مجلس العلاقات الخارجية| هل عانت إيران من انتكاسة نووية؟


١٥ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

ماذا حدث في محطة نطنز النووية أول هذا الشهر؟

يبدو أن انفجارًا ضخمًا وقع في المحطة، على وجه التحديد في مستودع يُستخدم لإنشاء الطاردات المركزية المتقدمة. كانت إيران تأمل في نشر عدد ضخم من هذه الآلات لتعزيز قدرتها على تخصيب اليورانيوم. تكهنت الصحف الأمريكية أن إسرائيل هي المسئولة عن الحادث. في الأشهر القليلة الماضية، كانت هناك عدة حوادث في منشآت عسكرية إيرانية، ومن ضمنها مصنع لإنتاج الصواريخ.

ووسط تكهنات منتشرة بأنه عمل تخريبي، لم يؤكد القادة الإيرانيون سبب الانفجار، لكنهم يقولون إنه سيؤدي على الأرجح إلى تأجيلات في تطوير الطاردات المركزية المتقدمة. في تقريره للبرلمان، قال علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية: إن "مجموعات خبراء من مختلف الإدارات الأمنية والمخابراتية حققت في هذه المسألة وحدد المجلس الأعلى للأمن القومي سبب الحادثة، لكن النتائج لم تُعلن بعد لدواعٍ أمنية".

كيف يضر هذا بالبرنامج النووي؟

تشير التقديرات الأخيرة إلى أن الهجوم سيؤجل بمقدار عامين قدرة إيران على إنتاج آلاف الطاردات المركزية المتقدمة التي كان يتم تجميعها. كان نطنز المركز الرئيسي للإنتاج الضخم لعدة طاردات مركزية، لكنه لم يكن المُصنّع الوحيد للطاردات المتقدمة. إن الطراز الأكثر تطورًا الذي يجري تطويره، المعروف بـIR-8، يتم تصميمه في شركة كلايا إلكتريك في طهران.

إن إيران مصممة على تطوير جهاز نووي متطور والطاردات المركزية المتقدمة هي أساس هذا البرنامج. قال المسئولون الإيرانيون تكرارًا إن البرنامج النووي لأغراض الطاقة المدنية فقط، لكن المسئولين الأمريكيين يشكون في أن الدولة تطور قدرات عسكرية. وعلى الرغم من التأجيلات التي سببتها هذه الحوادث، سوف يستمر البرنامج في المضي قدمًا، لكن في الوقت الحالي بوتيرة بطيئة. من المرجح أيضًا أن تتخذ إيران المزيد من الإجراءات لحماية منشآتها لأن الحوادث الأخيرة تشير إلى وجود ثغرات أمنية خطيرة.

إيران استأنفت الأنشطة النووية منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة.. فهل انتهى ذلك الاتفاق بشكل فعلي؟

منذ أن غادرت الولايات المتحدة خطة العمل الشاملة المشتركة في مايو 2018، انتهكت إيران عدة بنود من الاتفاقية. لقد خصبت يورانيوم يتجاوز الحد المسموح، ورفضت التخلي عن اليورانيوم المخصب، وسرّعت أبحاث وتطوير الطاردات المركزية المتقدمة، ومنعت دخول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشأتين. مع هذا، خطة العمل الشاملة المشتركة لم تنته تمامًا.

حتى الآن، تبدو إيران والأعضاء الآخرون في خطة العمل الشاملة المشتركة، مثل الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة، وإنهم يريدون الإبقاء على وجود الاتفاق. إنهم لا يزالون يرونه كإطار عمل أساسي للحد من التسلح. إنهم يأملون أيضًا إذا جرى انتخاب نائب الرئيس السابق جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة، فإنه سوف يعود للاتفاق كما تعهد وسوف تمتثل إيران مرة أخرى. مع هذا، إعادة إحياء الاتفاق ستكون صعبة: إيران مُصرّة على أنها لن تتفاوض مرة أخرى على أي جانب من الاتفاق لإنها تقول إن الولايات المتحدة هي الطرف المخالف بسبب تركها للاتفاقية ثم فرضها عقوبات على إيران. وقالت إدارة دونالد ترامب إنها غادرت الاتفاق جزئيًّا لإنه يكافئ إيران على سلوكها العدواني المستمر، والذي شمل تقديم الدعم للنظام السوري وجماعة الحوثي المتمردة في اليمن.

يُزعم أن الصين مستعدة لتوقيع اتفاقيات طاقة مع إيران والتي ستقرّبهما اقتصاديًّا.. ماذا قد يعني ذلك؟

تدعو الاتفاقية لدرجة استثنائية من التعاون بين البلدين، وفقًا لنسخة مسربة من مسودة الاتفاقية المكونة من 18 صفحة، والمعروفة بوثيقة الشراكة الشاملة بين إيران والصين. تتعهد إيران بإمداد الصين بالنفط الخام بسعر متفق عليه، وهو ما يفتح إمكانية بيعه بأسعار مخفضة. بالإضافة لذلك، ستصبح الصين لاعبًا رئيسيًّا في تطوير منشآت النفط والغاز الطبيعي والبتروكيماويات الإيرانية. وبخلاف البترول، ستصبح الصين نشطة في جوانب كثيرة من اقتصاد إيران، مثل الزراعة، والقطاع المصرفي، والبنية التحتية، والاتصالات. تدعو مسودة الاتفاقية أيضًا إلى روابط عسكرية أوثق، وإذا تمت الاتفاقية، سوف تُلزم إيران بقوة أجنبية على نحو غير مسبوق.

من المهم ملاحظة أن مسودة الاتفاقية لا تزال طموحة، لكن إذا أتت ثمارها، ستشير إلى أن الحكومة الإيرانية قد تخلّت عن أهداف الرئيس حسن روحاني بتنشيط اقتصاد إيران عن طريق الاعتماد على الاستثمارات والتجارة الغربية. غير أن فكرة الارتباط بقوة واحدة لفترة مطولة لا تروق للكثيرين في إيران.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق