وور أون ذا روكس | كيف سينتهي العصر النووي؟


٠٨ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

منذ 75 عامًا، دمرت الأسلحة النووية الأمريكية هيروشيما وناجازاكي. بالنسبة إلى البشر العاديين، 75 عامًا تشير إلى اقتراب نهاية الحياة. لكن بالنسبة إلى العصر النووي، هل تميز هذه الذكرى البداية أم المنتصف أم النهاية؟

توجد طريقتان دراميتان قد ينتهي بهما العصر النووي: الإبادة أو نزع السلاح. إذا كانت إحدى النهايات غير مرغوب فيها والأخرى غير قابلة للتحقيق، ينبغي أن يطيل القادة الحياة بالأسلحة النووية عن طريق جعل استخدامها أقل ترجيحًا والحد من قدرتها التدميرية في حالة استخدامها. إن الالتزام الأكبر بقانون النزاع المسلح والفهم الأعمق للآثار المناخية للحرب النووية سوف يخدمان الغرضين.

قد تحدث الإبادة من خلال حرب تشمل ترسانات دمرت ليس فقط مجتمعات الدول المتحاربة، بل أيضًا الإنتاجية الزراعية والأسواق الاقتصادية التي تعتمد عليها الكثير من الدول الأخرى. ستنجو بعض الدول، وقد تحتفظ دول أخرى بالأسلحة النووية أو طموحات الحصول عليها، لكن لأغراض تمييز العصور، يمكننا القول بأن العصر النووي الأول سيكون قد انتهى.

يُعد نزع السلاح النووي احتمالية أكثر سعادة. هذا أحد الأسباب التي تجعل الكثيرين في اليابان وغيرها من الدول يناصرونه ويدعمون معاهدة حظر الأسلحة النووية لعام 2017. غير أن المعاهدة لا توضح بالتفصيل كيف يجري تعريف نزع السلاح النووي، وتحقيقه بمرور الوقت، والتحقق منه وتطبيقه. ولم تفعل الدول التسع ذات السلاح النووي، على الرغم من أن معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية تُلزم الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا والصين بـ"متابعة المفاوضات بنية حسنة حول الإجراءات الفعالة" لإنهاء سباق التسلح النووي وتحقيق نزع السلاح النووي.

إن عدم الرغبة في الحرب النووية والغموض حول كيفية تحقيق نزع السلاح النووي يشيران إلى أننا لا نزال في منتصف العصر النووي. هذا العصر الوسيط يقوم على الحفاظ على الردع النووي كطريقة ملائمة للعيش لتجنب حروب الإبادة أثناء البحث عن حل لنزع السلاح،وإذا استمر الردع دون فشل، قد يستمر العصر النووي بشكل محتمل للأبد.

بيد أن الردع النووي قد يفشل. في الحقيقة، خطر الفشل – الحرب النووية – هو ما يجعل الردع ينجح. سيكون الجميع أكثر أمنًا إذا تم الحفاظ على الردع بترسانات أقل تدميرًا. إن الدول التي لا تمتلك هذه الأسلحة (أو تشارك في تحالفات تمتلكها) حريصة بشكل خاص على أن تكون بمنأى عن عواقب الحروب النووية للحكومات الأخرى.

جسّد رد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على سؤال محاور منذ عامين حالة الضعف التي تشعر بها الدول التي لا تمتلك أسلحة نووية. قال بوتين إنه إذا استشعرت أنظمة الإنذار الروسية هجومًا بصواريخ نووية من عدو،سوف يوجه بشن ضربات نووية "عكسية".وقال بوتين: "إذا اتُّخذ القرار بتدمير روسيا سنمتلك إذن الحق القانوني في الرد. نعم، ستكون هذه كارثة عالمية على البشرية لكنني، كمواطن روسي ورئيس للدولة الروسية، أود أن أطرح عليك هذا السؤال – فيما سنحتاج العالم إذا لم تكن روسيا موجودة به؟".

في سباق التسلح المتجدد، سمحت روسيا والولايات المتحدة – وبشكل متزايد الصين، والهند وباكستان – لمنطق الردع النظري ومصالح المؤسسات الصناعية-العسكرية بتبرير عدد الأسلحة النووية التي "يحتاجونها" ونوعها وأهدافها. هذا التفكير ضيق للغاية. إنه لا يسأل ما هو "الحد الأقصى للسلامة العقلية في الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية؟".

ربما يساعد اعتباران بخلاف الردع في الإجابة على هذا السؤال: ما عدد ونوع الأسلحة النووية التي من المرجح أن تتسبب في آثار بيئية ومناخية من شأنها أن تهدد بقاء الدولة المحاربة "الرابحة" وكذلك أيضًا الدول غير المتحاربة؟ وما حجم الحرب النووية الذي سيتجاوز قانون النزاع المسلح (المعروف أيضًا بالقانون الإنساني الدولي)؟

لقد تحسنت بيانات ونماذج تقييم الآثار المناخية المحتملة للحرب النووية بدرجة هائلة منذ أن ظهر احتمال "الشتاء النووي" لأول مرة في الثمانينيات. لقد حان الوقت لكي تجري الولايات المتحدة وروسيا والصين، والهند وباكستان (على الأقل)، دراسات جديدة لفحص الآثار المناخية المرجحة للسيناريوهات المختلفة التي تحرك تخطيطهم للحرب النووية المحتملة. ينبغي إتاحة نسخ مرفوع عنها السرية لهذه الدراسات لكي يحللها الخبراء الدوليون ويناقشونها.

إذا أشار النقاش العلمي المحترم إلى وجودخطر قليل بحدوث كارثة زراعية، ستمتلك الدول ذات السلاح النووي أساسًا قويًّا للاحتفاظ بالأسلحة والسياسات التي قد تتسبب في تلك السيناريوهات. (يمكن تقديم حُجج أخرى لنزع السلاح.) وعلى العكس، إذا حددت الدراسات العلمية سيناريوهات كارثية ليس فقط على الدول المتحاربة بل على الدول الأخرى أيضًا، إذن سيصبح من الصعب تبرير الاحتفاظ بالترسانات والطائرات الحربية التي ربما تتسبب في هذا الضرر.

وبصورة مماثلة، حان الوقت لتوضيح ما إذا كان استخدام الأسلحة النووية يتفق مع قانون النزاع المسلح وكيف. لعقود، صرّح المسئولون في الولايات المتحدة أن هذه الأسلحةلا تستهدف "السكان في حد ذاتهم"، أو أن العمليات ستتجنب المدن "قدر الإمكان".إن اللغة المبهمة حول الاستهداف تمثل ولاءً مهمًا ومثيرًا للإعجاب لقانون النزاع المسلح. مع هذا،دعت الخطط الحربية الخاصة بالولايات المتحدة ودول أخرى لتفجير مئات الأسلحة على أهداف داخل المدن، وهو ما يتخطى أي تعريف للشرعية.

تؤكد "مراجعة الوضع النووي 2018" لإدارة ترامب (مثل مراجعة إدارة أوباما من قبلها) التزام أمريكا بـ"الالتزام بقانون النزاع المسلح في بدء وتنفيذ أية عمليات نووية". مع هذا،هي لا توضح كيف سيتم ذلك. وموقف المملكة المتحدة مشابه، بينما الدول السبع الأخرى ذات السلاح النووي أقل صراحة.

ولأن الدول ذات السلاح النووي تُصر على أنهم مشرفون مسئولون وتحتفظ بهذه الأسلحة فقط من أجل الأغراض الدفاعية المشروعة، ينبغي أن تكون مستعدة لتوضيح ما إذا كانت تخطط للالتزام بقانون النزاع المسلح في التنفيذ المحتمل للعمليات النووية وكيف ستفعل ذلك. ينبغي أن تشرح كيف قد تتسبب الاختلافات في القدرة التفجيرية وعدد الأسلحة وأهدافها في زيادة أو نقصان احتمالية أن استخدام الأسلحة النووية سيتفق مع قانون النزاع المسلح.

إن الترسانات والسياسات التي تتفق مع قانون النزاع المسلح ستوفر ردعًا أكثر مصداقية وبالتالي أكثر فاعلية، كما أن الدولة التي عملت بجدية وأفصحت علنًا لماذا وكيف ستكون سياساتها قانونية من المفترض أن تصبح أقل ردعًا للذات. هذه المصداقية المضافة قد تسترشد بها مداولات الخصوم في تقرير اتخاذ إجراءات تصعيدية من عدمه أثناء التخطيط للتبادلات النووية وخلالها.

إن حكومة اليابان والحكومات التي تدافع عنها أو ربما تهددها ليست مستعدة للعيش من دون الردع النووي. وعن طريق إضافة اعتبارات بيئية وقانونية لمنطق الردع، يستطيعون الحد من العواقب المروعة لفشله. ولا شك أن الحرب النووية بالترسانات الحالية ستجعل معاناة هيروشيما وناجازاكي تبدو ضيئلة بالمقارنة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أسلحة نووية

اضف تعليق