ناشيونال إنترست| الحرب العالمية الثالثة.. 5 بؤر صراع ينبغي مراقبتها


٠٣ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

في الوقت الذي تدخل فيه الولايات المتحدة العام الانتخابي، تبقى آفاق الاستقرار العالمي غير واضحة. لقد تناقضت السياسة الخارجية للرئيس ترامب مع سياسة سلفه، ومن المرجح أن تصبح نقطة محورية للخلاف في الانتخابات. عند هذه المرحلة، ربما تظهر عدة أزمات والتي لن تقلب الانتخابات فحسب، بل ربما تؤدي إلى صراع عالمي أوسع نطاقًا.

وفيما يلي بؤر التوتر الخمس الأكثر ترجيحًا لأن تشهد حربًا عالمية في 2020.

إيران - إسرائيل:

تشن إيران وإسرائيل بالفعل حربًا منخفضة الحدة في الشرق الأوسط. تدعم إيران وكلاء مناهضين لإسرائيل في غزة ولبنان وسوريا وأماكن أخرى، بينما تشعر إسرائيل بالراحة في ضرب القوات الإيرانية في أنحاء المنطقة. اتخذت إسرائيل خطوات لبناء ائتلاف مناهض لإيران على المستوى الدبلوماسي، في حين استثمرت إيران بشدة في تنمية العلاقات مع الميليشيات والجهات الفاعلة الأخرى من غير الدول.

ليس من الصعب تخيل سيناريو يجلب حربًا أوسع وأشد حدة. إذا قررت إيران استئناف برنامجها النووي، أو قررت معاقبة السعودية بشكل أكثر شمولًا، ربما تشعر إسرائيل بالإغراء للاشتباك في ضربات على نطاق أوسع، أو في ضربات على الأراضي الإيرانية مباشرة. هذا الصراع قد تكون له تداعيات أكبر، مُهددًا إمدادات النفط العالمية وربما يُغري الولايات المتحدة أو روسيا للتدخل.

تركيا:

لقد ازدادت الضغوط بين تركيا والولايات المتحدة على مدار العام الماضي. ارتفعت التوترات ارتفاعًا هائلًا عندما منحت الولايات المتحدة بشكل غير متوقع ضوءًا أخضر لتركيا لكي تطهر المناطق الحدودية السورية من الأكراد الذين تدعمهم الولايات المتحدة، ثم غيّرت موقفها على الفور وهددت أنقرة بالعقوبات. طيلة الوقت، تبقى ترسانة أسلحة نووية أمريكية في قاعدة أنجرليك الجوية. تشير تصريحات معينة للرئيس أردوغان أنه يمتلك تطلعات كبيرة لتركيا، تطلعات ربما تشمل طموحات نووية.

لقد تدهورت العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا إلى حد أن البعض يخشون على مستقبل حلف الناتو. لا أحد يتوقع أن يمضي أردوغان قُدمًا في محاولة الحصول على الأسلحة، وحتى لو فعل فمن غير المرجح أن تستطيع تركيا خرق ضمانات الرؤوس الحربية في غضون فترة زمنية معقولة. لكن ليس معروفًا عن أردوغان أنه يجزئ القضايا، ومن الممكن أن الروابط مع المشكلات الأخرى قد تدفع واشنطن وأنقرة إلى الحافة. وبالطبع، تحوم روسيا على حافة المشكلة. 

كشمير:

على مدار العقد الماضي، توسعت الفجوة في القوة التقليدية بين الهند وباكستان، في الوقت الذي حاولت باكستان معالجة تلك الفجوة بالأسلحة النووية. بالرغم من (أو ربما بسبب) هذا، ظلت التوترات بين الخصمين على نار هادئة حتى الخطوات التي اتخذها رئيس الوزراء ناريندرا مودي لتقليل الحكم الذاتي لكشمير ولتغيير سياسات المواطنة داخل بقية الهند. تسببت هذه الخطوات في بعض الاضطراب داخل الهند، وسلطت الضوء على التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين نيودلهي وإسلام آباد.

إن الاضطرابات الداخلية الأخرى داخل الهند قد تعطي باكستان (أو الجماعات المتطرفة داخل باكستان) فكرة أنها تمتلك الفرصة، أو ربما حتى المسئولية، للتدخل بطريقة ما. وفي حين أنه من المستبعد أن يبدأ هذا بعمل عسكري تقليدي، قد يتكون من هجمات إرهابية في كشمي، أو على المستوى الدولي. وإذا حدث هذا، ربما يشعر مودي بأنه مُجبر على الرد بطريقة ما، ما يؤدي إلى سلسلة من التصعيدات التي قد تجلب البلدين إلى حافة صراع أكثر خطورة. ونظرًا لموقف الصين الذي يلوح في الأفق والعلاقة النامية بين دلهي وواشنطن، هذا النوع من الصراع قد تكون له آثار دولية كارثية.

شبه الجزيرة الكورية:

منذ عام، ظل الأمل في أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قد تنجح في الحد من التوترات على شبه الجزيرة بصورة دائمة. لكن مع الأسف، المشكلات الجوهرية في الوضع الداخلي لكلا البلدين، إلى جانب المعضلة الاستراتيجية المحيرة، منعا التوصل إلى أية اتفاقية. إن التوترات بين البلدين الآن مرتفعة مثلما كانت طوال الوقت منذ 2017، والانتخابات الأمريكية الوشيكة قد تعرّض العلاقات لمزيد من الخطر.

ويبدو أن إدارة ترامب تتمسك بالأمل في أن الاتفاق مع كوريا الشمالية قد يحسن آفاقها الانتخابية في نوفمبر. لكن كوريا الشمالية ليست مهتمة بالشروط التي يعرضها ترامب، وأصبحت جازمة بشكل متزايد حول إظهار عدم اهتمامها. ومؤخرًا، وعدت كوريا الشمالية بتقديم "هدية الكريسماس" ما تسبب في قلق الكثيرين بالولايات المتحدة من أنها ستكون اختبار صاروخ نووي أو باليستي. لكن اتضح أنها ليست كذلك، لكن إذا قررت كوريا الشمالية إجراء اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات أو (الأسوأ) نووي، ربما تشعر إدارة ترامب بالحاجة إلى التدخل بقوة. وبوجه خاص، يمتلك الرئيس ترامب سُمعة بأنه يتبع أسلوب سياسة خارجية شخصي بشدة، وربما يشعر بالخيانة من القائد الأعلى كيم، وهو ما يؤدي إلى موقف أكثر غموضًا.

بحر الصين الجنوبي:

تقف العلاقات الأمريكية - الصينية عند نقطة خطيرة. سوف يبدو الاتفاق التجاري بين البلدين وأنه يخفّف بعض التوترات، لكن التطبيق يبقى موضع تساؤل. لقد اجتزأت المصاعب الاقتصادية في الصين بعضًا من برنامجها الخاص بالبناء البحري، مثلما تسبب تعديل ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة في كبح طموحات بناء السفن. في الوقت نفسه، عملت الصين بدأب لتأكيد علاقاتها مع روسيا، بينما أثارت الولايات المتحدة خلافات مع كل من كوريا الجنوبية واليابان، أقرب حليفين لها في المنطقة.

في ظل هذه الظروف، يبدو من المستبعد أن أيًّا من البلدين قد يخاطر بالصراع. لكن الرئيس ترامب رهن معظم رئاسته على المواجهة مع الصين، وربما يشعر بالإغراء لتصعيد الموقف في العام المقبل. من جانبه، يواجه الرئيس شي الاحتمال المستمر بموضوع اضطراب في الداخل، في أرض الهان وشينجيانج (تركستان الشرقية). وهكذا، يمتلك الجانبان حوافز للتصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، واللذان قد يؤديان دائمًا إلى مواجهة عسكرية في مناطق مثل بحري الصين الجنوبي أو الشرقي.

ماذا يحمل المستقبل لعام 2020؟

إن احتمال وقوع صراع عالمي كبير في 2020 منخفض. ينتظر الجميع نتيجة الانتخابات الأمريكية، وفهمًا أفضل لاتجاه السياسة الأمريكية في السنوات الأربع المقبلة. مع هذا، تسير كل أزمة بمنطقها الخاص، وربما تشعر أي من باكستان أو الهند أو الصين أو إسرائيل أو إيران أو تركيا أو روسيا بأنها مضطرة للتحرك بسبب الأحداث. إن التركيز على الانتخابات لا ينبغي أن يحجب الخلافات بين الدول والتي قد تشعل شرارة الحرب القادمة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق