آسيا تايمز:| يجب على اللبنانيين طرد حزب الله لكي ينقذوا اقتصادهم


٠٨ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

يعاني لبنان من ضائقة اقتصادية حادة. ارتفع سعر كل السلع تقريبًا بما يتجاوز قدرة الكثير من المواطنين. وأصبحت جحافل منهم بلا عمل، وتخوض الشركات صراعًا وجوديًّا قاسيًا.

ولعل لا يوجد حُكمًا أكثر دقة على حالة الاقتصاد من سوق العملة. في هذا الصدد، على الرغم من أن الليرة اللبنانية تبقى مربوطة رسميًّا عند 1500 مقابل الدولار الأمريكي، فإنها في الحقيقة تقترب من 9 آلاف ليرة مقابل الدولار. هذا يمثل تخفيضًا بنسبة 83% في ثقة السوق في الاقتصاد.

بيد أن الكثير من اللبنانيين غير مدركين أن أزمتهم الوطنية هي في الحقيقة من صنع لبنان نفسه. في الغالب، إنهم يلومون الحظر الأمريكي – الذي ليس موجودًا في الحقيقة. إن وضع اللوم في غير موضعه يعمي الدولة عن السبب الحقيقي لضائقته: حزب الله.

باستثناء العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأمريكية والمعني بمكافحة الإرهاب، على بعض الكيانات والأفراد اللبنانيين المرتبطين بحزب الله، لا توجد قيود مالية على دولة لبنان أو أي إجراء جوهري ضد مؤسساتها، سواء العامة أو الخاصة.

لكن حتى دون الخضوع لعقوبات، يُحجم الاستثمار الأجنبي المباشر – الذي يكون عادةً محرك النمو الاقتصادي – عن لبنان. إن المستثمرين الأجانب غير مستعدين لجلب أموالهم إلى بلد يعيش في حالة حرب أبدية، حيث يتورط حزب الله حاليًا في اشتباكات إقليمية – في سوريا واليمن والعراق – أو يهدّد بخوض حرب مع إسرائيل.

عندما عقدت مجموعة أصدقاء لبنان مؤتمرًا دوليًّا منذ عامين والذي أصبح يُعرف بسيدر، تعهدت بحزمة إنقاذ تساوي 11 مليار دولار أمريكي. كانت الشروط الوحيدة هي أن بيروت ينبغي أن تنظّم نفسها وتقضي على الفساد وتُخصخص مرافق الدولة، خاصة مؤسسة كهرباء لبنان التي تفتقر للكفاءة.

من الجدير بالذكر أنه على الرغم من أن المتبرعين شملوا الولايات المتحدة والسعودية، فإنهما لم يجعلا مساهمتهما مرهونة بنزع سلاح حزب الله، الذي تصنفه الدولتان كجماعة إرهابية. لعلهما فهما أن الفساد هو شريان الحياة لحزب الله. لذلك إذا نجح لبنان فعلًا في إصلاح الفساد، سوف يوّدع أيضًا زعيم حزب الله حسن نصر الله ومساعديه.

إن المأساة هي أن لبنان لا يستطيع الإصلاح. حزب الله، بميليشيته القوية، لن يسمح له بذلك. ولأن الإصلاح غير وارد، فإن لبنان معتمد اعتمادًا متزايدًا على الحوالات المالية القادمة من العدد الضخم من المغتربين. هذه التحويلات من ضمن الأعلى في العالم، لكن لا يمكن بناء اقتصاد حديث على مثل هذا النظام الريعي الواسع والعميق: إنه يستنزف الطموح وريادة الأعمال، والدولة في أمس الحاجة للتغيير.

عندما بدأ الاقتصاد اللبناني تراجعه الأخير في شهر أكتوبر، نزل المواطنون اللبنانيون إلى الشوارع للمطالبة بالتغيير. اتهمهم حزب الله بأنهم عملاء لقوى أجنبية. وأي إشارة إلى أن حزب الله هو المسئول عن الانهيار الاقتصادي يقمعها بلطجية الحزب، الذين يضربون المحتجين في الشوارع.

غير أن العنف لم يكن أداة حزب الله الوحيدة. شن الحزب أيضًا حملة معلومات مضللة والتي صورت لبنان كضحية للعقوبات الأمريكية، مثل حلفاء الجماعة سوريا وإيران.

ربط حزب الله ومؤيدوه كل مناقشة في لبنان بإسرائيل. أيًّا كان الموضوع أو المشكلة، كرروا شعار أن الحزب يستعد لشن حرب على إسرائيل، وتدمير الجار الجنوبي للبنان وإرسال الإسرائيليين "للمكان الذي جاءوا منه".

لم يهم إلى أي مدى الصلة ضعيفة أو مستبعدة. عندما يتم الرد على الشكاوى من سعر الخبز بـ"الحرب على إسرائيل"، لا يوجد مكان لخطط الاقتصاد الكلي أو دعم الأعمال.

بالنسبة إلى حزب الله والقلة اللبنانية التي يحكمها، فإن قصة لبنان هي قصة حرب فقط. لقد حولوا الدولة إلى قاعدة صواريخ إيرانية يهددون بها إسرائيل ويبتزون الولايات المتحدة. وطهران غير مستعدة للتخلي عن استثمارها. كانت هذه هي وصفة الكارثة الاقتصادية التي تتكشف في لبنان. 

تخلق روايات حزب الله الخيالية وخططه الوهمية عن تدمير إسرائيل مزيجًا يشوه المنطق. إنها ليست مفاجأة إذًا أن الكثير من اللبنانيين العاديين يلومون الولايات المتحدة على مشاكل الدولة.

لكنهم يجب أن يتوقفوا. عن طريق تعريف حزب الله على أنه آفة لبنان، ربما يبدأ اللبنانيون في إيجاد طريقة للخروج من المستنقع، وربما يبدأون في الضغط على الطبقة السياسية لنبذ حزب الله. حتى الآن، لم يحدث هذا. حتى الآن، لبنان يلوم الآخرين ولا ينوي الانقلاب على عدوه الموجود بالداخل.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق