معهد الشرق الأوسط| السعودية والنظرة المستقبلية لأوبك بلس


١١ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

عندما يعقد وزراء أوبك بلس اجتماعهم الشهري القادم في 14-15 يوليو، من المرجح أن يكون للسعوديين صوت مسموع في الضغط من أجل استمرار حدود الإنتاج المقررة، لأسباب اقتصادية وسياسية.

إن الانهيار في الطلب على النفط الذي تسببت به جائحة فيروس كورونا والتراجع الاقتصادي اللاحق أضرا بالاقتصاد السعودي وكذلك أيضًا علاقتها بالولايات المتحدة، وسوف يرغب السعوديون في إتخاذ خطوات للمساعدة في إرساء استقرار السوق. إن النظرة المستقبلية الاقتصادية لعام 2020 لا تزال هشة، ومخزون النفط مرتفع، والزيادات الضخمة في الإنتاج ربما تؤدي إلى انهيار آخر في الأسعار.

على أقل تقدير، سيواصل السعوديون دفع الأعضاء المقصرين في أوبك بلس، مثل العراق ونيجيريا، لكي يوفوا بالتزاماتهم بينما تزيد أوبك بلس الإنتاج تدريجيًّا، مثلما جرى الاتفاق في الاجتماع الوزاري لأوبك بلس في شهر أبريل. ربما يدعمون أيضًا مد سقف الإنتاج الرسمي لأوبك بلس الذي يبلغ 9.7 مليون برميل في اليوم لشهر آخر بعد نهاية يوليو، بناءً على إحساسهم بالتزام أوبك بلس بالتخفيضات الحالية وسلامة الاقتصاد العالمي.

التأثير على الاقتصاد السعودي

على الصعيد الاقتصادي، تلقت السعودية ضربة قوية من الهبوط في الطلب على النفط والأسعار في الشهور الأخيرة، ويريد السعوديون منع الأسعار من الهبوط أكثر. يُقدّر صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السعودي سينكمش بنسبة 7% تقريبًا هذا العام، عاكسًا الانخفاض في إنتاج النفط، وأسعار النفط الأقل، وجهود احتواء كوفيد-19. في شهر أبريل، انخفضت صادرات النفط السعودي بأكثر من 65% مقارنة بالعام الماضي وانخفضت بحوالي 24% عن شهر مارس. في شهر مايو، أعلنت الحكومة خططًا لزيادة نسبة ضريبة القيمة المضافة ثلاثة أضعاف لتصبح 15% ولتعليق بعض النفقات بحلول 1 يوليو لكي تعالج انخفاض عائدات النفط.

وعلى الصعيد السياسي، فإن حرب الأسعار بين السعودية وروسيا، التي بدأت في مارس عندما رفضت موسكو خفض الإنتاج الإضافي لأوبك بلس بـ1.5 مليون برميل، أظهرت أهمية السعودية المستمرة لأسواق النفط العالمية، لكنها أضرت بعلاقتها مع الولايات المتحدة. إن الفشل في التوصل لاتفاقية حول خفض الإنتاج وقرار السعودية بزيادة الإنتاج سريعًا، بهدف الوصول إلى 12.3 مليون برميل في اليوم، سبّبا انهيارًا سريعًا في أسعار النفط. أعلنت أوبك بلس الفشل في التوصل لاتفاقية يوم الجمعة، 6 مارس. ويوم الاثنين اللاحق، هبطت الأسعار بحوالي 25%، أي ما يساوي تقريبًا انخفاض الأسعار طوال العام حتى تلك النقطة، وواصلت الهبوط، ما دفع شركات النفط الأمريكية التي تضررت بالفعل من الانخفاض في الطلب للبيع بكميات كبيرة خوفًا من هبوط الأسعار. ونتيجة لذلك انخفضت الوظائف الأمريكية في مجال النفط والغاز بشدة في شهري أبريل ومايو، ما حث أعضاء الكونجرس على انتقاد السعوديين بسبب خفض الأسعار والإضرار بشركات الطاقة الأمريكية.

في 12 أبريل، أنهى السعوديون والروس حرب الأسعار بخفض ضخم لإنتاج أوبك بلس بـ9.7 مليون برميل في اليوم، والذي مدته المجموعة يوم 6 يونيو حتى نهاية يوليو. ساعدت أيضًا علامات التعافي الاقتصادي في مايو ويونيو، مثل أعداد الوظائف الأمريكية التي فاقت التوقعات والمؤشرات بأن طلب النفط الصيني وصل إلى 90% من مستوياته قبل الأزمة، في مساعدة التعافي ودفع الأسعار إلى حوالي 40 دولار للبرميل لخام برنت وغرب تكساس الوسيط.

النظرة المستقبلية للأسعار والطلب

غير أنه بالنظر إلى المستقبل، من الصعب رؤية ارتفاع الأسعار أو الطلب أكثر بكثير على مدار العام القادم. تفترض معظم التوقعات الاقتصادية تعافي بطيء من الركود العالمي الحاد. عدّل صندوق النقد الدولي مؤخرًا تقديره للاقتصاد العالمي من انخفاض بنقطتين مئويتين إلى حوالي انكماشًا بنسبة 5%، وهو ما يعكس التراجع الحاد في النصف الأول من العام والتعافي الاقتصادي الأبطأ في المتبقي من عام 2020.

قدّرت النظرة المستقبلية قصيرة المدى الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في شهر يوليو أن الطلب العالمي على النفط والسوائل الأخرى سوف يتعافى من 84 مليون برميل في اليوم في الرُبع الثاني من 2020 إلى أكثر من 97 مليون برميل في الرُبع الرابع، أو حوالي 4 مليون برميل في اليوم أقل مقارنة بالعام الماضي. تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يصبح إجمالي الطلب العالمي على النفط لعام 2020 أقل بحوالي 8 مليون برميل في اليوم مما كان عليه في 2019. وتوقعات أوبك لشهر يونيو كانت مشابهة بشكل عام. ونظرًا للتحديات التي تشهدها الدول في إعادة فتح اقتصاداتها بأمان بينما يواصل كوفيد-19 الانتشار، ربما تثبت هذه التوقعات للطلب أنها متفائلة. من المرجح أن تُبقي مخزونات النفط الأمريكي المرتفعة ومخزونات النفط التي تفوق المعتاد في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على سقف للأسعار أيضًا.   

قطاع الطاقة الأمريكي

في ظل غياب الزيادة الكبيرة في الأسعار والطلب، لن يتعافى قطاع النفط والغاز الأمريكي بشكل كامل هذا العام. حتى 26 يونيو، كان إنتاج النفط الأمريكي 10.9 مليون برميل في اليوم، منخفضًا بحوالي 2 مليون برميل في اليوم عن شهر ديسمبر. تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضًا في الإنتاج الأمريكي حتى أبريل 2021. في حين أن أسعار خام غرب تكساس الوسيط التي تتجاوز الثلاثين دولارًا للبرميل كافية للشركات الأمريكية لكي تغطي تكاليف تشغيل الآبار الحالية وتدعم إعادة الفتح، إلا أنها منخفضة جدًّا لكي تبدأ في حفر آبار جديدة. 

وعلى الرغم من أن 95% من شركات الطاقة التي استطلعها بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس تتوقع أن تبقى موسرة للعام القادم، يتنبأ مراقبون آخرون بزيادة في حالات الإفلاس حيث تصارع شركات كثيرة مع مستويات مرتفعة من الديون. ربما تمنح مشاكل الإنتاج الأمريكي السعوديين فرصة لاستعادة بعض حصتهم في السوق الأمريكية، التي تراجعت بشدة في 2019، على الرغم من أن هذا قد تكون له عواقب سياسية حيث إن أي زيادة في صادرات النفط إلى الولايات المتحدة ربما تخاطر برد فعل عنيف من الكونجرس بسبب إغراق السوق.

الخيارات السعودية

على الرغم من أن السعوديين سيريدون حد الإنتاج لكي تستقر الأسعار ويساعدوا في سحب المخزون، يبقى تساهلهم مع "التحايل" على اتفاقية أوبك بلس محل تساؤل. سوف يرغب السعوديون في أن يُنظر لهم كأصحاب دور مسئول بصفتهم رئيس لمجموعة العشرين مع اقتراب موعد القمة في نوفمبر. ومع هذا، أشاروا تكرارًا إلى أنهم غير مستعدين لتحمل العبء الكامل لموازنة أسواق النفط بمفردهم، وهو ما أظهروه بوضوح في شهر مارس. تُقدّر أوبك أن التزام أوبك بلس بتخفيضات الإنتاج كان تقريبًا 87% في شهر مايو، وضغطت السعودية على المقصرين لكي يعوضوا بتخفيضات إضافية من يوليو حتى سبتمبر. وإذا ظلت الأسعار بمعدلها الحالي وظل الالتزام جيدًا عندما يجتمع وزراء أوبك بلس في 14-15 يوليو، من المرجح أن يضغط السعوديون للحفاظ على حدود الإنتاج.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق