نيويورك تايمز| لماذا يضع الرئيس الأمريكي مصالح روسيا أولاً؟


٠٢ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

بقلم: سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي السابقة في عهد الرئيس السابق باراك أوباما

منذ فبراير على الأقل، وربما في وقت مبكر من مارس 2019، حصلت الولايات المتحدة على معلومات استخبارية مؤكدة بأن روسيا، عدوها اللدود، دفعت مكافآت لمقاتلين مرتبطين بحركة طالبان لقتل الجنود الأمريكيين في أفغانستان.

وحتى يومنا هذا، لم يفعل "دونالد ترامب"، رئيس الولايات المتحدة، أي شيء حيال تلك المعلومات.

وبدلاً من ذلك، فضَّل رفضها معتبرًا أنها ليست "ذات مصداقية"، وأنها "ربما خدعة أخرى ملفقة من روسيا، وربما من قبيل الأخبار الكاذبة" تهدف إلى "إظهار الجمهوريين بمظهر سيء!!!".

ونفى ترامب أيضًا أنه ونائب الرئيس "مايك بنس" كانا على علم بهذه المعلومات الاستخبارية الحساسة قبل نشرها لأول مرة في صحيفة نيويورك تايمز. ولكن إذا وضعنا جانبًا للحظة مصداقية هذا الادعاء، لنطرح هذا السؤال: لماذا لم يقدّم الرئيس إدانة علنية لأي جهود روسية لقتل الجنود الأمريكيين عندما علم بهذه المعلومات الاستخبارية المثيرة للقلق، ويبحث خيارات رد أمريكي سريع عليها؟

بصفتي مستشارة الأمن القومي سابقًا، أجد أنه من الصعب للغاية تصديق أن الرئيس ترامب لم يخبره أحد بهذه المعلومات الاستخبارية. وبحسب ما ورد في التقارير فقد ذكرت هذه المعلومات في الإحاطة اليومية التي تقدم للرئيس، والتي يتم توزيعها على جميع كبار مسئولي الأمن القومي. وحتى إذا كان ترامب لا يكلف نفسه عناء قراءة الإحاطة اليومية، علينا أن نفترض أن الآخرين يقومون بذلك. وإذا اعتقد كبار مستشاري الرئيس، مثل "روبرت أوبراين"، مستشار الأمن القومي؛ و"ريتشارد جرينيل"، الذي استقال في مايو كمدير بالنيابة للاستخبارات الوطنية؛ ووزير الدفاع "مارك إسبر"، وغيرهم– أنه من غير الضروري إبلاغ القائد العام بمسألة الحياة أو الموت هذه، إذًا فهم لا يستحقون القاء في مناصبهم.

يزعم مسئولو البيت الأبيض أنه سيكون من غير المناسب إبلاغ الرئيس بمثل هذه المعلومات قبل أن يتم التحقق منها بالكامل وإعداد خيارات الرد الأمريكي. ومع ذلك، فقد أبلغت الإدارة الحكومة البريطانية بهذا، وعقد مجلس الأمن القومي اجتماعًا بين الوكالات في مارس لمناقشة هذه المعلومات وآثارها.

إليك ما كان يجب أن يحدث. لو تلقيت، كمستشار للأمن القومي، حتى تقارير "أولية" مفادها أن روسيا كانت تدفع مكافآت لقتل الجنود الأمريكيين، لكنت أسرعت إلى المكتب البيضاوي لاطلاع الرئيس. وعلى عكس مسئولي البيت الأبيض اليوم، لم أكن لأنتظر حتى يتحقق لدينا يقين مطلق. كنت سأقول: "السيد الرئيس، أريد أن أعلمك بأنه قد وردتنا تقارير مقلقة مفادها أن روسيا تدفع لحركة طالبان لقتل قواتنا في أفغانستان. سأعمل مع أجهزة الاستخبارات للتأكد من صحة هذه المعلومات. وفي غضون ذلك، سأدعو فريق الأمن القومي لإطلاعكم على بعض خيارات الرد على هذا التصعيد الكبير الواضح للأعمال العدائية الروسية".

وإذا قرر الرئيس لاحقًا، كما فعل السيد ترامب، أنه يريد التحدث مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ست مرات على الأقل خلال الأسابيع القليلة المقبلة ودعوته للانضمام إلى قمة مجموعة السبع بشأن اعتراضات حلفائنا، لكنتُ لوحت له بإنذار الخطر: "السيد الرئيس، أود أن أذكرك أننا نعتقد أن الروس يقتلون جنودنا. ليس هذا هو الوقت المناسب لتسليم بوتين غصن زيتون. بل لقد حان الوقت لمعاقبته".

هذا ما كان سيحدث في أي إدارة سابقة لأي من الحزبين السياسيين.

وهذا الأمر مقلق للغاية؛ ما يثير أسئلة لا تُعد ولا تحصى: إذا كان ترامب فقد أُخبِرَ بالفعل بما تفعله روسيا، فلماذا لم يرد؟ وإذا لم يتم إخباره، فلماذا؟ هل يفتقر كبار مستشاريه إلى الكفاءة؟ أم أنهم يهلعون من تقديم أخبار سيئة للسيد ترامب، خاصة حول روسيا؟ هل يدير السيد ترامب سياسة خارجية مارقة منفصلة تمامًا عن المصالح الوطنية الأمريكية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟

هناك نمط خطير ومستمر يؤكد ميل ترامب الغريب لخدمة المصالح الروسية على حساب المصالح الأمريكية. وتذكروا أنه خلال حملته عام 2016، حث ترامب روسيا علنًا على اختراق رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون وأشاد بموقع "ويكيليكس" لنشر الوثائق المسروقة.

نفى ورفض التدخل الروسي في انتخابات 2016، ثم أخذ السيد بوتين في كلمته في اجتماع هلسنكي بينما يعمل على تقويض أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وعرقل تحقيق مولر وشوه نتائجه. كما أن ترامب في قرار متهور قام بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا، وسمح للقوات الروسية بالاستيلاء على القواعد الأمريكية.

بعد ذلك، دعا السيد ترامب من جانب واحد السيد بوتين لحضور اجتماع مجموعة السبعة، وهي خطوة أدت على ما يبدو إلى قلب القمة السنوية للمنظمة. في وقت لاحق، ودون أي استشارة، أعلن السيد ترامب قراره بسحب ما يقرب من ثلث القوات الأمريكية من ألمانيا، وهو انسحاب مفاجئ لا يمكن تفسيره، يضعف العلاقات الأمريكية الألمانية ويضر بحلف الناتو، بينما في المقابل يفيد روسيا.

في الآونة الأخيرة، علمنا أن الجهود الروسية لذبح القوات الأمريكية بدم بارد لا تقلق هذا الرئيس. يتجاهل ترامب المعلومات ويتهرب من المسئولية ويفشل في اتخاذ أي إجراء، حتى ولو كان تقديم احتجاج دبلوماسي. والآن يدرك الرئيس الروسي أنه يستطيع قتل الأمريكيين دون أن يناله أدنى عقاب.

ماذا يجب أن نستنتج من كل هذا؟

في أفضل الأحوال، إن قائدنا العام مهمل تمامًا في تأدية واجباته، حيث يرأس عملية أمنية قومية مختلة بشكل خطير تعرّض بلادنا ومن يرتدون زيها العسكري لخطر كبير. وفي أسوأ الأحوال، يُدار البيت الأبيض من قِبل كذابين وجبناء يخدمون رئيسًا مستبدًا يعمل بنشاط لتحقيق المصالح الخبيثة لعدونا اللدود.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية دونالد ترامب

اضف تعليق