سي إن إن | علماء يحذرون من أن فيروس كورونا قد يتسبب في تلف الدماغ


٠٩ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

حذر باحثون بريطانيون في دراسة جديدة نُشرت الأربعاء، أن فيروس كورونا يمكن أن يتسبب في تلف أدمغة المرضى المصابين به.

إن خبراء "كلية لندن الجامعية" هم آخر العلماء الذين ذكروا أن كوفيد19 يمكن أن يتسبب في مضاعفات عصبية، من بينها الجلطات وتلف الأعصاب وربما التسبب في التهاب مميت للدماغ، حتى لو لم يُظهر المرضى أعراضًا تنفسية شديدة مرتبطة بهذا المرض.

وقال الدكتور "مايكل زاندي"، أحد كبار مؤلفي الدراسة، في بيان صحفي: "ينبغي أن نكون متيقظين وننتبه من وجود هذه المضاعفات في الأشخاص الذين أُصيبوا بكوفيد19"، مُحذرًا أنه من غير الواضح بعد "ما إذا كنا سنشهد جائحة كبيرة لتلف الدماغ مرتبطة بجائحة كورونا".

ويقول الباحثون إن إجراء دراسات متابعة سيكون ضروريًّا لفهم التبعات المحتملة طويلة الأمد لهذه الجائحة.

وفحصت تلك الدراسة، المنشورة في مجلة Brain""، 43 مريضًا تلقوا العلاج في مشافي "كلية لندن" جراء إصابتهم المؤكدة بالفيروس أو الاشتباه في إصابتهم به، في الفترة بين أبريل ومايو. تراوحت أعمار المرضى بين 16 و85 عامًا، وظهر عليهم طيفٌ من الأعراض الشديدة والخفيفة.

من بين هؤلاء المرضى، وجد باحثون 10 حالات تعاني من "اختلال دماغي مؤقت" وهذيان، فيما عانت 12 حالة من التهاب دماغي، وعانت 8 حالات من جلطات، بينما عانت 8 حالات أخرى من تلف في الأعصاب.

شُخص معظم المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض التهاب دماغي بإصابتهم بحالة مرضية محددة نادرة وأحيانًا مميتة معروفة باسم "التهاب الدماغ المنتشر والحاد" (ADEM). قبل انتشار هذه الجائحة، كان فريق البحث يقابل مريضًا واحدًا مصابًا بـ "التهاب الدماغ المنتشر والحاد" كل شهر. لكن أثناء فترة الدراسة، ارتفع الرقم ليصل إلى مريض كل أسبوع.

كانت هناك امرأة تهلوس وتقول إن هناك أسودًا وقرودًا في بيتها، في حين أبلغ آخرون عن إصابتهم بخدر في الأطراف أو الوجه وازدواج في الرؤية وتشوش. وكان هناك شخص في حالة شبه إغماء ولم يستجب إلا عندما يتألم فقط.

ولا يزال الباحثون يحاولون معرفة سبب إصابة مرضى كوفيد19 بهذه المضاعفات الدماغية، حيث لم يعثروا على الفيروس المتسبب في كوفيد19 في السائل الدماغي لهؤلاء المرضى، ما يعني أن الفيروس لا يهاجم الدماغ مباشرة فيما يبدو. وهناك نظرية بديلة تقول إن المضاعفات تنشأ بصورة غير مباشرة من الاستجابة المناعية لجسد المريض، وليس من الفيروس نفسه.

إن هذه الاستنتاجات مهمة لتزويد الأطباء حول العالم بمعلومات بشأن مراقبة المرضى ومعالجتهم، لكنها تطرح أيضًا تساؤلات وتحديات جديدة. بالنسبة للمرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض تنفسية شديدة، مثل مشكلة التنفس، قد يكون من الصعب عليهم التعرف على هذه المضاعفات الدماغية في وقت مبكر لمنع التلف الدماغي أو حتى التقليل منه. وبالنسبة للمرضى الذين هم في حالة صحية حرجة، فإن صحتهم المعتلة يمكن أن تحدّ من مدى قدرة الأطباء على التحقيق فيما يحدث في أدمغتهم.

وحذر مؤلفو الدراسة من أن إجراء المزيد من الدراسات سيكون "ضروريًّا" لمعرفة كيف يتسبب الفيروس بالضبط في تلف الدماغ، وكيف نعالج هذا التلف. يقول الدكتور "روس باتريسون"، وهو أحد المشاركين في تأليف الدراسة: "نظرًا لأن المرض موجود فقط منذ بضعة أشهر، فربما لن نعرف الضرر طويل الأمد الذي يتسبب فيه كوفيد19". وأضاف أن "الأطباء يجب أن يكونوا حذرين من ظهور آثار عصبية محتملة، حيث إن التشخيص المبكّر يمكن أن يحسّن من حالة المريض".

ووصف الدكتور "ديفيد سترين" من كلية الطب في جامعة "إيكستر"، وهو غير مشارك في الدراسة، هذه الاستنتاجات بأنها مهمة لكنها "ليست مفاجئة" بالنظر إلى حالات فيروس كورونا السابقة.

وقال الدكتور "ديفيد" في تصريح يوم الأربعاء: "العائق الرئيسي هو أننا لا نعرف ما هو القاسم المشترك، لهذا فإننا لا نعرف عدد المرات التي تظهر فيها هذه المضاعفات"، وأضاف: "لقد رأينا بالفعل أن بعض الأشخاص المصابين بكوفيد19 ربما يحتاجون لفترة إعادة تأهيل طويلة - إعادة تأهيل جسدي مثل التمرينات، وإعادة تأهيل دماغي. نحن بحاجة لفهم المزيد عن تأثير هذا المرض على الدماغ".         


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق