واشنطن بوست | الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيكون أفضل ردّ على ضمّ إسرائيل لأراضي الضفة الغربية


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

ربما تبدأ الحكومة الإسرائيلية قريبًا في اتخاذ خطوات يتم بموجبها ضمّ أجزاء من الضفة الغربية بصورة انفرادية. ستمثل هذه الخطوة تهديدًا خطيرًا لأي فرصة لحل الدولتين الذي سيسمح للإسرائيليين والفلسطينيين بالعيش جنبًا إلى جنب في حرية وأمن، كل طرف في دولته. كما ستدمّر هذه الخطوة أيضًا المسار الذي سلكه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لعقود. ستكون عملية الضمّ بمثابة عهد جديد للتحرك الأحادي، والذي سينتج عنه تحول في سياسة الجانب الفلسطيني.

إن عملية الضمّ في الوقت الراهن أبعد من أن تكون أمرًا محسومًا. عبّر رئيس الوزراء المناوب "بيني غانتس" والقادة العرب ونائب الرئيس الأمريكي السابق "جو بايدن" وجميع الديمقراطيين تقريبًا في الكونغرس عن قلقهم أو معارضتهم التامة للضمّ، كما أن موقف إدارة ترامب ضبابي، حيث ترى عملية الضمّ في سياق عملية سلام أوسع نطاقًاتبدو الحكومة الإسرائيلية أكثر ترددًا في دعمها.

لكن، لو جرى تنفيذ الضمّ، واعترفت به إدارة ترامب، فلن يكون لحلّ الدولتين أي أهمية. في ضوء هذا الوضع، سيكون مهمًا اتخاذ خطوات تدعم إنعاش حلّ الدولتين وتؤسس لمجموعة جديدة من الحقائق على الأرض تمهّد الطريق لإنشاء دولتين. إن الردّ الأنجع والأهم من جانب داعمي حل الدولتين-لا سيما في الكونغرس- هو دعم فكرة الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين.

سيكون الضمّ أبرز علامة على تحرّك إسرائيل بعيدًا عن حل الدولتين. لكن الضمّ سيترك أثرًا لا يقلّ أهمية على الفلسطينيين، الذين لن يعودوا يؤمنون بإمكانية إقامة دولة خاصة بهم. تظهر استطلاعات رأي في الأراضي الفلسطينية الآن أن الدعم لفكرة إقامة دولتين بات في أدني مستوياته منذ بدأ الإسرائيليون والفلسطينيون التفاوض عام 1993 وتوقيع اتفاقيات "أوسلو". إن هذه المعارضة لا تتعلق بمضمون أي اتفاق بين الجانبين، لكنها تتعلق بعدم إيمان الفلسطينيين بإمكانية إقامة دولة لهم بعد 25 عامًا وأكثر من الفشل وتوسُّع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ من المفترض أنها مخصصة لإقامة دولة فلسطينية.

تهدف إسرائيل من ضمّها الأحادي الجانب للأراضي الفلسطينية أن تثبت للفلسطينيين أنها لن تكون رهينة لأي "فيتو" فلسطيني على حدودها وأراضيها، لكن الضمّ سيكون له أيضًا تأثير أوسع بكثير. فالضمّ سيسرّع من تدهور المؤسسات الفلسطينية ويزيد من اختلالهاواستبدادها، إذ سينظر الفلسطينيون إلى مسئوليهم أكثر فأكثر على أنهم مجرد أدوات للاحتلال الإسرائيلي، وليسوا مشروعًا لإقامة دولة فلسطينية. في النهاية، سيتسبب غياب الشرعية في انهيار السلطة الفلسطينية.

سيمثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية دعمًا هائلاً للفلسطينيين المؤيدين لحل الدولتين، إذ سيشكّل هذا إنجازًا رمزيًّا لحلم وطني لطالما تاق إليه الفلسطينيون،كما سيعزّز هذا من شرعية السلطة الفلسطينية ويمنع انهيارها. إن الاعتراف الأمريكي ينبغي أن يوضح أنه بالرغم من أن الحدود النهائية لإسرائيل وفلسطين يجب أن تكون ناتجة عن مفاوضات بين الطرفين، غير أن هذه الحدود يجب أن تكون مبنيّة على حدود عام 1967 واتفاق بين الطرفين على تبادل الأراضي، وهذا سيكون تجسيدًا للسياسة الأمريكية المستمرة منذ 50 عامًا.

إن الاعتراف الأمريكي بدولة فلسطينية سيدفع بالتأكيد معظم الشركاء في أوروبا، الذين امتنعوا عن الاعتراف بدولة فلسطينية، لكي يحذو حذو الولايات المتحدة. لكن حتى لو اختارت أي إدارة أمريكية عدم الاعتراف بدولة فلسطينية، واكتفت بإرسال رسالة إلى الدول الأوروبية أنها لن تعارض اتخاذ الأوروبيين لخطوة كهذه، فإن هذا سيشعل موجة من الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، ما سيعزّز من موقف الفلسطينيين الذين يعيشون حالة يأس.

كما أن الاعتراف سيكون أيضًا إجراءً مضادًا للنزعة الأحادية الإسرائيلية التي تضع حل الدولتين في خطر كبير. ومثلما يُعدّ الضمّ الإسرائيلي محاولة للتملّص من المفاوضات والقفز إلى نقطة النهاية التي يتم فيها الاعتراف بادعاءات إسرائيل بشأن سيادتها على أراضي الضفة الغربية، فإن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيمثّل أيضًا قفزة مماثلة إلى نقطة النهاية التي يتم فيها تحقيق الأهداف الفلسطينية في عملية تفاوض.

وبالرغم من أن الاعتراف بفلسطين ربما يبدو من الوهلة الأولى قرارًا متطرفًا، غير أنه في الواقع يمثل حلًّا وسطًا داخل الحزب الديمقراطي عقب عملية الضمّ الإسرائيلية. ستجادل أصوات محافظة بأن إقناع إسرائيل بعدم التوسّع في عملية الضمّ، أو حتى سحب اعتراف الرئيس ترامب بما جرى على الأرض، سيكون كافيًا. لكن هذا لن يكون سوى مجرد دعم كلامي من دون اتخاذ إجراء عملي لإنقاذ حل الدولتين.

سيجادل التقدميون بأنالولايات المتحدة ينبغي لها بدلًا من هذا البدء في وضع شروط على المساعدات الأمنية التي تقدمها كل عام لإسرائيل والمُقدرّة ب 3.8 مليارات دولار، لكن هذه الخطوة ستضرّ دون داعٍ بمصالح إسرائيل وأمريكا الأمنية في الشرق الأوسط، ولن يكون لها صدى إيجابي في الأراضي الفلسطينية، ولن تقرّب الطرفين من حل الدولتين.

في نهاية المطاف، نأمل أن تتخذ إسرائيل القرار الصائب وألا تختار ضمّ أراضي الضفة الغربية بشكل أحاديّ، بيد أنها لو فعلت ذلك، فإنه ينبغي لداعمي حل الدولتين في الكونغرس والعديد من منظمات المناصرة وقادة المجتمعين العربي واليهودي المشاركين في هذا الشأن مع الولايات المتحدة، أن يطالبوا باعتراف أمريكي بدولة فلسطين، باعتبار أن هذا سيكون أفضل طريقة للإبقاء على حل الدولتين حيًّا في هذا العهد الجديد الذي تميّزه النزعة الانفرادية للإسرائيليين والفلسطينيين.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية فلسطين الاحتلال الإسرائيلي

اضف تعليق