون بخشونة، ويتحدون أي شخص لفعل أي شيء حيال هذا. ومن السهل رفض كل هذه التصرفات. لكن ربما يكون من مصلحة جمهورية الصين الشعبية أن يُنظر إليها كشخص قوي وبغيض لا يريد أحد مواجهته. ربما تجد بكين نفسها في موقف أقوى، وقادرة على ترهيب جيرانها والسيطرة على مزيد من الأراضي، أو ربما تؤدي فظاظتها الشديدة إلى تضافر معارضة جادة للجهود الصينية من أجل السيطرة على منطقة آسيا/المحيط الهادئ.

وبالتالي كيف سيسير رهان شي بمجرد أن ينتهي الفيروس؟

هل يوجد أحد في منطقة آسيا/المحيط الهادئ والذي يمكنه أو مستعد لمواجهة الصين؟

اليابان؟ لا يوجد ما يدل على أنها ستفعل أكثر مما تفعله الآن. هل سترفع الإنفاق الدفاعي؟ ليس حقًا. هل ستطور قدرات الدفاع الذاتي المشتركة؟ ليس حقًا. هل ستؤسس مقر عمليات مشترك بحيث تتمكن القوات الأمريكية واليابانية من العمل معًا؟ لا. هل ستروّج لتطوير الأشياء اللامعة – مثل الأسلحة الفائقة السرعة – دون التفكير في مخطط دفاعي مترابط؟ نعم.  

كوريا الجنوبية؟ لن يمانع الرئيس مون جاي في إقامة علاقات أوثق مع الصين إذا ظن أنه يمكنه الإفلات بذلك، بيد أنه غير مستعد لنبذ الأمريكيين، لأن قطاعًا كبيرًا من مواطني كوريا الجنوبية سيحتجون. لم تعد علاقة الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كالسابق.

رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)؟ هل يوجد أي دليل على وجود إرادة مستحدثة لمقاومة الصين – سواء بشكل فردي أو كـ"ائتلاف" من عدة دول من الرابطة؟ ليس حقًا. كانت فيتنام مستعدة دائمًا لكبح نفسها عن الإساءة – هذا هو سبب استخدام كلمة "مستحدثة". تميل سنغافورة للتحوط طوال الوقت، واتجهت تايلاند إلى جمهورية الصين الشعبية (بسبب أخطاء إدارة أوباما). تريد ماليزيا نصيبها من الكعكة، وإندونيسيا نقطة مضيئة، سوف تأخذ الأموال الصينية لكنها لا تحب الدولة الصينية، وربما أيضًا الشعب الصيني. وكمبوديا ولاوس؟ إنهما في جيب الصين.

الفلبين؟ يميل الرئيس دوتيرتي تجاه جمهورية الصين الشعبية لكن لا يتفق جميع الفلبينيين معه. وبغض النظر عن هذا، الفلبين ليست الحليف القوي لأمريكا كما كانت منذ بضع سنوات.

تايوان؟ إن وجودها إهانة للحزب الشيوعي الصيني – حيث إن الحكومة التوافقية لا تناسب الشعب الصيني فحسب؛ بل تمكنه أيضًا من الازدهار، وفي وقت فيروس كورونا، النجاة، لكن أقصى ما يمكن لتايوان فعله هو الدفاع عن نفسها.

أستراليا؟ تواجه كانبرا الآن خيارًا صعبًا حيث تحدتها جمهورية الصين الشعبية. ويهدد السفير الصيني بمعاناة اقتصادية، ووصف محرر مجلة جلوبال تايمز المملوكة للدولة أستراليا بأنها علكة ملتصقة بحذاء الصين. فيما مضى كانت هذه اللغة ستعني توجيه لكمة للأنف. والكثير من الأستراليين (ومن الطبقة السياسية الأسترالية أيضًا) كانوا سيحبون الالتزام. لكن هناك أيضًا الكثير من رجال الأعمال الأستراليين، وكذلك أيضًا مسئولين حكوميين كبار حاليين وسابقين، ممن سيتذللون إذا كان الأمر ينطوي على أموال.

يشك المرء في أن الأستراليين سيظلون حازمين فيما يخص الأمن والسيادة. لكن بمفردها، أستراليا ليست كافية للحيلولة دون هيمنة الصين عل المنطقة.

نيوزيلندا؟ إنها تواجه نفس الضغط مثل أستراليا، لكنها مرجحة أكثر لـ"الاستسلام" – وهي صغيرة جدًا على أية حال.  

دول جنوب المحيط الهادئ: تستمر تجاوزات الصين وتخريبها السياسي بالرغم من فيروس كورونا. يحدث الشيء نفسه في غرب ووسط المحيط الهادئ أيضًا.

الهند؟ يوجد بعض الأسباب للتفاؤل حيث استشعرت الهند التهديد الصيني منذ عقود. لكن النفوذ الهندي مقتصر بشكل كبير على منطقة المحيط الهندي.

لذلك في حين أن الصين تضغط وتتنمر في أنحاء المنطقة، فإن المقاومة عشوائية ولا توجد دولة آسيوية ترتقي لأن تكون ندًّا للصين.

وماذا عن الولايات المتحدة؟ يحاول الأمريكيون الحفاظ على وضعهم في منطقة المحيط الهندي - الهادئ وهم مهمون بشكل مستقل وكنقطة تجمع للتحالفات. لا تزال أمريكا تمتلك قدرًا كبيرًا من القوة في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، على الرغم من وجود تصور بأنها لا تواكب الصين. لم يساعد أنه بينما كانت حاملة الطائرات، ثيودور روزفلت مصابة بفيروس كورونا في جوام، كانت حاملة الطائرات الصينية، لياونينج، تبحر حيث يستطيع اليابانيون والتايوانيون رؤيتها.

تلقت أمريكا أيضًا ضربة مالية وأصبحت متشككة في تواجد المزيد من الأموال للدفاع. وحيث إن تعامل الإدارة مع فيروس كورونا أثار فوضى داخلية فهي لا تستطيع تولية نفس القدر من الانتباه للشئون الخارجية، حتى لو أرادت ذلك.

وما يجعل الأمور أكثر خطورة هو الانتخابات الرئاسية المقبلة. إذا خسر دونالد ترامب الانتخابات، إذن توقع من إدارة بايدن الجديدة أن تخفف الضغط على الصين – حتى لو كان بعض مستشاري بايدن يفهمون التهديد الصيني. والأعذار ستتضمن: "الواقعية الدقيقة"، و"الحنكة السياسية"، و"الأولويات الداخلية"، و"عدم الاستفزاز"، وربما حتى "إعادة ضبط" العلاقات.

يدّعي الكثير من الديمقراطيين الآن أن ترامب يبالغ في تهديد الصين كنوع من الإلهاء. يهاجم ماكس بوكوس، سفير أوباما السابق إلى الصين، إدارة ترامب وسياستها تجاه الصين في المنافذ الدعائية الصينية.

وقّع نجوم السياسة الخارجية و"أذرع الصين" – معظمهم من مؤيدي الحزب الديمقراطي وبعض المسئولين السابقين في إدارة أوباما على خطابات تزعم أن الصين ليست تهديدًا أو تعلن أن أمريكا يجب أن تتساهل من أجل تشجيع تعاون الصين لحل مشكلة فيروس كورونا. من الصعب تخيل أنهم سيتحلون بمزيد من الشدة فيما بعد.

واليسار المتطرف في الحزب الديمقراطي يريد خفض الإنفاق الدفاعي والترسانة النووية للبلاد.

ومن دون ضغط أمريكي جاد على الصين لا تتوقع من الدول الآسيوية الأخرى أن تعرّض نفسها للخطر، ربما باستثناء القضايا محدودة النطاق المتعلقة بمصلحة الأمن الداخلي، وحتى حينها هي ليست مرجحة للفوز على الصين.

قد تحدد الانتخابات الأمريكية مستقبل آسيا من ناحية التواجد والنفوذ الأمريكي المستمر وكل ما يستتبعه ذلك، ويشمل دعم الحكومة التوافقية، وسيادة القانون، والحريات الإنسانية، أو منطقة جديدة خاضعة لهيمنة الصين.

هل يوجد جانب مشرق؟ إلى حد ما. أولًا، اللعبة لم تنته بعد. انطفأ بريق الصين في أماكن أكثر من ذي قبل. في السابق، كان من الممكن ببعض المغالطة إعلان أن الصين ليست تهديدًا وأنها تتطلع فقط للصعود سلميًّا. لكن هذا لم يعد بهذه السهولة الآن. تزعج الصين الناس وتثير رعبهم، والكثير منهم ينظرون حولهم ليروا إذا كان هناك سبيل آخر ممكن.

هذا يخلق فرصة إذا بذلت الولايات المتحدة الجهد لربط الدول الإقليمية معًا ... ليس فقط على الصعيد الأمني بل الاقتصادي أيضًا. تعامل الأصدقاء كأصدقاء، ولا تضغط عليهم من أجل المال، وتقدم بديلًا واضحًا، ولم يكن الوقت أفضل من الآن.

لكن أي نتيجة مرجحة أكثر؟ رهان شي بأن الوقت مناسب للصين التي ترهب آسيا لكي تخضع وتتفوق على الولايات المتحدة في المنطقة؟ أم الإجراءات التي تتخذها الشراكة المدعومة أمريكيًّا لتغيير الاحتمالات ومحاربة الجهود الصينية للهيمنة؟

ذلك السؤال يمكن الإجابة عليه بطريقة أفضل بعد 3 نوفمبر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية آسيا الانتخابات الامريكية

اضف تعليق