الصحافة العبرية | عرض مسرحي لأردوغان في آيا صوفيا.. واتفاق بكين وطهران سيغير قواعد اللعبة


٢٣ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

في انتظار الرد الإيراني

على خلفية سلسلة الانفجارات والحرائق والأضرار في المنشآت الاستراتيجية الحساسة في شتى أنحاء إيران، وعلى رأسها الانفجار بموقع المشروع النووي في نطنز، والتي نسبتها التقارير لإسرائيل، تناول المحلل "دانييل سيروتي" الموضوع مشيرًا إلى أنه على الرغم من أن إيران امتنعت في البداية من توجيه أصابع الاتهام نحو إسرائيل، فإنه بعد الانفجار في نطنز، والذي في رأي كل الخبراء تسبب بتأخر كبير في تقدم إيران نحو قدرة نووية عسكريـة، بدأ كبار المسئولين في الجيش الإيراني والحرس الثوري بإرسال تهديدات مبطنة إلى إسرائيل، محذرين من أنه إذا تبيّن أن إسرائيل وحلفاءها هم وراء الانفجارات الغامضة التي وقعت في منشآت استراتيجية حساسة، فإن نظام آيات الله سيدفعهم الثمن، بالتعاون مع حزب الله والميليشيات الموالية لإيران، والمنتشرة في سوريا ولبنان والعراق، ودول أخرى في الشرق الأوسط.

وأضاف "سيروتي"أن أغلب التكهنات تشير إلى أنالرد سيكون بواسطة تنظيمات الطرف الثالث، حزب الله والميليشيات التي تعمل في سوريا ولبنان أيضًا، إذْ كثرت التقارير في وسائل الإعلام العربية عن قطار جوي من طائرات مدنية إيرانية مليئة بالصواريخ الدقيقة، ووسائل قتال متقدمة وذخيرة خرجت من طهران ووصلت إلى مطار دمشق الدولي، ومن هناك انتقلت إلى مخازن حزب الله والقوات الموالية لإيران.   

فيما حذر الكاتب اليساري "جدعون ليفي" في مقال له بصحيفة "هآرتس" من خطورة أن تنعكس تلك التفجيرات على إسرائيل بـــ"البكاء والدم"، متوقعًا أن يكون الفاعل إسرائيل مستغلة وضع إيران الداخلي المتردي اقتصاديًّا، إضافة إلى تفشي فيروس كوورنا في أراضيها، مشيرًا إلى أن المسئولين الإسرائيليين الذين قرروا قصف مواقع إيرانية لم يفكروا ولو مرة في إمكانية رد حاسم من طهران قد يودي بحياة الكثيرين في إسرائيل، وحذر من سياسة بلده التي "تستفز إيران كما استفزت الدول العربية من قبل للدخول في حرب في وقت صعف منافسيها".

اتفاق سيغيّر قواعد اللعبة

أكد الكاتب "رون بن يشاي" أنه إذا تحقق اتفاق التعاون الاستراتيجي والاقتصادي بين الصين وإيران، فسوف يشكّل طوق نجاة للاقتصاد الإيراني الذي يغرق تحت العقوبات الأمريكية، وسيقوي مكانة الصين كقوة عظمى، ويزيد تدخلها في الشرق الأوسط، علاوة على ذلك سيوجه ضربة قاسية إلى سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وإلى مكانة واشنطن كقوة عظمى، وفي المستقبل البعيد يمكن أن يشكّل الاتفاق تهديدًا لإسرائيل.

وأضاف الكاتب بصحيفة "يديعوت أحرونوت"أن الاتفاق الذي تجري بلورته هو فعليًّا تحقيق لإعلان نوايا صدر في طهران وبكين أثناء الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني "شي جين بينج" إلى طهران عام 2016، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم تجري نقاشات سرية بين الدولتين بشأن تحقيق إعلان النوايا وتحويله إلى اتفاق قابل للتنفيذ،بيد أن هذه الجهود لم تثمر لأن إيران لم توافق أن تعتمد اقتصاديًّا واستراتيجيًّا على الصين، ولأن الصينيين تخوفوا من أن تطبّق واشنطن العقوبات عليهم إذا وقّعوا اتفاقًا يخرق العقوبات الاقتصادية التي فرضتها مجددًا على طهران عام 2018.

ويرى "بن يشاي" أنه إذا وُقّع الاتفاق وتحقق، سيكون هناك سببٌ لقلق إسرائيل من وجهة نظر استراتيجية وعسكرية واستخباراتية؛ لأن اتفاقًا اقتصاديًّا استراتيجيًّا بهذا الحجم بين الصين وإيران سيضرّ بقوة مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى وكعنصر مؤثر ومهيمن في الشرق الأوسط، كما أن تنفيذ البنود التي لها علاقة بالتكنولوجيا والتعاون العسكري والاستخباراتي بين بكين وطهران سيلحق ضررًا بقدرة أمريكا وإسرائيل على إحباط المشروع النووي الإيراني.

أزمة بين الجمهور الإسرائيلي وممثليه بسبب كورونا

رأى الكاتب "يعقوب بيري" أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي انفجرت منذ تفشي فيروس كورونا أدت إلى أزمة ثقة حادة بين الجمهور الإسرائيلي ومنتخبيه، ولم يعد معظم الإسرائيليين يثقون بمنتخبيهم الذين يجلسون في الكنيست.

وأضح الكاتب بصحيفة "معاريف" أنه من ملاحظة أن التظاهرات التي جرت في الآونة الأخيرة ومشاهد العنف والغضب التي تخللتها، إلى جانب العدد الكبير لحالات الإصابة بالفيروس، هما بمثابة نذير بأزمة آخذة في التفاقم بين الجمهور في إسرائيل وقيادة الدولة، ونظرًا إلى حقيقة أن إدارة الأزمة لا تجري وفقًا لتوقعات هذا الجمهور، فقد نشأت بين الجانبين تصدعات عميقة وحادة تتسبب بتعاظم الشعور بالإهمال والتخلي عن المسئولية من طرف القيادة في أوساط الجمهور.

وأوضح الكاتب أن الفجوات بين مختلف الشرائح في المجتمع الإسرائيلي آخذة في الاتساع، وهي تشكّل تهديدًا حقيقيًّا للقيادة، ولم تعد قيم مثل التضامن والتكافل الاجتماعي المتبادل ومساعدة الضعفاء في المجتمع، تميز المجتمع الإسرائيلي، والعنف آخذ في التصاعد، مشيراً إلى أنه حان الوقت لكي يفهم الذين انتخبهم الجمهور الوضع على حقيقته، وأن يفهموا المخاطر الكامنة فيه، كما حان الوقت لتعيين مدير أعلى لإدارة الأزمة، يحظى بثقة الوزراء المعنيين ويتصرف بشفافية كاملة أمام الجمهور.

عرض مسرحي لأردوغان في آيا صوفيا

أكد الكاتب "براك بيكديل" أنه بقرار تحويل الكاتدرائية القديمة آيا صوفيا إلى مسجد اشترى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المزيد من النقاط بين مؤيديه الإسلاميين، لكنه لن يساعد في حل الأزمة الداخلية الخطيرة.

وأوضح الكاتب بموقع "ميدا"أن أردوغان خالف رأيه الشخصي بخصوص الكاتدرائية، حيث أعلن من قبل معارضته للفكرة في مارس الماضي، موضحًا لأعضاء حزبه أن الأمر استفزاز لا داعي له، ولكن رويدًا رويدًا اتضح الأمر بأنه عرض مسرحي منه، إذ أعلن أن المحكمة العليا فقط هي التي يمكنها تحديد مصير الموقع التاريخي، وأنه يجب احترام أي قرار لها، ولما لا وهو من قام بتعديل الدستور لإعطاء الرئيس سلطة تعيين جميع قضاة المحكمة العليا.

وأشار الكاتب إلى أن الرئيس التركي يعتقد أن هذه الخطوة يمكن أن تخفّف وطأة الضرر بشعبيته بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة في البلاد، غير أنه يبدو أن التوقيت الذي اختاره كان خاطئًا، حيث جرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في غضون ثلاث سنوات فقط، ومن المعروف أن الأتراك لديهم ذاكرة قصيرة، فالصلاة في مسجد آيا صوفيا لن تجعل الشخص الجائع سعيدًا.
قانون يتخطى الجمهور

بعد موافقة الكنيست على مشروع القانون الذي يمنح الحكومة حق إعلان الطوارئ وإصدار التعليمان والتعديلات فيما يخص فيروس كورونا دون الرجوع للكنيست مجددًا في أي قرار بهذا الشأن، رأت صحيفة "هآرتس" في افتتاحيتها أن هذا القانون يتخطى المواطن الذي انتخب ذلك الكنيست،لا سيما وأن القانون يمنع لجنة الصحة في الكنيست من إمكانية التصديق أو رفض القانون.

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية أن هذا القانون ليس له سابقة، خاصة أن القانون الذي يُعرف بــــ"قانون كورونا الكبير" يمنح الحكومة أيضًا صلاحيات تحديد وتحقيق التوازن بين الأوضاع الصحية والحقوق العام للمواطن؛ الأمر الذي يناقض مبدأ توزيع الصلاحيات ويُبدِّد ثقة الجمهور في الكنيست الذي انتخبه والذي أدى بالفعل لتنظيم مظاهرة أمام أبوابه رفضًا لهذا القانون.

نكتة دمج العرب في سلك خدمات الدولة

أكد الكاتب العربي محمد دراوشة أنّ مَن يتابع عمل الحكومة الحالية المنقوص لا يتفاجأ من إهمالها وفشلها في التعامل مع أزمة كورونا، فقد فشلت حكومات إسرائيل قبل انتشار الوباء بوقت طويل بعلاج سلسلة من المشاكل الاجتماعية الاقتصادية والأمنية، والتي كان يجب حلها منذ وقت طويل، لكن فشلها الأكبر يكمن في محاولاتها دمج المجتمع العربي بالبلاد، كان أكثر هذه الأمثلة إيلامًا، محاولة تطبيق قرار دمج العرب في سلك خدمات الدولة.

وأوضح الكاتببصحيفة "هآرتس" أنه عندما طُرح موضوع دمج العرب على طاولة البحث قبل 11 عامًا، أقرت الحكومة هدفًا ألا وهو دمج 10% من العاملين العرب في سلك خدمات الدولة، وبالرغم من أن العرب يشكلون 20% من مجموع مواطني الدولة، إلا أن هذا الهدف سيضاعف من عدد العاملين العرب في سلك خدمات الدولة، لكن وعندما نفحص نتائج هذا القرار اليوم عن قرب، نجد واقعاً حلوًامرًا؛ فمن جهة تم تحقيق الهدف ووصلت نسبة دمج العرب إلى12.2؜%،ولكن وفي ذات الوقت عندما نتمعن جيدًا بالمعطيات، نجد أن الصورة مازالت قاتمة جدًّا، حيث وجدنا في ثلاث وزارات فقط الصحة والرفاه والداخلية (من أصل 22 وزارة خضعت للبحث عام 2019) أن عدد العاملين العرب تعدى الـ %10، في حين لا تتعدى نسبة دمج العرب في الوزارات الأخرى الـ %4؜ فقط.

ويعتقد الكاتب أنه من أجل تغيير هذا الواقع، يجب إنشاء جهاز حكومي يأخذ على عاتقه مسئولية دمج المواطنين العرب بسلك خدمات الدولة، وعلى هذا الجهاز أن يراقب الوزارات بشكل متواصل، ولكن من جهة أخرى عليه تقديم المحفزات لهذه الوزارات التي أخفقت في عملها كي تبذل جهدًا أكبر لدمج موظفين عرب، كما عليه أن يمدهم بالآليات اللازمة لإيجاد وتأهيل موظفين عرب مستقبليين، بالإضافة لتعديل الهدف الحكومي ليصل إلى دمج نحو 20% من العرب خلال السنوات العشرالمقبلة ويتناسب مع نسبة العرب بالبلاد، وسيدفع هذا القرار الوزارات للعمل على دمج كمي للعاملين العرب وإلى البحث عن مرشحين قادرين على تقلد مناصب رفيعة ليصبحوا مثالًا يحتذى به.

الأطماع التركية في ليبيا

حول التدخل التركي في ليبيا والصراع الدائر حاليًا، تناول المحلل "فريدي إيتان" بموقع القدس للشئون السياسية تلك القضية، موضحًاالأطماع التركية في ليبيا، مشيرًا إلى أن ليبيا دولة صحراوية ضخمة وهي واحدة من أكبر 20 دولة في العالم، ولها حدود مع 6 دول: مصر وتونس والجزائر والسودان وجنوب تشاد والنيجر، مع خط ساحلي يمتد على 1770 كم، فهي الدولة الأفريقية ذات أطول خط ساحلي مع البحر الأبيض المتوسط، وقد جذب موقعها الاستراتيجي وكنوزها تاريخيًّا الاهتمام الكبير لقادة العالم.

وأضاف الكاتبأنه لاشك في أن الدوافع الاقتصادية تُعد محركًا رئيسيًّا فيما تفعله تركيا، حيث تمثّل صناعات الذهب الأسود والغاز في ليبيا 30٪ من الناتج القومي الإجمالي، ويقدّر أن ليبيا لديها احتياطيات تبلغ 48 مليار برميل من النفط والغاز الطبيعي تبلغ 1548 مليار متر مكعب.

وأوضح المحلل أن منذ صعود أردوغان إلى السلطة من عام 2003 كرئيس للوزراء ومن 2014 حتى اليوم كرئيس للبلاد، كانت تركيا تعمل سرًّا وعلانيةً من أجل استعادة التاج القديم وإحياء إرث القوة العثمانية التي حكمت الشرق الأوسط والبلقان وشمال أفريقيا حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، ولا شك في أن هذه السياسة ستستمر ما دام أردوغان يسيطربقبضة حديدية في بلاده، ومن أجل كسب التعاطف وتبرير سياسته، يتصرف ببراعة وحسم على عدة مستويات: حيث تحسين صورة تركيا وإزالة وصمة مسئوليتها عن إبادة الشعب الأرمني، وتبرير عضويتها في الناتو، وفي نفس الوقت في محاولة للقبول كعضو كامل العضوية في الجماعة الأوروبية، وانتشار الإسلام بدعم من الإخوان المسلمين وقطر تحت ستار الأعمال الخيرية.

وأكد "إيتان" أن التخريب التركي المستمر في حوض البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي، وخاصة نهجها تجاه إيران وروسيا، يُجبر إسرائيل على إعادة تقييم الوضع، فبالأمس كانت تركيا الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بالدولة اليهودية، أما اليوم فلا يمكن لإسرائيل أن تثق في تركيا لأنها تحولت في السنوات الأخيرة من حليف استراتيجي إلى منافس معادٍ قد يعرّض أمن البلاد للخطر، في ضوء العلاقات الحساسة القائمة بين الجيوش وأجهزة المخابرات.

الهدف القادم هو المحكمة العليا

ألمح رسام الكاريكاتير"عاموس بيدرمان" إلى مسئولية إسرائيل عن التفجيرات التي وقعت في عدة مدن إيرانية، فصوّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو متحكمًا في جهاز يصدر من خلاله أوامره لتفجير المواقع الإيرانية، متوقعًا بشكل ساخر أن يكون هدف نتنياهو القادم هو تفجير المحكمة العليا في إسرائيل والتي تتولى أمور التحقيق في القضايا الجنائية المتهم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وكان حزب الليكود ورئيسه نتنياهو متهمَين أمام الرأي العام بالتحريض الدائم ضد قضاة هذه المحكمة بغرض الضغط عليهم عند اتخاذ قرار بشأن نتنياهو.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة العبرية

اضف تعليق