الصحافة الألمانية| الإمارات تهزم كورونا.. ومظاهرات أمريكا تُنذر بموجة ثانية من الجائحة


١٠ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - عماد شرارة

التعامل الذكي لدولة الإمارات مع وباء كورونا

نشر موقع "أويرونيوز" تقريرًا يتعلق بالتعامل الذكي لدولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة انتشار وباء كورونا عن طريق فن إدارة الأزمات والكوارث واستغلال وتعبئة التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالي الصحة والاقتصاد، للتغلب على هذا الوباء الذي تفشى في جميع أنحاء العالم.

وأضاف التقرير أن الحكومات في جميع أنحاء العالم تبذل كل ما في وسعها للتخفيف من الآثار الاقتصادية الناجمة عن إجراءات مواجهة تلك الجائحة، كالحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، ومن ثم أطلقت دبي العديد من الإجراءات الاقتصادية، بالإضافة إلى حزم التحفيز الاقتصادي للبنوك لحماية الشركات من تبعات هذه الصدمة؛ فقد شهدت الأسواق العالمية بالفعل انكماشًا -هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة، تأثرت به معظم دول العالم، بما في ذلك الدول الغنية في الخليج العربي، والتي تضررت بشدة من انخفاض أسعار النفط، حتى وصل مؤشر إدارة المشتريات(ISM) إلى مستويات قياسية.

17% من الناتج الإجمالي المحلي في الإمارات لجهود الإغاثة

بدأ البنك المركزي لدولة الإمارات اعتبارًا من منتصف مارس في اتخاذ الإجراءات الخاصة بحماية الاقتصاد من خلال دعم البنوك والشركات ببرنامج مساعدة بقيمة 65 مليار يورو في شكل قروض من دون فوائد لزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى هذه البنوك وتشجيعها على تلبية قروض المواطنين. وقال السيد "أنوراج باجباي" الخبير الاقتصادي بمؤسسة "كي بي إم جي" إن إعلان البنك المركزي الإماراتي عن حزمة المساعدات المقدّرة بحوالي 70 مليار دولار، من شأنها أن توفّر المزيد من السيولة للبنوك في دولة الإمارات، في حين صرح السيد "أحمد عبد العال"، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق أن هذه المساعدات تستهدف جميع الفئات بداية من تجار التجزئة والشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاعات الأكثر تضررًا، وبغض النظر عما إذا كان قرضًا شخصيًّا أو قرضًا عقاريًّا، أو مشروعًا صغيرًا أو شركة كبيرة، فالمؤكد أن الجميع سيمكنه الاستفادة من هذا الإجراء.
64% من المؤسسات البنكية في الإمارات في وضع آمن جدًّا

فوفقًا لأحدث الاستبيانات التي أجريت على هذه المؤسسات المعنية بدولة الإمارات، فقد أعربت نسبة 42% من تلك الجهات المعنية عن إمكانية عودة المؤسسات لأوضاعها الطبيعية في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر، بينما أعربت نسبة 64% منهم عن ثقتهم القوية في العبور للمستقبل بأمان في ظل تلك الأزمة، مقارنةً بنسبة 48% فقط في جميع أنحاء العالم.

وعانت بعض الصناعات بالفعل في الإمارات - كغيرها من دول العالم - من ركود غير مسبوق، ولكن هناك قطاعات أخرى شهدت نشاطًا ملحوظًا في ظل هذه الأزمة، ولذلك يقول "باجباي" الخبير الاقتصادي: "لقد شهدت بعض القطاعات نشاطًا مكثفًا وارتفاعًا في معدلات البيع، أعلى من المتوسط، كتجارة التجزئة وشركات الأزياء وتجارة الإلكترونيات والمبيعات عبر الإنترنت وغيرها من القطاعات؛ الأمر الذي عوّض جانبًا من هذه التأثيرات.

التعامل الذكي للإمارات

قامت دولة الإمارات بتحويل قطاعات بأكملها للعمل عبر الإنترنت، واستطاعت تعبئة أحدث التقنيات للاستثمار في المجال الصحي والاقتصادي. ويؤكد السيد طارق الداوود، المتخصص في إدارة المخاطر هذه الحقيقة بقوله: "يمكننا ملاحظة نتائج التعامل الذكي السباق لدولة الإمارات في مواجهة هذا الوباء؛ فقد جرى استثمار الذكاء الاصطناعي وإدارة الأزمات والمخاطر في القطاع الصحي وتحليل البيانات والتي باتت هذه الأساليب ضرورة مطلقة للتعامل مع المستقبل".

البنية التحتية للاقتصاد العالمي على المحك

دفع هذا الوباء العالم إلى إعادة التفكير على نطاق واسع في البنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي، وبات من الضروري تكاتف العالم واعتماد السياسات الاقتصادية المشتركة التي تضمن استيعاب الدول لمثل هذه الصدمات والكوارث، ولذلك يقول السيد خلفان بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي المستقبل: "لقد تأثرت الصين، التي تُعد الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات في مجال التجارة غير النفطية، كما تأثرت جميع دول العالم بهذه التحديات، وهذا الأمر يدفعنا للتفكير في تنويع سلاسل التوريد والإنتاج في بلادنا، ليجمع بين التجارة النفطية وغيرها، لكن يظل التحدي الأكبر، الذي يواجه العالم هو: كيف يمكننا التنسيق والتعاون المشترك لاتخاذ القرارات المصيرية لعالمنا الذي نعيش فيه".

السعودية تحتضن مؤتمر المانحين لإعادة إعمار اليمن 

نشرت قناة "إيه أر دي 1" بنشرة الظهيرة تقريرًا تحدث عن دعم المملكة العربية السعودية لليمن عن طريق إقامة مؤتمر الدول المانحة بالعاصمة الرياض من أجل النهوض باليمن وإعادة إعمارها. وتعمل الرياض على معالجة الوضع المأسوي في اليمن، لا سيما بعد انتشار وباء كورونا، الذي زاد من معاناة الشعب اليمني وبات يهدد وجود الملايين من هذا الشعب البائس.

عشرة ملايين شخص معرضون للمجاعة

ظهرت أول إصابة بفيروس كورونا لأول مرة في اليمن في أوائل أبريل 2020، ومنذ ذلك الحين ويتزايد القلق والخوف من تسارع وتيرة انتشار العدوى بهذا الفيروس، حيث يكافح ملايين اليمنيين من أجل البقاء بعد الحرب الأهلية الطاحنة التي استمرت أكثر من خمس سنوات، وأودت بحياة أكثر من 100 ألف يمني، ويواجه أكثر من عشرة ملايين آخرين خطر المجاعة، ثم ظهر وباء كورونا ليفاقم الوضع الكارثي في هذا البلد الفقير.

بسبب العجز الطبي.. 30 ألف قتيل يمني

نظام الرعاية الصحية في اليمن سيئ جدًّا؛ فهناك الكثير من المرضى والجرحى لا يجدون من يداويهم ولا يملكون الأموال للعلاج خارج اليمن، ففي بداية هذا العام جرى نقل العديد من اليمنيين المصابين بأمراض خطيرة من مطار صنعاء إلى الأردن وإلى مصر لتلقي العلاج هناك، لكن في الوقت نفسه فقد لقي ما يزيد عن 30 ألف يمني حتفهم خلال الحرب لأنهم لم يستطيعوا تحمل تكاليف العلاج خارج اليمن، ولا تزال أرواح اليمنيين تُزهق جراء فيروس كورونا الذي تسبب في إغلاق المطار مرة أخرى، وقد باتت المهمة الأساسية لمنظمات الإغاثة في اليمن متعثرة؛ فلم تعد هذه المؤسسات قادرة على تلبية الاحتياجات الصحية للمستشفيات، ومن ثم يستمر طوفان الموت هناك.

السعوديون أكثر المانحين

حاولت الأمم المتحدة جمع المساعدات من خلال مؤتمر المانحين الافتراضي لتمويل المنظمات الإغاثية والإنسانية في اليمن خلال الفترة من يونيو إلى ديسمبر (2020)، وقد ساهمت الرياض، التي تستضيف المؤتمر بالمشاركة مع الأمم المتحدة، بالنصيب الأكبر في هذه المساعدات، حيث صرح السفير السعودي لدى اليمن أن المملكة العربية السعودية ستقدّم نصف مليار دولار لبرامج الأمم المتحدة هذا العام.

المظاهرات الحاشدة بأمريكا تُنذر بموجة عنيفة لفيروس كورونا

 وحول الوضع بالولايات المتحدة، بثت قناة "ذد دي إف" الألمانية تقريرًا للكاتب "أوليفر كلاين" أشار إلى تأثيرات المظاهرات التي اندلعت عقب مصرع المواطن الأمريكي "جورج فلوريد" والتي طالت ألمانيا أيضًا، فتأثيرات هذه الحشود على زيادة خطورة وباء كورونا المتفشي في جميع أنحاء العالم وعلى زيادة نشاطات الجماعات اليمينية المتطرفة التي تعاني منها أوروبا بات ظاهرًا للعيان.

وما بين مؤيد ومعارض للمظاهرات والاحتجاجات؛ يشترك الجميع في ضرورة الالتزام بالقواعد الصحة والإجراءات الوقائية لمكافحة الجائحة. تقول السيدة "كاتيا سودنغ"، من الحزب الديمقراطي الحر (44 عامًا): "يجب أن يُسمح للناس بالاحتجاج والتعبير عن آرائهم حتى في ظل أزمة كورونا، ولكن يجب عليهم في نفس الوقت الالتزام بالقواعد والإجراءات، كمراعاة قواعد المسافة والنظافة الشخصية".

لكن هناك من يعترض ويرى أنه يجب أن تُفتح الملاعب ودور السينما والمسارح والمتاجر مع الالتزام بالقواعد والإجراءات، طالما سُمح بمثل هذه التظاهرات، ولذلك يقول رجل الأعمال ورئيس جمعية السياحة بمدينة "دريسدن" "يوهانس لومير" (56 عامًا): "بصفتي رجل أعمال وأملك شركة مكبلة بسبب إجراءات مكافحة وباء كورونا، وبصفتي مواطن مطالب بوضع قطعة قماش على فمي أثناء التعامل في ألمانيا؛ فإنني أشعر بالصدمة مما شاهدته في هذه الاحتجاجات!".

كما أعرب وزير داخلية بافاريا السيد "يواكيم هيرمان" (63 عامًا) من الحزب الديمقراطي المسيحي (CSU) عن قلقه من هذه المظاهرات التي انتهك المشاركون فيها الإجراءات الوقائية لمكافحة الفيروس.

ولم تقف الاحتجاجات عند الولايات المتحدة؛ بل احتجّ الآلاف حول العالم ضد العنصرية وعنف الشرطة الأمريكية، ولم تلتزم تلك التجمعات في الغالب بالإجراءات الوقائية لمكافحة الوباء، كارتداء الأقنعة والحفاظ على المسافات البينية الكافية. وفي ألمانيا حذر الخبراء من تزايد الإصابات بعد تجمع مثل تلك الحشود؛ ففي ميدان ألكسندر بلاتر بالعاصمة برلين تجمع قرابة 15 ألف متظاهر؛ معظمهم من الشباب، بلا أقنعة ولا مسافات بينية، كما شهدت العديد من المدن الألمانية الأخرى احتجاجات مماثلة، كمدينة فرانكفورت وشتوتغارت ومانهايم. وفي مدينة ميونيخ رخّصت السلطات لمظاهرة من 2000 مشارك، لكن تجاوز عدد المشاركين فيها ما يزيد عن 25 ألف شخص، وحدث ذلك في معظم المدن الألمانية ولم تفلح تحذيرات الشرطة المتكررة من خطورة هذه الحشود، خاصة مع عدم الالتزام بالقواعد الصحية التي جرى تجاهلها من قبل الأغلبية الساحقة من المشاركين في هذه التظاهرات.. فما هي العواقب المنتظرة لمثل تلك التصرفات والانتهاكات؟

موجة ثانية من الفيروس

وفقًا لعلماء الفيروسات فإن الأحداث الرئيسية بشكل عام تلعب دورًا مهمًا في انتشار الفيروسات، ولهذا السبب قامت أغلب دول العالم بإلغاء التجمعات في الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية والمهرجانات الشعبية حول العالم. وصرح السيد "هندريك ستريك" عالم الفيروسات بجامعة بون أنه يجب منع مثل هذه التجمعات الكبيرة التي تمثل خطرًا داهمًا على الجميع، وأن أكثر ما نخشاه أن تتحول تلك المظاهرات إلى وسائط فائقة السرعة لنشر الفيروسات وزيادة عدد الإصابات.

الفيروسات تنتشر أيضًا في الهواء الطلق

من المؤكد أن معدل انتشار الفيروسات في الأماكن المغلقة أكبر بكثير من معدل انتشاره في الأماكن المفتوحة، ومع ذلك فإن التجمعات تمثّل وسيطًا فائق السرعة لانتشار الفيروس، ولذلك حذر خبير الشئون الصحية بالحزب الديمقراطي الاجتماعي(SPD) السيد "كارل لوترباخ" عبر تويتر قائلًا: "أنا أؤيد هذه الاحتجاجات، لكن مع الالتزام بالمسافات البينية واتّباع الإرشادات الصحية حتى لا يتكرر معنا ما حدث في كل من إيطاليا وإسبانيا عندما ارتفع عدد الإصابات بشكل ملحوظ بسبب تجمع عشرات الآلاف من المشاركين في مسيرة بالعاصمة مدريد في الثامن من مارس الماضي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة".

كيف استطاعت أفريقيا مواجهة وباء كورونا؟

وحول القارة السمراء، نشر موقع "إن تي في" تقريرًا لفت إلى أسباب انخفاض أعداد الإصابات والوفيات في معظم الدول الأفريقية الفقيرة التي لا يوجد بها مستشفيات أو أجهزة تنفس اصطناعي، وربما لا يوجد بها أي مستلزمات طبية أخرى، مقارنةً بدول أوروبا الغنية التي تمتك معظمها أنظمة صحية متكاملة، وقد أطلقت منظمة الصحة العالمية في السابق العديد من التحذيرات بخصوص إمكانية إبادة فيروس كورونا للملايين من سكان تلك القارة السمراء، فماذا حدث؟ ولماذا تصمد الدول الأفريقية في مواجهة هذا الوباء بينما تعاني القارة العجوز رغم كل تلك الفوارق الضخمة؟

وأجاب التقرير أنه عندما انتشر (كوفيد 19) بالفعل في أوروبا والولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية، كانت هناك العديد من الدول الأفريقية خالية من الفيروس، ولكن عندما تم الإعلان عن أول حالة وفاة في أفريقيا بسبب فيروس كورونا في الـ 8 من مارس (2020)؛ حذّر العديد من المراقبين من كارثة إنسانية. لكن وبعد مرور ثلاثة أشهر من هذه اللحظة، لم تشهد أفريقيا وضعًا كارثيًّا، كما كان يحذر الخبراء والمراقبون، وبقيت معدلات الوفيات في أفريقيا حتى الآن هي الأقل مقارنةً بأوروبا أو آسيا أو أمريكا.

الخبرة السابقة وقلة التنقلات الخارجية

يوضح السيد "دانييل جيجر"، المتخصص في إدارة الأزمات والكوارث بجامعة هامبورغ الألمانية بأن هناك عدة أسباب لذلك، حيث لا تزال أفريقيا لا تتأثر بشدة بأنشطة السفر الدولية مثل أوروبا أو أمريكا الشمالية؛ ففي أفريقيا تعدّ حركة السفر والتنقلات الخارجية أقل بكثير، الأمر الذي ساعد في محاصرة الفيروس هناك، كما أن هناك العديد من الدول الأفريقية في وسط وغرب وشرق أفريقيا لديها بالفعل خبرة في التعامل مع الفيروسات، لا سيما بسبب وباء "إيبولا" الذي انتشر أعوام 2015 و2018 و2019؛ الأمر الذي دفعهم للاستعداد الجيد والمبكر من خلال تدابير وإجراءات جذرية نسبيًّا ساهمت في الحد من انتشار الفيروس".

المناخ الحار ونقص الفحوصات

فيما يرجع بعض الخبراء سبب هذا التفاوت إلى الاختلاف الجذري في المناخ؛ فقارة أفريقيا يسودها مناخ حار، بينما تعاني القارة العجوز من الانخفاض في درجات الحرارة في معظم دولها، لكن يظل العامل الأبرز لأسباب هذا التفاوت هو نقص عدد الفحوصات الطبية؛ فالنظام الصحي لأغلب دول القارة السمراء لا يمكنه استيعاب إجراء الفحوصات للأعداد الكبيرة التي يظهر عليها أعراض المرض، ويمكن معرفة هذه الحقيقة من خلال مقارنة عدد الفحوصات بين إحدى الدول الأفريقية والأوروبية لتوضيع هذا الفارق الجوهري، والذي يمكن أن يعطي تفسيرًا منطقيًّا لهذا التفاوت في عدد الإصابات والوفيات بين الدول الأفريقية والدول الأوروبية.

اليمين المتطرف في أوروبا ونظرية المؤامرة

نشر موقع "نيوسرور فورت" تقريرًا يتعلق بتنامي ظاهرة اليمين المتطرف في أوروبا واستغلاله لأزمة وباء كورونا في استقطاب المزيد من الأوربيين نحو التطرف والإرهاب الذي لا يقل خطورة عن الإرهاب الديني، حيث يمثل الطرفان وجهين لعُملة واحدة.

ويرى السيد "ستيفان ج. كرامر" رئيس مكتب حماية الدستور بولاية تورينجين الألمانية، أن وباء كورونا بات بمثابة العامل المحفز للمشهد اليميني المتطرف، وتابع بأن مُنظِّري نظرية المؤامرة والعنصريين والمعادين للسامية أصبحوا أكثر نشاطًا في ظل أزمة كورونا من أي وقت مضى، لا سيما عبر السوشيال ميديا.

وتابع "كرمر" بأن أصحاب هذه النظرية يدّعون أن اللاجئين هم من أدخلوا فيروس كورونا، بينما يصر آخرون ممن يتبنون هذا الطرح على أن كورونا هو سلاح بيولوجي يهودي، ويؤكد "كرامر" أن الأجواء مهيأة في ظل هذه الأزمة لاستقبال مثل تلك الأقوال.

الأزمة أظهرت الوجه القبيح في المجتمع

من جهته، شدّد السيد "جوزيف شوستر"، الأمين العام للمجلس المركزي لليهود في ألمانيا على أن هذه الأزمة لم تُظهر الجوانب الحسنة للمجتمع الألماني؛ بل أظهرت الجوانب القبيحة، حيث يثار الجدل حول ضرورة عزل المسنين والمرضى المزمنين، وهي مطالب خبيثة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، حيث يريد هؤلاء تطبيق نظرية "البقاء للأقوى".

ويتابع "كرامر" بأن هذه الأقوال "الداروينية" الساخرة باتت لا تُطرح فقط من قِبل المتطرفين اليمينيين، ولكن أيضًا من قبل أفراد الشعب العاديين، الأمر الذي يعكس مدى تأثير مثل هذه النظريات على مجتمعنا وكيفية تحايل أصحابها على دولة القانون.

الحوار هو الحل

ويضيف كرامر قائلًا إنه "يجب مواجهة هذا الحركات والتوجهات عن طريق الحوار وتبادل الشعور بالمجتمع، فأنا أيضًا وطني وأحب بلدي، وإذا لم نعالج هذه القضايا كديمقراطيين، فإن الآخرين، على سبيل المثال، اليمين الجديد، سيتمكنون من نشر أفكارهم العنصرية، ليس فقط في شرق ألمانيا؛ فحين ننظر إلى ما يحدث هنا أو في أجزاء أخرى من شمال ألمانيا، نتأكد أن الخطر ليس بعيدًا عنّا وأن هذه مشكلة مجتمعية في ألمانيا ككل".

من جانبه يعارض "مايكل بلوم"، مفوض معاداة السامية في ولاية بادن-فورتمبيرغ، استمرار استخدام مصطلح "نظرية المؤامرة" فيما يتعلق بالمظاهرات المناهضة لسياسة مواجهة فيروس كورونا في ألمانيا، وقال: "إن استخدام هذا المصطلح يأتي في صالح المعادين للسامية والعنصريين من أصحاب نظرية المؤامرة؛ لأنه يوهم بصحة مزاعم نظرية المؤامرة".

مجرد أسطورة 

وتابع "بلوم" حديثه في هذا الشأن موصيًا باستبدال مصطلح "نظرية المؤامرة" بـ "أسطورة نظرية المؤامرة"، وللبرهنة على هذا الطرح ذكر "بلوم" أن أصحاب هذه الأراجيف يدّعون مثلًا بأن "بيل جيتس"، مؤسس شركة مايكروسوفت، هو من يقف وراء إجراءات مواجهة الفيروس في العديد من الدول، وقد تكررت مثل هذه الأساطير في العديد من تظاهرات أصحاب هذا التوجه وهذه النظرية.

أيديولوجية وليست حقائق

واختتم "بلوم" بقوله إن من يتبنون أسطورة نظرية المؤامرة دائمًا ما يلصقون كل شر بالعدو والمؤامرة، أيًّا كان سبب هذا الشر ومصادره؛ فالأمر أشبه بالعقيدة ولا علاقة له بالحقيقة، وفيما يتعلق بخطورة مثل هذه النظريات على مجتمع الحريات والديمقراطية، أجاب "بلوم" بأن أساطير نظرية المؤامرة لا يمكنها تدمير الديمقراطية، ولكنها قد تدفع إلى الاستمرار والمزيد من أعمال العنف الفردية.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق