واشنطن تايمز| هل تتعرض الولايات المتحدة لهجوم عسكري مثل بيرل هاربور لكن هذه المرة من الصين؟


١٨ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

هاجم اليابانيون "بيرل هاربور" في عام 1941، بغرض إرسال تحذير استراتيجي لنا. ربما لم يتوقعوا أنَّ ذلك كان يعني شنّ حرب شاملة عليهم، بل وإلحاق هزيمة ودمار شاملين لإمبراطورتيهم المهيمنة على منطقة آسيا -المحيط الهادئ.

كانت اليابان ترغب في إخراجنا من تلك المنطقة التي كانوا يعتبرونها ملكًا خاصة بهم. كما كان هناك أيضًا العديد من النزاعات التجارية الخطيرة بين الولايات المتحدة واليابان.

مع هذا، عند النظر إلى الهجوم على "بيرل هاربور" من منظور تاريخي، سنجد أنه كان مفاجئًا لنا ولبقية العالم. ويظل هذا الهجوم مثالًا مؤلمًا ولكن كلاسيكي على انعدام التواصل الأساسي بين آسيا والغرب.

باختصار، كان هجوم "بيرل هاربور" خطأ استراتيجيًّا في الحسابات" من جانب اليابانيين والسبب المباشر في دمارهم العسكري والسياسي الشامل بوصفهم قوة مهيمنة في آسيا، حيث حكموا هذه المنطقة لسنوات عديدة. في الوقت ذاته، كان الهجوم "خطأ استراتيجيًا في الحسابات" من جانبنا من ناحية فشلنا في توقعه.

أسفرت الهزيمة اليابانية عن حدوث إعادة اصطفاف كاملة للحدود السياسية في آسيا، ما تسبب أو ساهم في وقوع حروب تالية في المنطقة. مثال على هذا كان كوريا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كانت تنتظرنا هناك مفاجأة أخرى، وذلك مع اجتياح جحافل من الجنود الصينيين حدود هذا البلد عام 1950 فيما بات يُعرف باسم "الحرب الكورية".

سقط نحو مليون جندي صيني قتلى أو جرحى في الحرب الكورية - التي بلغ إجمالي ضحاياها 5 ملايين إنسان- وهذا يثبت استعداد الصين للتضحية بعدد غير محدود من البشر تقريبًا لحماية استقلالها ونفوذها الإقليميين. ولإعطاء زاوية إضافية لهذا الأمر، خسرت الصين في صراعاتها المتعددة مع اليابان في الثلاثينيات والأربعينيات ما بين 20 إلى 30 مليون إنسان، اعتمادًا على المصدر الإحصائي الذي يختاره المرء.

هناك بعض الأسئلة الأساسية:

• هل نحن في طريقنا لمواجهة مع الصين مثل تلك التي خضناها مع اليابان؟ هل نعلم هذا لو كنا فعلًا في طريقنا لهذه المواجهة؟ وكيف نعلم ذلك؟

بالرغم من أنه من المخيف التفكير في هذا الأمر، غير أننا ربما لم نفكر بما يكفي بشأن ما إذا كانت توتراتنا الحالية مع الصين يمكن أن تسفر عن هجوم صيني من نوع ما علينا، وكيف وأين قد يحدث هذا الهجوم، وكيف ستكون ردودنا عليه.

في هذا السياق، وفي الأيام الأولى لنشأة حلف الناتو في أوروبا، كان لدينا سياسة "سلك التفجير" (Trip-wire policy) التي أكّدت للاتحاد السوفيتي أننا سنستخدم أسلحة نووية ضدهم في حال غزوا أو هاجموا دولة في حلف الناتو. كان ذلك رادعًا قويًّا أثبت نجاعته لسنوات عديد في أوروبا؛ ما تسبب في إحباط الاتحاد السوفيتي. هل نحتاج لاتباع سياسة مماثلة تجاه الصين في آسيا/المحيط الهادئ؟ وإن لم نمتلك سياسة كهذه، هل هذا سيجعل الصين تشكك في عزيمتنا؟

•    هل ندرك أن الصين قادرة بصورة كاملة على ارتكاب هذا النوع الأساسي من سوء التقدير كما فعل اليابانيون، عبر تنفيذ أعمال عسكرية ضدنا في منطقة "آسيا - المحيط الهادئ"؟

لسوء الحظ، نحن ربما لا ننظر للصراع أو التوتر الراهن مع الصين بأنه قد يُفضي إلى هذا الاحتمال. ومع ذلك، فإن الصين تفكر في هذا الاحتمال، وينبغي أن تكون لدينا خطة للتعامل مع ذلك. بعبارة أخرى؛ أي افتراض تخطيطي أساسي ينبغي أن يرتكز على أن أي صراع عسكري مع الصين - أو أي صراع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ- ربما يبدأ بهجوم مفاجئ ضدنا.

• هل فهمنا اليوم للثقافات والدوافع والنوايا الآسيوية أفضل مما كان عليه عام 1941؟

ربما لا.

• هل فهم الآسيويين لثقافتنا ودوافعنا ونوايانا أفضل اليوم؟

ربما لا.

كيف نتصرف إذًا؟

إن فهم الصين للولايات المتحدة أفضل بكثير من فهم الولايات المتحدة للصين، ولكن الفهم الصيني ليس مكتملًا تمامًا كما تظن. كما أن الصين قادرة تمامًا على ارتكاب الخطأ ذاته الذي ارتكبه اليابانيون عام 1941، ولمجموعة مماثلة من الأسباب. إن ما وصفناه باختصار هنا هي أحداث يمكن أن تقع في المستقبل القريب، ويجب أن نكون على ثقة أن الصين خططت لتلك الاحتمالات.

بعض السيناريوهات المحتملة قد تنتج عن أحداث وقعت مؤخرًا في هونغ كونغ وتايوان وبحر الصين الجنوبي وكوريا، والنزاع الحدودي بين الهند والصين، والتداعيات المالية والسياسية لكوفيد19، والتلاعب بالعملة واضطهاد الأقليات في الصين والهجرة والوصول لتقنيات مهمة، ومحاكمة مواطنين صينيين بسبب جرائم مختلفة، على سبيل المثال لا الحصر.

وفوق كل هذا، وبالنظر إلى الصين وآسيا عمومًا، فإن أفضل درس نتعلمه هنا هو من فيلم Cool Hanad Luke والعبارة الشهيرة التي ذُكرت فيه: "ما لدينا هنا هو فشل في التواصل".

عندا يتعلق الأمر بالصين، ينبغي لنا دائمًا أن ننطلق من موقف أن هذا ما يحدث بالضبط.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات ترجمات رؤية بيرل هاربور

اضف تعليق