مجلس العلاقات الخارجية | سحب ترامب للقوات الأمريكية من ألمانيا مفاجئ وخطير


١١ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

إن أمر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بسحب ما يقرب من عشرة آلاف جندي أمريكي من ألمانيا هو خيانة لحليف وثيق، وتقويض للثقة في واشنطن، كما أنه يجعل أوروبا والولايات المتحدة أقل أمانًا.

* لماذا أمرت إدارة ترامب بخفض حوالي ثلث القوات الأمريكية المتمركزة في ألمانيا؟

لم تقدم الإدارة الأمريكية بعد مبرراتها، لكن الرئيس "دونالد ترامب" شكا مرارًا من حلفائهفي حلف الناتو - بما في ذلك ألمانيا - من عدم دفع ما يعتبره نصيبهم العادل للدفاع عن أوروبا. جادل السفير الأمريكي الذي غادر مؤخرًا إلى ألمانيا، "ريتشارد جرينيل"، الذي قيل إنه كان القوة الدافعة وراء هذه الخطوة، على تويتر العام الماضي بأن الأمريكيين لا يفهمون "لماذا لا تفي ألمانيا بالتزاماتها تجاه الناتو ومساعدة الغرب". يبدو أن قرار تحديد وجود القوات الأمريكية في ألمانيا بخمسة وعشرين ألفًا– وهو تخفيض من حوالي خمسة وثلاثين ألفًا–كان جزءًا من أجندة ترامب الأمريكية الأولى، المصممة لإرسال رسالة حول الحد الذي يستعد الأمريكيون لأن ينفقوه للدفاع عن الحدود الخارجية، وعلى نطاق أوسع، للحفاظ على النظام العالمي.

* كيف استقبلت ألمانيا الإعلان؟

وصف "بيتر باير"، أحد كبار مستشاري"أنجيلا ميركل"، القرار بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، بينما وصفه سياسي بارز آخر، وهو "نوربرترويتجن"، بأنه "مؤسف". على الرغم من أن المسؤولين الأمريكيين لم يربطوا القرار بعلاقة ترامب الوطيدة مع ميركل، فإن العديد من الألمان يرون أن توقيته هو انتقام لإعلان المستشارة الأسبوع الماضي أنها لن تحضر قمة مجموعة السبع التي يسعى ترامب لاستضافتها في الولايات المتحدة،لترمز إلى إعادة فتح الاقتصاد الأمريكي.

كان الأمر الأكثر صدمة للألمان– وأي شخص على دراية بالتقاليد الدبلوماسية أو الأخلاق البسيطة– هو أن الإدارة لم تكلف نفسها عناء إبلاغ الألمان، ناهيك عن التشاور معهم، في خطوة تؤثر بشكل كبير ومباشر على أمنهم واقتصادهم. فمن جهة، أظهرت دراسة حديثة أن ثقة الجمهور الألماني بالرئيس الأمريكي "للقيام بالشيء الصحيح فيما يتعلق بالشؤون العالمية" قد انخفضت بالفعل إلى 13% قبل الإعلان الأحادي الأمريكي. ولا شك أن انسحاب القوات من جانب واحد سيقوض هذه الثقة بنسبة أكبر.

* أليس لدى ترامب وجهة نظر حول الإنفاق الدفاعي الأوروبي؟

إن تقاسم عبء الناتو مسألة مشروعة. وتعد ألمانيا من بين أغلبية أعضاء الحلف الذين ينفقون أقل من 2% من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، وعلى الرغم من التزاماتهم لعام 2014 بالتحرك نحو هذا الهدف بحلول عام 2024.

لكن الكثير مما يقوله ترامب عن تقاسم عبء الناتو غير صحيح. وزعم الرئيس أن إنفاق الناتو "كان يهبط بسرعة شديدة" قبلأنيدفعالأوروبيينإلىالمساهمة بشكل أكبر، في حين أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي كان في ارتفاع مستمر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أكثر من عامين من تولي ترامب منصبه. مقارنته بين الإنفاق الأمريكي على الدفاع– ما يزيد قليلاً عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي– وإنفاق حلف الناتو في أوروبا– أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي لجميع أعضاء الناتو التسعة والعشرين إلا تسعة منهم– مضللة؛لأن الغالبية العظمى من الإنفاق الدفاعي الأمريكي (حول 85%) يذهب إلى مناطق ووظائف ليس لها علاقة تذكر بحلف الناتو أو الدفاع الأوروبي.

إن مزاعم ترامب المتكررة بأن الحلفاء "مدينون" للولايات المتحدة لفشلها في الوفاء بالتزاماتها في الميزانية يسيئون فهم كيفية عمل الناتو. لا تتلقى الولايات المتحدة أموالًا من الحلفاء الآخرين للمساهمة في الدفاع الأوروبي. وهي تقوم بذلك لأنها– أي الولايات المتحدة– ترى مصلحةً وطنيةً في أن تكون أوروبا آمنة ومستقرة ومزدهرة. غيرأن نهج ترامب تجاه هذه القضية فشل أيضًا في مراعاة فوائد نشر القوات الأمريكية الأقرب إلى النقاط الساخنة– مثل الشرق الأوسطحيث تكون هناك حاجة إليها غالبًا – في العقارات التي يتم توفيرها مجانًا من قبل الحكومة الألمانية وباستخدام البنية التحتية المدعومة من دافعي الضرائب الألمان.

* هل تخفيض عدد القوات الأمريكية في ألمانيا يعرض الأمن الأوروبي للخطر؟

نشرت الولايات المتحدة أعدادًا كبيرة من القوات في ألمانيا لعقود لردع العدوان الخارجي ودعم التعاون مع الحلفاء وتسهيل انتشارها في الساحات الأخرى حول العالم. لا يوجد عدد سحري من القوات الأمريكية اللازمة لتنفيذ هذه المهام، ولا يجب أن يكون التخفيض المخطط له بعناية والمنسق بشكل وثيق والمتفق عليه ضارًا بالمصالح الأمريكية.

ما يمكن أن يكون كارثيًّا هو انسحاب غير مخطط له وأحادي الجانب، مدفوعًا جزئيًّا بالغضب، وهو يبعث برسالة إلى الحلفاء والخصوم على حدٍّ سواء بأن الولايات المتحدة لم تعد ملتزمة بالدفاع عن أوروبا. ومن خلال التشكيك في قدسية ضمان الدفاع الأمريكي عن أوروبا، ومعاملة حلف الناتو كمضرب للحماية، وتقليص قدرة أمريكا من جانب واحد على دعم هذا الضمان، يشير ترامب بشكل فعّال إلى أن الهجوم على أي حليف في حلف الناتو لن يُقابل بالضرورة برد أمريكي.ولذلك ينبغي أن يثير هذا الوقف قلقًا بالغًا ليس فقط لدى الألمان، ولكن لدى جميع الأوروبيين، وكذلك لدى جميع الأمريكيين الذين يفهمون مصالحهم في أوروبا.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترامب

اضف تعليق