ناشيونال إنترست| مفتاح الاستقرار في سوريا هو تجديد العلاقات مع الأكراد


٢٢ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

أدى وجود نظام الأسد إلى الفوضى في سوريا. إن الأسد لم يجلب الحرب الأهلية فحسب؛ بل سمح أيضًا لإيران أن تستخدم الأراضي السورية لتعزيز نفوذها. وبالإضافة إلى هذا، توسع التدخل الروسي والتركي أيضًا. إن سوريا – والشرق الأوسط بأكمله – لا يستطيعون تحمل الانجرار أكثر إلى الاضطراب. ينفع السلام والاستقرار في الشرق الأوسط الولايات المتحدة وحلفاءها الإقليميين مثل إسرائيل، والمفتاح لتحقيق ذلك هو إعادة العلاقات مع الأكراد في سوريا.

إن تعامل الولايات المتحدة مع الأكراد في سوريا ليس استراتيجية حرب لا نهائية. قبل الانسحاب الأمريكي من سوريا في أكتوبر 2019، كان هناك 2000 من القوات الأمريكية متمركزين إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية ذات الأغلبية الكردية، فيما كان الأمريكيون لديهم مهمة واضحة؛ تدريب قوات سوريا الديمقراطية وتجهيزها وتقديم المشورة لها، أما الدور الإضافي فتمثّل في حراسة الحدود السورية - التركية. كانت هذه الاستراتيجية ناجحة، في حين خسر تنظيم داعش قوته، وخرجت 30% من الأراضي السورية عن سيطرة الأسد وروسيا وإيران، وكان 90% من نفط سوريا تحت سيطرتنا (الولايات المتحدة)، وكذلك كانت الحقول الزراعية الكبرى وإمكانية الوصول إلى نهر الفرات تحت إشرافنا. 

وفي حين أنه يوجد اليوم 600 من القوات الأمريكية في سوريا، أصبحت آثار الانسحاب واضحة الآن. استولى المرتزقة الروس على القواعد التي بناها الأمريكيون، فيما تهدد الجماعات المنتسبة للقاعدة والمدعومة من تركيا إمدادات المياه للمدنيين، كما تسيطر القوات الروسية والسورية على الطرق السريعة الرئيسية التي كانت تحت السيطرة الأمريكية. وبالإضافة إلى هذا، ازدادت الأزمة الإنسانية سوءًا؛ فقد أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان تقارير عن حدوث تغيير ديموغرافي ضد الأقليات الأزيدية على يد الفصائل المدعومة من تركيا. في بلدة تل تمر، أوردت الإذاعة الوطنية العامة أن الأكراد السوريين يبحثون عن الأمان من الهجمات التركية.

لكن الولايات المتحدة لا تحتاج لإعادة الاستثمار في مزيد من القوات لكي توازن القوة.

يتوسط السفير ويليام روباك، أبرز دبلوماسي أمريكي في شمال سوريا، محادثات لتوحيد الفصائل الكردية الرئيسية. إن الهدف هو إقامة إدارة مدنية مشتركة، وهذا سيسمح للأكراد بالمشاركة في محادثات السلام الدولية حول الحرب الأهلية الدائرة.

اليوم، يواصل حلفاؤنا الأكراد محاربة إرهابيي داعش الذين يرفضون التخلي عن السلاح، وبصد الأكراد الغزوات التركية في الوقت الذي يحاولون فيه استعادة الأراضي المفقودة، يحمي هؤلاء الأكراد حقول النفط في وادي الفرات إلى جانب القوات الأمريكية، وتلك معارك مهمة تُظهر أننا لا يمكننا التخلي عن حلفائنا الأكراد.

ولكي يعود الاستقرار إلى سوريا، يجب أن تضمن الولايات المتحدة، على أقل تقدير، أن تسحب تركيا قواتها. إن السماح لتركيا بالبقاء يعني أن أنظمة مثل إيران مسموح لها بالبقاء أيضًا. وقد أصدرت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية مؤخرًا تقريرها السنوي ودعت واشنطن إلى "ممارسة ضغط حقيقي على تركيا لتقدّم جدولًا زمنيًّا لانسحابها من سوريا".

وما دامت تركيا وميليشياتها باقية في سوريا، سوف تظل تلك الدولة غير مستقرة، حينها سوف نحتاج أيضًا لمحاسبة إرهابيي داعش على جرائمهم ضد الإنسانية، ويتعين على الولايات المتحدة مساعدة قوات سوريا الديمقراطية في تشكيل محكمة دولية.

ومما لا شك فيه أن المحاسبة على جرائم الحرب تؤدي إلى السلام؛ لذا يجب أن يحاكِم العالم معتقلي داعش الـ10 آلاف. هذا العدد يضم 2000 مقاتل أجنبي، 800 منهم أوروبيون. لقد أدى غياب المحاسبة الدولية إلى أحداث شغب في السجون، وسيطر معتقلو داعش على أكبر سجن في الحسكة. وقد حذر المفتش العام للبنتاجون من "الخطر الكبير للهروب الجماعي" لسجناء داعش.

وفي النهاية، إذا لم يحصل الأكراد على الدعم، سوف يهدد داعش مرة أخرى أوروبا والولايات المتحدة. ومن أجل أمننا القومي والاستقرار في الشرق الأوسط، يجب أن تشارك الولايات المتحدة بشكل كامل مع الأكراد في سوريا.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أكراد سوريا الأزمة السورية

اضف تعليق