ذا أستراليان| توسيع نطاق تحالف العيون الخمسة ليشمل المجال الاقتصادي


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

اتفق تحالف "العيون الخمسة" الاستخباراتي الذي يضمّ أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا ونيوزيلاندا على مناقشة صياغة استراتيجية اقتصادية منسقة لأزمة كوفيد19، ما يمثل توسيعًا للهدف الأساسي من إنشاء هذا التحالف الأمني الأكبر في العالم.

من المفهوم ان أستراليا مهتمة للغاية بدعم فكرة إنشاء تجمّع اقتصادي داخل هذا الاتفاق الاستخباراتي المهم، إذ تسعى الديمقراطيات الغربية لإنشاء تحالفات أوثق، في وقت يبرز فيه الأمن الاقتصادي باعتباره تهديدًا استراتيجيًا خطيرًا.

يأتي هذا في وقت تحرّكت فيه بريطانيا مؤخرًا لصياغة اتفاق داخل تحالف "العيون الخمسة" بهدف إيجاد بدائل لتكنولوجيا الجيل الخامس لشركة "هواوي" الصينية. وهذا التحرك يأتي عقب تحرّك أجرته حكومة رئيس الوزراء الأسترالي "موريسون" لإخضاع الاستثمارات الأجنبية لاختبار أمن وطني، وهو تحرّك تتبناه الآن دول عضوة أخرى في تحالف "العيون الخمسة".

لقد عُلم أن وزير الخزانة الأسترالي "جوش فريدنبرغ" يقود جهود إجراء حوار اقتصادي، كما أكّد الوزير الليلة الماضية أنه تحدث إلى وزراء المالية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا ونيوزيلاندا في الأسبوعين الماضيين، وأنه تلقى دعمًا لعقد لقاءات رسمية منتظمة.

يرى خبراء أمنيون أن هذا الاتفاق يقوّي من التحالف بين الديمقراطيات الغربية في مواجهة الصين، ويعتبرونه رفعًا لمستوى تحالف "العيون الخمسة"- الذي تشكّل عقب الحرب العالمية الثانية لمواجهة التهديد السوفيتي - لكي يصبح ركيزة أساسية لعالم ما بعد فيروس كورونا.

إن جميع أعضاء تحالف العيون الخمسة هم أعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما أن جميعهم، باستثناء نيوزيلاندا، هم أعضاء في مجموعة دول العشرين. دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا أستراليا للانضمام لمجموعة الدول السبع، في إشارة تؤكد أن الولايات المتحدة تتحرك لتعزيز هذا التحالف الغربي التقليدي. وصرّح وزير الخزانة الأسترالي لصحيفةThe Australian": "لقد حققت أمتنا، عبر تعاونها العابر للحدود الجغرافية والسياسية، تقدمًا عظيمًا في حماية أرواح وأرزاق الأستراليين من فيروس كوفيد19، لكن لا يزال أمامنا طريق طويل".

وتابع: "إن فيروس كوفيد19 هو حدث يقع كل 100 عام، والحكومات حول العالم اضطرت لإجراء مستويات غير مسبوقة من الإنفاق المالي لحماية شعبها ودعم اقتصادياتها. وبالرغم من نجاح الإجراءات الصحية التي جرى اتخاذها، غير أن هذا كانت له تكلفة اقتصادية كبيرة".

واستكمل الوزير حديثه: "ستكون هذه اللقاءات فرصة لتبادل الأفكار بشأن المبادرات الاقتصادية المحلية المختلفة التي تقوم بها كل دولة لمواجهة الأزمة".

واستطرد الوزير: "نظرًا لتزايد ترابط الاقتصاد العالمي، سيكون من المهم أن ننسق السياسات لضمان تحقيق استقرار مالي عالمي وتعافٍ اقتصادي متوازن ومستدام".

وذكر السيد "فريدنبيرغ" أن الحوار يسعى لتنسيق الردود على الآثار الاقتصادية لكوفيد19، وتنفيذ خطط الحكومة وأولوياتها وأساليبها الساعية لتحقيق تعافٍ اقتصادي عالمي.

الشخصيات التي ستحضر الاجتماع هي السيد "فريندبيرغ" ووزير الخزانة الأمريكي "ستيفن مونشن" ووزير الخزانة في المملكة المتحدة "ريشي سوناك" ووزير المالية الكندي "بيل مورنيو" ووزير المالية النيوزيلاندي "غرانت روبيرتسون".  

يأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه بريطانيا لتشكيل علاقة أعمق مع أستراليا وشركاء آخرين لمواجهة توسع النفوذ الصيني في مجال التكنولوجيا، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالانسحاب من ترتيبات مشاركة المعلومات الأمنية داخل تحالف العيون الخمسة في حال مضت الحكومة البريطانية قدمًا في قرارها الأوّلي للسماح لشركة "هواوي" بالمشاركة في بناء شبكتها للجيل الخامس، في حين ألغى رئيس الوزراء الأسترالي خطة الاستعانة بهواوي لإنشاء شبكة الجيل الخامس في بلاده.              
   
وقد صادق مجلس الأمن القومي في المملكة المتحدة الأسبوع الماضي على خطط رئيس الوزراء "جونسون" لإنهاء الاعتماد على التكنولوجيا الصينية، والتوجّه عوضًا عن هذا للاستعانة بخبرات أستراليا والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلاندا في مشاريع البنى التحتية المهمة.

ووقّع مجلس الأمن القومي البريطاني على قرار بإلغاء مساهمة شركة هواوي الصينية بنسبة 35 بالمائة في بناء نظام الجيل الخامس الجديد للاتصالات في بريطانيا، وترغب حكومة بريطانيا الآن في الاستعانة بشركات غربية لسدّ هذه الثغرات التكنولوجية.

يقول "بيتر جينينغز"، المدير التنفيذي للمعهد الأسترالي للسياسات الاستراتيجية: إن تحالف العيون الخمسة بات يكتسب أهمية وسط توترات استراتيجية ظهرت أثناء هذه الجائحة، لكن الأزمة الاقتصادية باتت الآن مسألة أمنية في غاية الأهمية.

وأضاف "كان أعضاء هذا التحالف يشيرون لذلك الاتجاه، أي الاستثمارات الأجنبية والبنية التحتية المهمة وتقنية الجيل الخامس... كما أصبح لعنصر الأمن الآن بُعد محلي أقوى، مثل الشبكات السيبرانية وتكنولوجيا المعلومات".

وتابع جينينغز حديثه: "لقد جعلتنا هذه الأزمة في وضع ضعيف فيما يتعلق بسلاسل الإمداد...لهذا يجب إعادة التفكير في الكثير من هذه الأمور".

وأضاف "أصبح هناك الآن تفاهم على أننا يجب أن نعالج التداعيات الأمنية للعلاقات الاقتصادية بطريقة تختلف عن الطرق التي اتبعناها عقب الحرب العالمية الثانية. أظن أن تحالف العيون الخمسة يجب أن يتطور لكي يعالج هذه المجالات، لخلق نهج مشترك حول طريقة تعامل الديمقراطيات مع تلك الأشياء".

وتابع قائلًا: "أظن أن الهدف الآخر لتحالف العيون الخمسة هو أنه يجمع معًا ديمقراطيات متشابهة في طريقة التفكير في مواجهة تحدٍ استبدادي. عندما أُنشئ هذا التحالف أساسًا عقب الحرب العالمية الثانية، كان الغرض منه التصدّي للسوفييت، لكن معظم النقاشات الآن داخل تحالف العيون الخمسة تنصبّ على الصين".

وأنهى حديثه قائلًا: "ومن الجيد أن أستراليا تتولى دور القيادة هنا".               


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق