ذا ويك| ماذا يحدث عندما تفقد الشرطة كل الشرعية؟


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

شهدت مدينة مينيابوليس اضطرابًا خطيرًا على مدار الأيام الماضية، والذي أشعله قتل الشرطة لمواطن أسود يُدعى جورج فلويد، والذي كان متهمًا باستخدام عملة مزيفة بقيمة 20 دولار. تجاهل التقرير الرسمي عن وفاته حقيقة أن شرطيًّا أبيض، يُدعى ديريك تشوفين، ركع على عنقه لتسع دقائق بينما اشتكى فلويد من عدم قدرته على التنفس وتوسل إليه لكي يتركه، وهو ما كان واضحًا في الفيديو الذي ظهر لاحقًا. وقف ثلاثة شرطيين آخرين ولم يفعلوا شيئًا عندما كان فلويد يختنق تدريجيًّا (كان نبض فلويد قد توقف عندما وُضع في سيارة الإسعاف وأُعلنت وفاته في مشفى محلي؛ والضباط الأربعة جرى فصلهم، وأُعلن يوم الجمعة إلقاء القبض على تشوفين).

انفجر المجتمع غضبًا، ووقعت عدة احتجاجات ضخمة حول المدينة، مطالبة بمحاكمة تشوفين وإصلاح الشرطة، وتحول بعضها إلى احتجاجات تخريبية، وأحرقت عدة مبانٍ، مثل مقر مخفر شرطة مينيابوليس الثالث. وبطريقة طبيعية، شجب الكثير من المحافظين أحداث الشغب هذه. على تويتر، طالب الرئيس ترامب بإعدام من قاموا بأعمال النهب، كما انزعج الديمقراطيون أيضًا من أعمال العنف.

لا يريد أحد أن يرى المدن الأمريكية وهي تحترق. لكن من المهم فهم من أين يأتي هذا الاضطراب: تحديدًا، من انهيار حاد في شرعية نظام العدالة الجنائية في مينيابوليس.

وجدت تحقيقات مقتل فلويد كل السمات النمطية المؤسفة لقسم الشرطة الأمريكي الفاسد. لقد اتضح أن تشوفين والضباط الآخرين المتورطين جرى ذكرهم في سوابق متعددة لاستخدام القوة المفرطة والتي لم يُحاسبوا عليها بجدية. يمتلك تشوفين وحده 17 شكوى سابقة، من ضمنها حادثة إطلاق نار على رجل أعزل (ادعى تشوفين أن الرجل كان يحاول الوصول لسلاح الضابط، وهو ما أنكره الرجل).

هناك أيضًا الإهمال النمطي الذي أظهره نظام العدالة الجنائية تجاه سوء سلوك الشرطة، مصحوبًا بالوحشية القاسية الموجهة للجناة من غير رجال الشرطة. السيناتور إيمي كلوبوشار، التي كانت المدعي العام لمقاطعة هينيبين (حيث تقع مينيابوليس) في الفترة من 1999 – 2007، لم توجه أية اتهامات في أكثر من أربع وعشرين قضية حيث تقتل الشرطة شخص ما. وتقول صحيفة واشنطن بوست: "في الوقت نفسه، حاكمت بشدة الجرائم الأصغر مثل التخريب وسعت بطريقة روتينية لأحكام أطول من الموصي بها، وشملت أحكام على قُصر".

وأخيرًا، عندما يتعلق الأمر بتنفيذ أهم واجباته، فإن قسم شرطة مينيابوليس في حد ذاته غير كفء. حتى أواخر نوفمبر 2019، كانوا قد حلوا 56% فقط من جرائم القتل في ذلك العام – منخفضين من 79% في 2006. في مخفر الشرطة الثالث، الذي يضم واحدًا من أكبر أحياء ذوي البشرة السوداء في المدينة، حلوا ثلث الجرائم فقط.

وبالإضافة لهذا، من المفترض أن السيطرة على الاضطرابات مثل الاحتجاجات الشعبية هي مهمة الشرطة. حتى الدليل الميداني للجيش يؤكد على أن عدم المواجهة، وخفض التصعيد، والتواصل الواضح مع قادة الاحتجاجات هي أشياء أساسية لمنع الأمور من الخروج عن السيطرة، جزئيًّا لأن أي احتجاج كبير يمكن أن يفوق بسهولة قوات الشرطة في العدد بفارق ضخم. بدلًا من هذا، كانت شرطة المنطقة تثير المزيد من الغضب عن طريق القيادة داخل مجموعة احتجاج سلمية ورش أسلحة كيميائية من النافذة، واعتقال مراسل صحفي أسود تابع لسي إن إن والذي كان يغطي الأحداث على الهواء (وبحسب السي إن إن، كذبت بشأن ذلك لاحقًا)، وإطلاق قنابل الغاز، والقنابل الصوتية، والرصاص المطاطي عند أقل استفزاز.

وبعيدًا عن انتهاكات الشرطة، لا يحظى سكان مينيابوليس السود بحياة جيدة. إن الإسكان في المدينة منفصل تمامًا (على الرغم من أنه أقل من مدن أخرى مثل ميلواكي، وشيكاغو، ونيويورك)، ولديها تفاوت ضخم في توظيف السود والبيض، وأصبحت مدارسها منفصلة بدرجة كبيرة منذ مطلع القرن، غالبًا لأن الولاية اجتثت سياسة دمج المدارس في أواخر التسعينيات. لقد جرت إزالة أحد أحياء السود المزدهرة بسبب طريق I-94 السريع في الخمسينيات والستينيات. توجد حقائق مماثلة في كل المدن الأمريكية تقريبًا – ولهذا السبب ضربت جائحة فيروس كورونا الأمريكيين السود بطريقة أسوأ بكثير من البيض؛ ما أضاف إلى اليأس والغضب، كما يوضح ديفيد داين.

كل هذا يُعدّ تعريفًا عمليًّا لكيفية إشعال أحداث الشغب – إساءة معاملة السكان باستمرار، وترك عنف الدولة يمر دون عقاب عام تلو الآخر، والفشل في حل الجريمة العنيفة، وترك الفقر والانفصال يرتفعون، والتعامل مع أي سخط ناتج بالقوة المحتدة. إنه يقدم تناقضًا صارخًا مع السلوك الأخير لشرطة ميتشيجان تجاه المحتجين اليمينيين، المسلحين، البيض، والذين سُمح لهم بإغلاق المجلس التشريعي للولاية بسبب ما ارتقت إلى تهديدات إرهابية.

باختصار، ضباط مينيابوليس أشبه بميليشيا احتلال أكثر من كونهم قوة شرطة مجتمعية عاملة. في الحقيقة، يسكن حوالي 90% من شرطة مينيابوليس خارج المدينة، ولعلها ليست مفاجأة أنهم يميلون إلى التصرف مثل قوة درك إمبريالية، وعندما تكسب الشرطة ازدراء المواطنين، تتبع الفوضى.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق