نيويورك تايمز| كيف يمكن للأفغان العمل معًا لإنهاء الحرب؟


٠١ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

ستوقع الولايات المتحدة وطالبان اتفاقًا يمهّد الطريق لإجراء محادثات بين طالبان وفريق من المفاوضين بقيادة الحكومة الأفغانية في مارس. هناك أمل، أخيرًا، في الاستراحة من الحرب الطويلة.

تستحق الحكومة الأفغانية الفضل في غرس بذور السلام قبل عامين من خلال تقديم محادثات غير مشروطة مع طالبان وإعلان وقف إطلاق النار من جانب واحد، والذي توقف لمدة ثلاثة أيام في يونيو 2018.

استمرت كابول في التواصل مع طالبان، وأرسلت بعض المسئولين في شهر يوليو الماضي إلى حوار سلام غير رسمي في الدوحة جمع الأطراف المتحاربة لأول مرة. وفي فبراير، وافقت حكومة أفغانستان على وقف عملياتها ضد طالبان لمدة سبعة أيام لتسهيل أول مفاوضات رسمية بين كابول والمتمردين. ومن جانبها التزمت الحكومة الأفغانية والقوات الأمريكية بالاتفاقية. كانت هناك تقارير عن هجمات عديدة شنتها طالبان على المدنيين وقوات الأمن الأفغانية، ولكن أعمال العنف انخفضت بالتأكيد في أثناء تلك الفترة.

تمنحنا المفاوضات بين فريق شامل بقيادة الحكومة الأفغانية وطالبان فرصة تاريخية لإنهاء الحرب. إذا كانت هذه المحادثات ستحقق السلام، فيجب على كلٍّ من الحكومة الأفغانية وطالبان التفكير بشكل أكثر وضوحًا حول محادثاتهما المقبلة وتصوراتهما عن النتائج المحتملة.

في شهر أكتوبر، نشر الرئيس الأفغاني "أشرف غني" خطة توضح رؤيته للسلام. لقد وضع خطوات السلام، من خلال المحادثات مع الولايات المتحدة وحلف الناتو حول انسحاب قواتهما وإطار مكافحة الإرهاب اللاحق. تتضمن الخطة تكوين فريق أفغاني شامل للتفاوض مع طالبان والتحدث مع الشركاء الإقليميين والعالميين لضمان الأمن والتعاون الوطنيين لتطوير الاقتصاد الأفغاني في "اتفاقية ما بعد السلام" بأفغانستان.

كما حدّد الرئيس الأفغاني الطريق لحل المظالم المحلية طويلة الأجل الناجمة عن مشاعر الاستبعاد من العمليات السياسية أو انخفاض مستويات إمكانية الوصول إلى إنفاذ القانون والعدالة. إضافة إلى ذلك، تهدف الخطة إلى تعزيز المؤسسات العامة الوطنية للحفاظ على النظام وتقديم الخدمات الأساسية للناس.

لكن حركة طالبان أظهرت غموضًا شديدًا مثيرًا للمخاوف، ولا تزال نواياها عدم واضحة. فهي تُصرّ على أنها تريد توقف العنف، لكنها وافقت على "الحد من العنف" لمدة سبعة أيام فقط، ورفضت قبول وقف إطلاق النار إلى ما بعد مفاوضات السلام الرسمية، والتي لا تزال معالمها غير محددة.

لطالما كانت طالبان غامضة للغاية بشأن سياساتها المقترحة حول حقوق الإنسان، وعلاقة الحكومة الأفغانية بشعبها، ومستقبل العلاقات بين كابول والعالم.

التفاصيل حاسمة للغاية. تحدثت طالبان عن الاتفاق مع حقوق الإنسان على أساس الشريعة الإسلامية. فهل يتماشى تفسيرهم مع مواقف مؤسسها الملا عمر، أم أنه سيتماشى مع شيء يوافق عليه علماء الإسلام التقدميين؟ إنها لم تتحدث عن هذا الموضوع إطلاقًا.

تقول طالبان إن نظام الحكم المقترح لديها هو "قائم على التوافق بين الناس". لكنها لم توضح ما إذا كانت تتفق على أن جميع الرجال والنساء لهم الحق في التصويت، وما إذا كانت ستقبل الانتقال السلمي للسلطة على أساس انتخابات حرة عن طريق الاقتراع السري.

لم تشرح حركة طالبان ما إذا كانت ستقبل دستور جمهورية أفغانستان الإسلامية، الذي يستند إلى الأفكار الأساسية للإسلام ويحظر صراحةً إصدار أي قوانين تتعارض مع مبادئ وأحكام الإسلام. إن شعب أفغانستان يستحق أن يعرف مواقف طالبان بوضوح من هذه الأسئلة وغيرها.

خلقت هذه الشكوك وغياب الثقة في طالبان بعض المواقف تجاه محادثات السلام بين الفصائل الموالية للحكومة، لا سيما بين بعض الأحزاب السياسية التي تسعى للحصول على حصة من السلطة وجيل جديد من السياسيين الذين لا يريدون أن يفقدوا المكاسب التي حققوها بشق الأنفس.

أكثر هذه المواقف شيوعًا هو "نموذج التسوية" و"النموذج الدفاعي". يرى "نموذج التسوية" درجة من التسوية مع طالبان كشرط مسبق لمفاوضات السلام الناجحة، ويتم الترويج له ضمنيًّا وصريحًا على يد بعض خبراء السلام الدوليين أيضًا، لكنه نهج قصير النظر ومثير للمشاكل.

يتنازل الخصوم أثناء المفاوضات – في أحسن الأحوال – عن مواقف المساومة السطحية بدلاً من مصالحهم الأساسية. ولكن في السياق الأفغاني، يركزون على تقسيم المناصب الحكومية بين أشخاص أو مجموعات معينة، بدلًا من بناء نظام مستدام للإدماج السياسي لجميع الأفغان.

ومن الصعب فهم ما يمكن للمرء يقدمه من أجل التسوية. هل هو التطوير؟ أم الحريات الاجتماعية والسياسية؟ أم حق الناس في الغذاء والتعليم؟ هل يمكن للمرء أن يوافق على منح المرأة حقوقًا جزئية؟

وفي كابول، يظهر "النموذج الدفاعي" كإحساس بالدفاعية، وحافز مهم للوقوف ضد ماضٍ مروع عندما حكمت طالبان أفغانستان. إنه ينبع من شعور بأن المثل العليا والإنجازات التي تحققت خلال العقدين الماضيين تتعرض لهجوم طالبان، وأن الخوف يقوم على المواقف التراجعية والتقليدية المتطرفة التي أظهرتها طالبان عندما كانت تحكم في التسعينيات.

ربما يكون النهج الأفضل لنجاح المحادثات الأفغانية وتحقيق سلام عادل ودائم هو أن تتبنى كلتا المجموعتين نهجًا تحويليًّا. يجب أن يجتمع المفاوضون من كلا الجانبين لإنشاء مخطط للمستقبل من خلال البناء على إنجازات العقدين الماضيين. يجب أن يجدوا أرضية مشتركة تستند إلى براهين تعكس حقائق أفغانستان الجديدة.

بالنسبة لهذه المناقشات المثمرة، ينبغي على الجانبين التمييز بين المسائل التي سيتم حلها في المحادثات الرسمية، وتلك التي يمكن حلها عبر محادثات غير رسمية. إنهم بحاجة إلى بناء آلية فعالة لمعالجة المسائل الصحيحة في التوقيت الصحيح.

مسائل مثل الاتفاق على مكان المحادثات والجدول الزمني لها، وإزالة العقبات أمام عملية السلام، يجب مناقشتها بشكل غير رسمي. أما قضايا مثل عودة اللاجئين وإعادة الإدماج والسجناء والعقوبات والاندماج السياسي والاتفاق على سياسات تقوية جمهورية أفغانستان الإسلامية، فينبغي أن تناقش بشكل رسمي.

أخيرًا، يجب الاتفاق على اللغة المحيطة بعملية السلام، لأنها تؤثر على المفاوضات. يصف البعض المفاوضات القادمة بين كابول وطالبان بأنها "مفاوضات سلام بين الأفغان"، فيما يصفها البعض الآخر بأنها "مفاوضات بين الجمهورية الإسلامية وحركة طالبان".

يشير مصطلح "الجمهورية الإسلامية" إلى جمهورية أفغانستان الإسلامية كما هو منصوص عليه اليوم في الدستور والبرلمان. يجب عدم الخلط بينه وبين نظام طالبان الضمني لإمارة إسلامية. فكرة أفغانستان كجمهورية إسلامية غير قابلة للتفاوض، في ظل وجود انفتاح على الإصلاحات بين معظم الأفغان.

ولكن من المهم الحفاظ على القدرة على التفكير بشكل واضح واستراتيجي وبنَّاء في خضم تعقيدات عملية السلام. إنها أوقات مُربكة للعديد من الأفغان، غير أن اللغز السياسي يقدّم لمحات من الأمل لمستقبل أفضل.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق