واشنطن تايمز| كيف يمكن للولايات المتحدة وحلفائها منع هيمنة الصين وروسيا على الطاقة العالمية


١٤ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

في 2013، مع وصول الرئيس شي جين بينج إلى السلطة، بدأت الصين في تطبيق استراتيجيتها الكبرى، المعروفة داخليًّا باسم الحرب غير المقيدة. يطرح الرئيس "شي" الاستراتيجية علنًا داخل غلاف مبادرة الحزام والطريق، غير أن أغراضها ومحتواها كانا واضحين تمامًا.

في تعاون وثيق مع روسيا، سعت الصين لاختراق الدولة تلو الأخرى باستخدام الإقراض المفترس والمذهب التجاري التقليدي، وعن طريق العروض المغرية لبناء البنية التحتية، سعت الصين لتأمين السيطرة على الموارد الحيوية، والأراضي الاستراتيجية والأسواق البعيدة. تسعى الاستراتيجية إلى الهيمنة السياسية والاقتصادية من خلال الاعتماد على البضائع والخدمات الصينية.

في 2018 عقب تأمين تغييرات في قواعد الحزب والتي تضمن رئاسة "شي" للحزب مدى الحياة، سارع الأخير من وتيرة جهوده لتوسيع نفوذ الصين وسيطرتها في جميع أنحاء العالم. على سبيل المثال، تمتلك الصين اليوم 60% من كوبالت الكونغو، ومعظم ليثيوم تشيلي (اللازم لصناعة البطاريات)، وموانئ في سيريلانكا، واليونان (بيرايوس)، وإيطاليا وغيرها من الموانئ المنتشرة في أنحاء أوروبا.

حذت روسيا نفس الحذو، حيث تعاقدت على بناء أربعة مفاعلات طاقة نووية في مصر ووحدتين أخريين في تركيا، وهو ما سيعطيها دورًا مهيمنًا في قناة السويس وشرق المتوسط، حيث تحتفظ روسيا بقاعدة طرطوس البحرية على ساحل سوريا.

تتوسع كلٌّ من الصين وروسيا في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، حيث تشتريان حصصًا كبيرة في الموارد المعدنية وتكثفان دخولهما في مجال الطاقة. حصلت الصين أيضًا على موقع في الباهاما، حيث تنوي بناء ميناء مياه عميقة. باختصار، ترسّخ روسيا والصين هيمنتهما على الدولة تلو الأخرى دون الحاجة لنشر جندي أو سفينة أو إطلاق رصاصة واحدة.

وبالتزامن مع الاضطراب الجيوسياسي سالف الذكر، يشكل اتجاهان واضحان – وهما النمو السكاني في الأسواق الناشئة والتوسع الحضري –تحديات خطيرة وفرصًا محتملة للبشرية كلها. على مدار الثلاثين سنة القادمة سوف ينمو عدد سكان العالم من 7 مليارات إلى 10 مليارات نسمة. 

سوف يحدث 90% من هذا النمو في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وسينطوي على هجرة إلى المدن حيث سيحتاجون إلى حجم من الخدمات الصناعية والاجتماعية لم يسبق له مثيل في التاريخ البشري. ستصبح الحاجة لكهرباء نظيفة، ومياه عذبة وطعام مُغذٍّ مهولة وسوف تشكل أكبر تحدٍّ إدارة في تاريخ البشرية.  

من الواضح أن المزود الرئيسي لتلك البنية التحتية سيكسب سيطرة سياسية وأرباحًا مذهلة وسيهيمن على العالم. اليوم، أولئك المزوّدون هما: الصين وروسيا.

تقدّم الطاقة النووية حاليًا الحل الواقعي الوحيد لتلبية الطلب المتوقع على الطاقة الكهربائية النظيفة الذي يواجه كوكبنا، بينما تعالج في نفس الوقت الانبعاثات بالحجم المطلوب لتحقيق أهداف المناخ. اليوم، الكيانات المدعمة بشدة والمملوكة للدولة من روسيا والصين تستفيد من هذا الطلب على الطاقة النووية، وتشكل تحالفات في مناطق العالم التي سترسم الجيوسياسة للـ60-100 عام القادمين (وهي عمر هذه النباتات والوقود).

بصورة مأساوية، على مدار الـ40 سنة الماضية تركت بلادنا قدرتها على بناء محطات طاقة نووية للضمور، ما تركها عاجزة عن التنافس مع الصين وروسيا.

بالنظر إلى هذه الحقائق – التعاون الصيني الروسي الناشئ وقضايا الطاردات المركزية المتصاعدة في الولايات المتحدة والدول الحليفة – أصبحت الحاجة للقيادة الأمريكية، والتنسيق متعدد الأطراف تجاه صياغة الشراكات أكثر أهمية وإلحاحًا من أي وقت مضى.

من حسن الحظ، هناك فرص في المتناول هذا العام والعام التالي لتجديد أو توطيد نوع التحالفات التنافسية القوية الذي سنحتاج إليه للتنافس بنجاح مع الصين وروسيا. سوف تستضيف الولايات المتحدة دول مجموعة الدول الصناعية السبع في مكالمات جماعية مركزة على السياسة على مدار الأشهر القليلة المقبلة، يعقبها قمة البحار الثلاثة لدول أوروبا الشرقية في أكتوبر.

هذه الفرص الهائلة سيعقبها اجتماع قمة العشرين في السعودية في شهر نوفمبر ومؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021 في المملكة المتحدة (في نوفمبر). يقدّم كل واحد من هذه الاجتماعات فرصًا للولايات المتحدة لكي تعمّق التحالفات في الطاقة بوجه عام، وفي الحد من الانبعاثات والطاقة النووية بوجه خاص.

ومن أجل الاستفادة من هذه الفرص، كانت وزارة الخارجية تأخذ زمام المبادرة مع حلفائنا لإتاحة تشكيل شراكات في القطاعين العام والخاص بدءًا بالمملكة المتحدة واليابان قبل انعقاد بقية مؤتمرات مجموعة السبع عن بُعد. ولحسن الحظ، يتم معظم العمل المالي والهندسي في القطاع الخاص.

في وجود القيادة الأمريكية، توجد فرصة تاريخية في المتناول. عن طريق تشكيل فريق مع حلفاء مجموعة السبع، تصبح الصناعة الأمريكية في وضع يسمح لها بقيادة تنفيذ أضخم مشروع بنية تحتية في التاريخ البشري. يجب أولًا أن نشارك مع المملكة المتحدة واليابان لتشكيل استراتيجية بقيادة أمريكية ومدعومة من الحلفاء لتوصيل الطاقة إلى البشرية، معززين التحالفات التالية حيث تحافظ الولايات المتحدة على دور قيادي واضح: العيون الخمس، والناتو، ومبادرة البحار الثلاثة، إلخ. 

هذه التحالفات الدائمة توفر الأساس لاستراتيجية تستطيع من خلالها أن تنتقل الولايات المتحدة من استقلال الطاقة إلى الهيمنة الجيوسياسية على الطاقة والقيادة. نحن لدينا فرصة في المتناول لبدء استراتيجية طاقة عالمية يقودها القطاع الخاص والتي تعالج إزالة الكربون بينما تعيد ترسيخ أمريكا كقائد القرن الحادي والعشرين في مجال تطوير البنية التحتية النظيفة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق